• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سلطان القاسمي في كتابه «أيام الشارقة المسرحية»:

آن الاوان لتنطلق ثورة الثقافة بدل «الكونكريت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

الشارقة (الاتحاد) ـ يقول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة: «من خلال قراءاتي في المسرح منذ عهد الاغريق حتى يومنا هذا، أدركت السحر الكامن في عوالم المسرح في سبر أغوار النفس البشرية ومكنوناتها وفتح المغاليق التي تحتويها، ما رسخ لديّ قناعة واسعة أن المسرح بوصفه هذا يشكّل عام توحد إنسانياً يستطيع من خلاله الإنسان أن يغلّف العالم بالمحبة والسلام». ويعزّز عاشق المسرح هذا الكلام بكتاب جديد، في 86 صفحة، أصدرته منشورات القاسمي، تزامناً مع انطلاقة أيام الشارقة في نسختها الرابعة والعشرين، بعنوان «أيام الشارقة المسرحية 1984 ـ 2013» ليؤكد لنا من خلاله أن الحاكم قد يكون في الطليعة من حيث كونه مسؤولاً، وفي الطليعة في كونه مشاركاً، وحاضراً، جنباً إلى جنب مع أهل الإبداع وصنّاع الثقافة. في الواقع أن هذا الكتاب الجميل في سرديته وعفويته هو خلاصة تجربة مع حدث بدأ بآمال صغيرة، وانتهى بتظاهرة ومنصة لدعم الفنان والمسرح الإماراتي، وتعميق تجربة الثقافة والكلمة والجانب الفكري، الذي نراه اليوم في هذه الأيام العشرة التي تختصر الزمن الثقافي الشارقي على الخشبة.

استهل سموه كتابه بمقدمة، قال فيها «في بداية سنة 1979، كنت أعكف على وضع خطة مدروسة لإعادة الشباب إلى الاهتمام بمجالات الثقافة، وقد عزمت أن أولي الآداب والفنون اهتماماً بالغاً في المرحلة الثانية، وبمناسبة عرض مسرحية «شركة العجائب» التي كانت تقدمها في قاعة أفريقيا فرقة المسرح القومي للشباب عام 1979، قلت للشباب الموجود هناك، إن الخطة التي أعدّها ستفاجئ الجميع، ثم قلت: إنّه آن الآوان لوقف ثورة الكونكريت في الدولة لتحل محلّها ثورة الثقافة».

وبدأت الرحلة ليستعرض لنا المؤلف تجربة تأسيس أيام الشارقة في نسختها الأولى من 20 إلى 26 مارس 1984، ثم تليها الثانية في الفترة ما بين 28 مارس، حتى الرابع من إبريل عام 1985، وعرضت فيها عشر مسرحيات لعشر فرق مسرحية بالدولة، ويوثق لنا سموه مسيرة الأيام حتى دورتها الثالثة والعشرين، مقرونا كل ذلك بحديث مسهب، موثق، يقدّم للقارئ كل ممكنات التطور والتنامي التي حدثت لهذه التظاهرة الثقافية، على مستوى العروض، وتكريم الفائزين والرواد من مسرحيي الإمارات، وذلك المزاج الفني الرفيع الذي اعترى مناخ تلك الأيام الجميلة التي صنعت لنا نجوم الفن المحلي، ورسخت العديد من التقاليد المهرجانية وحوار التجارب بين الأجيال المسرحية، وركز سموه حديثه عن الدورة 23، التي انطلقت بتاريخ 28 مارس عام 2013، وكرّم فيها الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، ومنحه جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها السابعة لسنة 2013، كما كرّم فيها سموه فرقة بيروت عن مسرحية «الديكتاتور» الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كأفضل عرض مسرحي عربي في الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي، والتي نظمتها الهيئة العربية للمسرح في قطر في يناير سنة 2012، ثم نشر سموه كلمة يوم المسرح العالمي التي ألقاها في السابع والعشرين من مارس سنة 2007، وهي الرسالة الدولية بمناسبة يوم المسرح العالمي في مقر اليونسكو بباريس، ونقتطف منها: «يا أهل المسرح، إن عاصفة قد حلّت بساحتنا من شدّة ما يثار حولنا من غبار الشّك والريبة، حتى كادت أن تحجب وضوح الرؤية لدينا، وأصواتنا لا تصل آذان كل منا من كثرة الصراخ والفرقة التي تباعد بين الشعوب، وتكاد العاصفة تطوّح بنا لتبعدنا عن بعضنا، لولا إيماننا الراسخ بدور المسرح القائم على الحوار أصلاً».

في الواقع أن هذا الكتاب الذي يحتوي مجالات التوثيق والسرد وفن السيرة، هو خلاصة تجربة فريدة لحاكم آثر أن يكون على الدوام بين أهل المسرح والثقافة والإبداع، فلا عجب إذن أن يأتينا هذا الكتاب من بين عشرات الكتب والمسرحيات التي أصدرها سلطان الثقافة في عاصمة الثقافة الإسلامية الشارقة، ليعكس من خلالها تقديره واحترامه للكلمة، وتجربته مع أبو الفنون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا