• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«أصواته» اعتبرت من أهم الروايات العربية

سليمان فياض.. ارتقاء «المجاور»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

إيهاب الملاح

بغياب صاحب رواية «أصوات»، الكاتب الكبير والروائي والقاص والمؤرخ واللغوي القدير سليمان فياض «1929-2015»، يفقد جيل الستينيات، الجيل الأدبي الأشهر في حياتنا المعاصرة، واحداً من أهم وأبرز أركانه وأعمدته الكبرى، ويخسر مشهدنا الروائي والقصصي واحداً من أعلامه الأفذاذ، ومبدعيه من أصحاب البصمات الراسخة، يشهد على رسوخه رواياته ومجموعاته القصصية، إضافة إلى إسهاماته الكبيرة في مجالات أدب الأطفال والدراما الإذاعية والبرامج الثقافية والبحث اللغوي والتاريخي

منذ صدور روايته الأشهر «أصوات» مطالع السبعينيات من القرن الماضي، وحتى صدور روايته الأخيرة «أيام مجاور» في 2009، كان سليمان فياض ملء السمع والبصر بحضوره الإبداعي، ومساهماته الثقافية والفكرية، واحتل مساحة عريضة من المشهد الثقافي المعاصر، صحيح أن الشهرة والأضواء توارت عنه في سنواته الأخيرة ولم يعد يسأل عنه ويهتم بزيارته إلا قلة قليلة من أصدقائه وبعض الكتاب والصحفيين، الذين سعوا لإجراء لقاءات وحوارات صحفية معه، لكن يبقى اسمه متردداً وباقياً بأعماله، دون أن يطاله النسيان التام والإهمال المميت، الذي أصاب كثيراً من هذا الجيل، جيل الستينيات، مثل عبد الفتاح رزق وعبد الله الطوخي وأبوالمعاطي أبوالنجا، ويوسف عز الدين عيسى، وغيرهم.

مولد قاص

كان صدور مجموعته القصصية الأولى «عطشان يا صبايا» في عام 1961 إيذانا بإعلان مولد «قاص» من عيار ثقيل، وترسخت مكانته القصصية بصدور مجموعاته التالية: «وبعدنا الطوفان» 1968، و»أحزان حزيران» 1969، و»العيون» 1972، و»زمن الصمت والضباب» 1974، و»الصورة والظل» 1976، و»القرين ولا أحد» 1982، وصدرت آخر مجموعاته القصصية بعنوان «الشرنقة» عام 1997.

في عام 1972 فاجأ سليمان فياض جمهور الأدب في مصر والعالم العربي، وخرج عليهم برائعته «أصوات»، التي صارت واحدة من أهم الروايات العربية، التي صدرت في تاريخها كله، موضوعاً وشكلاً، فقد كانت «أصوات» واحدة من الروايات الباكرة التي اعتمدت تقنية «الأصوات المتعددة»، ولهذا يذهب الناقد والأكاديمي جابر عصفور إلى أنه لم يكن من قبيل المصادفة إطلاق كلمة «أصوات» عنواناً على رواية سليمان فياض، فالرواية «تنبني على تقنية الأصوات المتعددة للشخصيات، وذلك على نحو نسمع معه من كل شخصية من شخصيات القص الفاعلة ما يجسّد وجهة نظرها، أو موقفها المتعين من الحدث الرئيسي الذي تدور حوله الرواية. وصيغة جمع الأصوات - من هذا المنظور - إشارة إلى تعدد الرواة داخل السرد، وتولِّى كل راوٍ حكاية الحدث، كله أو بعضه، من زاوية بعينها، وعلى سبيل التزامن أو التعاقب، وذلك بصوته الخاص الذي يتجاوب وغيره من الأصوات في النسق البنائي العام».

وتنبني رواية «أصوات» على سبعة أصوات، بحسب ترتيب ظهورها: المأمور، محمود بن المنسي، أحمد البحيري، العمدة، حامد البحيري، أم أحمد، زينب. هذه الأصوات موزعة حيث ينتسب بعضها إلى السلطة، أو من يمثلونها المأمور، العمدة وينتسب بعضها الثاني إلى البسطاء من أهل القرية أحمد البحيري، أم أحمد، زينب زوجة أحمد وينتسب بعضها الثالث إلى قريب هؤلاء البسطاء القادم من الخارج حامد البحيري مصطحباً زوجته الفرنسية. أما البعد الرابع والأخير فيتمثل في شخصية محمود بن المنسي متعلم القرية أو مثقفها الذي أنهى تعليمه الثانوي، ويستعد لدخول كلية الطب التي قبلته، ويجيد اللغة الفرنسية إجادة تسمح له بترجمة كلام الزوجة الفرنسية في حال غياب زوجها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف