• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من أبوظبي إلى جزيرة كريت

شعراء أمّ النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

أحمد فرحات

كثيرة هي الدراسات التي تُرجع أصول الشعر إلى الغناء والإنشاد الديني الأسطوري السحري القديم. وفي لفتة عميقة الى النصوص التي تركتها الحضارات الغابرة في بلادنا، يتكشّف لنا مدى غنى الإرث الشعري الذي تشتمل عليه هذه النصوص.

أضفى الفينيقيون على آلهتهم صفاتهم، ويقظة أسئلة حاجاتهم المادية والروحية، وبنوا الهياكل أو المعابد التي كان يستقل فيها الكهّان - الشعراء، حيث يمارسون طقوسهم برحابة تأمل وانتظام إنشادي حيوي المنطلقات.. حتى إن بعضهم كان يقوم بوظيفة التأكد من إرادة الآلهة عينها، وهؤلاء هم العرّافون. والبعض الآخر كانت مهمته طرد التأثيرات السوداوية والأرواح الشريرة إلخ... وهؤلاء هم المعزّمون.

أما وظيفة بعث السرور والطمأنينة في صدور الآلهة، فكانت من مهمات المغنين أو المنشدين. وكان في المعبد الفينيقي الواحد أيضاً، كتّاب ينسخون الأناشيد ومزامير الطقوس، إضافة إلى رسم كيفية تأديتها، وعلى نحو لا يغضب الآلهة.

والكل، كما يلاحظ الدارسون، كان مجنّداً في حضرة تدفقات الشعر، وبخاصة أمام مشهديات تراتيل مشكاة الصلاة الوثنية، والاغتسال، والتبخير، والمحرقات، وموائد الطعام، والشراب، والرقص، وسائر افتراضات العبادة وتفاصيل المسرّات.

والنصوص المنشدة كانت في غالبيتها تأتي على شكل قصائد طويلة، تنتشر لاحقاً في أوساط سكان مدن الساحل الفينيقي فيحفظونها عن ظهر قلب. ومنها هذا المقطع الشعري الذي نقلناه عن الإنجليزية من كتاب «فيوضات الشرق القديم» للمؤرخ والأنثروبولوجي الأميركي ريتشارد ف. غاردنر:

«وحدي مع الشمس / وأمام وادي الماء العالي / أرى فيضك واضحاً يا إلهة الخلاص الأخير/ ألمسه براحتيّ وأغوص فيه / أصير تخاريم مذهّبة في عرشه السائر/ عرشه الهاتف بلا كلل / الى شمس أخرى قرمزية / وبعدما أنقذتني من عذابي الطويل / انقذيني الآن، أيتها الآلهة،/ من فيض عدلك الذي يتأبّد صحوه فيّ / فأنا بتّ غير قادر على وطأة / مثل هذا العدل المديد / لم أعد قادراً، حتى على ارتداء / ضوئه العاري من بعيد / ولا حتى على جنون رقصة النحاس الأبدية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف