• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بين الاختلاف والمساواة يتموضع الوعي الشقي للمرأة

موجات النسويّة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

الفاهم محمد

مرت الحركة النسوية في العالم بمراحل عدة، يصعب اختصارها في هذه العجالة، لكن هذا لا يمنع من القول إنها شهدت ثلاث موجات/ منعطفات كبيرات منذ أن بدأت مجرد حركة مناهضة للظلم الاجتماعي، وباحثة عن تحقيق حقوق المرأة في العمل والحصول على أجر مساوٍ للرجل والمشاركة في الحياة السياسية، وإلى أن أصبحت نظرية اجتماعية ثقافية متماسكة لها منظّراتها ومنظروها أيضاً. في الممارسة العملية حققت المرأة الكثير مما طالبت به، لكن خلف هذا النجاح ثمة فكر، ونظرية، وممارسة نقدية وسوسيولوجية كانت هي المرجع الفكري الذي تستند إليه الحركات النسائية ومؤسساتها، لا سيما في أوروبا.. ومثل كل نظرية، شهدت الحركة النسوية على الصعيد الفكري تغيرات كثيرة يمكن تسميتها موجات كبيرة.

يصنف الباحثون تاريخ الحركات النسائية إلى ثلاث موجات أساسية: الموجة الأولى بلغت أوجها مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ظهرت هذه الموجة في بداية الأمر كحركة سياسية في الأساس تهدف إلى النضال من أجل تحقيق مطالب اجتماعية وسياسية محددة: الحق في التصويت والمشاركة السياسية، والحق في العمل والأجر المتساوي... وغيرها. أما المرحلة الثانية فقد بدأت في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، وفيها انتقلت الحركات النسائية من الكفاح الميداني إلى الاهتمام ببناء النظرية النسوية التي تركز على تفكيك الثقافة البطريركية ونقدها، وهنا تحضر سيمون دوبوفوار كرمز لهذه المرحلة بكتابها «الجنس الآخر» الذي اعتبر عمدة المؤلفات الخاصة بالحركات النسائية في هذه الفترة. أما الموجة الثالثة فبدأت منذ الثمانينات وهي مستمرة إلى اليوم، وتركز اهتمامها بشكل خاص على طرح مسألة الاختلاف بين الجنسين، وهوية الأنثوي، وتمثلها حاليا المحللة النفسية والفيلسوفة لوسي إريغاراي (Luse Irigaray).

بين سيمون وإريغاراي

كانت سيمون دوبوفوار تعتقد أن الوضع البشري واحد بالنسبة للجميع ذكراً كان أو أنثى، وكانت تدافع عن ضرورة تجاوز الاختلافات التي لم يصنعها سوى السياق الثقافي والتاريخي، وهذا هو ما تدل عليه القولة الشهيرة: «إن المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصير كذلك». أما اليوم فإن المقاربات الجديدة تميل أكثر إلى الاعتراف بالنوع وإلى إبراز مفهوم الأنوثة كهوية ضرورية للنسوية، وكما ترى إيريغاراي فإن فكرة المساواة ذاتها هي فكرة ذكورية لأنها تعني بكل وضوح أن المرأة ينقصها شيء يمتلكه الرجل وأن من حقها الحصول عليه لأنها تستحقه (1)، وبالتالي فإن هذه المساواة تتم تسويتها ضمن المنظور الذكوري، أي ضمن الشروط والمقاييس التي يفرضها الرجل.

هكذا.. ضد الفكرة الشهيرة لسيمون دوبوفوار القائلة بأن «المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصير كذلك»، ترى إريغاراي أن المرأة عليها أن تضع رهانها من أجل أن تصير امرأة؛ فالأمر يتعلق ببناء الذات وتأسيسها في هذا الاتجاه. تقول: «أنا أولد امرأة لكن يجب علي مع ذلك أن أصبح هذه المرأة التي أكونها بالطبيعة». (2)

باراديغما جديدة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف