• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

روائيون ونقاد يقيمون سويّتها الفنية وإقبال الشباب على كتابتها

سرّ الرواية السعودية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

تحقيق - عبير محمد العريدان

يرى بعض النقاد والمتابعين للحراك الروائي الشبابي الذي شهدته المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، أن هذا الحراك يطرح جملة من الأسئلة حول جدية الكتابة الروائية لدى الروائيين الشباب، وربما يذهب بعضهم إلى أن كثيراً من هذه الروايات لا تتوفر على شرط الكتابة التي تجعلها تستحق هذه التسمية، وأن هناك نوعاً من الاستسهال يشابه ما حدث عربياً على صعيد كتابة الرواية التي شهدت مؤخراً طفرة عربية، بحيث جعلت القول: إن الرواية هي ديوان العرب شبه لازمة فكرية وثقافية تتردد في المحاضرات والندوات ومعارض الكتب وغيرها من الأنشطة الثقافية هنا وهناك...

في المقابل، يعتقد آخرون أن هذا الزخم النشري والاندفاع لكتابة الرواية لدى الشباب ظاهرة صحية، وأن من شأنها أن ترفد الساحة الثقافية، ليس في السعودية فحسب بل في الساحة العربية أيضاً، بأسماء روائية مهمة، ويستدلون على ذلك بحصول روايات سعودية على الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» وجوائز أخرى، ما من شأنه أن يحفز الكتاب الشباب ويفتح شهيتهم للكتابة...

في هذا التحقيق نستقصي هذه القضية لدى طرفيها: كتاب الرواية ونقادها، فماذا قالوا؟

تجيب الروائية رحاب أبو زيد على سؤال حول ما إذا كانت الروايات الجديدة تتوفر على الشرط الروائي فنياً بالقول: «لا يجب إطلاق الأحكام العامة والمعمّمة لتجربة أو لكاتب على مشهد بأكمله، إنما يمكن التصدي لمحاولة التمظهر وصناعة ظاهرة لا وجود لها، ويمكن إعلان رفض جماعي لتسيّد مستوى أقل من المتوسط في الأدب وغيره. بالمقابل، ليس ضرورياً أن تتوفر الشروط الروائية الرئيسة والفرعية بالكامل في عمل أدبي ناجح، والتي تتفاوت من عمل لآخر بحيث يصبح إغفال عناصر روائية معينة مقبولاً ومغفوراً في عمل وليس مغفوراً في عمل آخر، والسبب أن العمل الأول اشتغل صاحبه على جانب وأبدع فيه بينما افتقر العمل الثاني لمقوّمات بدائية جداً للإبداع أو حتى لسلامة اللغة، وهنا لا نغفل أن تحديد سمات النجاح للشباب والقرّاء الجدد من أهم الخطوات التي يجب التركيز عليها إعلامياً وثقافياً، وهذا هو دور الفقهاء في الأدب والمتبحرين فيه والعالمين بأحواله، فحين تُستبعد كل التصنيفات العرقية أو السياسية أو الأصولية من تقييم الأعمال الأدبية في بادئ الأمر، سيثق الشباب والمتلقون في أحكامنا وفي القراءات النقدية وفي الجوائز السنوية الكبرى».

وترى أبوزيد أن الاندفاع لكتابة الرواية حاليًا في السعودية هو ظاهرة صحية، وتضيف: «لا يقلقني عدد الإصدارات السنوية أو تضخم الإنتاج الروائي في السعودية مطلقاً، فتلك ظاهرة صحية وتعكس اتجاهاً جاداً نحو إعادة الأمور إلى نصابها في الوسط المجتمعي وما يتعلق باهتمامات الناس، فمن الواضح ارتفاع صوت المزاعم والمحاولات المتعمدة للتسطيح سواءً من خلال بعض البرامج الفضائية أو الفعاليات التي لا تصب في نهر الثقافة أو المعرفة، وللأسف، هناك بعض الأعمال الروائية التي تدعم هذا الاتجاه، ويفرد لها الإعلام مساحة عريضة من أغلفة المجلات والعناوين الرئيسة واللقاءات في المحافل والبرامج، من هنا، إذا تأملنا عملية الإرسال والاستقبال، نجد أن الوصول للمتلقي ليس من بين أولويات الكاتب، كما أن القارئ الحقيقي ليس مستهدفاً لدى بعض وسائل الإعلام المتخصصة في إشاعة التفاهة. من هنا يتبين أن الجماهيرية والشهرة السريعة والمادة كانت الهدف وليس بناء تاريخ روائي تتشرف به السعودية بعد أجيال! لذلك أنصح الشباب بالتعرف جيداً على ما يجب قراءته، وسوف يتمكنون من تمييز مستوى الكتاب من صفحاته الأولى، ثم سيكون لهم التقييم والحكم النهائي في تحديد مدة بقاء اسم من الأسماء على الساحة أو ونسيانه لأنه تسبب في خديعة الوسط والقيمة والمتلقي الحصيف».

وفي ما يتعلق بالأسباب التي تدفع الكاتب لاعتبار الرواية خياراً إبداعياً يمكنه الخوض فيه، فهي تعتبر أن «من يكتب الرواية– أو هكذا يجب أن يكون- يملك يقيناً بأن لديه ما يستحق أن يُروى، ناهيك عن محاولة التوسع في تأمل وتحليل الواقع أو المستقبل الغامض. أما النوع الآخر من الأعمال الروائية، الذي أحسب أنه يستهوي فئة عمرية محددة، وأعني به النوع الخيالي (الفانتازيا)، فنماذجه الروائية لا تتحدى كونها بحراً غزيراً من الأفكار الخيالية التي يهرب من خلالها الكاتب– ويتبعه القارئ– إلى عالم آخر وهمي لا وجود له، جرى صنعه من أجل الإمتاع، أو ربما تنبؤاً لما قد تصل إليه البشرية في المستقبل، أو لرسم مشهد واقعي بأدوات غير واقعية! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف