• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ترفض تحقيقاً دولياً في انتهاكات الماضي

سريلانكا.. وشكاوى «التاميل»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

دونالد كامب

زميل بارز في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن

كان هناك وقت، ولكن ليس بالطويل، عندما عرفت سريلانكا بنوعية الديمقراطية التي تمارسها. ففي عام 1975، عندما كنت ضابط الخدمة الخارجية بالسفارة الأميركية هناك، كانت الدولة تمر بضائقة اقتصادية لكنها كانت تفخر بسمعتها الدولية فيما يتعلق بثقافتها السياسية المستقلة، وصحافتها النابضة بالحياة، ولأنها تتمتع بمستوى عال بشكل ملحوظ من التعليم والخدمات الاجتماعية.

كما كانت هناك أجواء من التوتر بين السنهاليين والتاميل، غير أنه كان هناك أيضاً تاريخ من التعاون والاحترام وسط التنوع العرقي والديني بسريلانكا. وقد تمثل ذلك في ازدهار الأضرحة الهندوسية بداخل معظم الأضرحة البوذية المقدسة في البلاد. ولعب المسيحيون والمسلمون دوراً سياسياً بارزاً. كما كان التاميل والسنهاليون، على الأقل بين النخبة الحضرية، يدرسون ويلعبون سوياً، ويتزوجون أيضاً من بعضهم البعض. واليوم، أصبحت سريلانكا دولة أخرى. فالحرب الدموية بين جبهة تحرير نمور التاميل (نمور التاميل) والحكومة قد مزقت الدولة بعد عام 1983. ومن جانبها، قامت الولايات المتحدة، وغيرها من الدول الصديقة لسريلانكا بمساعدة الحكومة في صراعها. وفي عام 2009، نجح الجيش في سحق نمور التاميل. ولكن الحكومة، بعد الفوز في الحرب، لم تكن لديها القدرة على إدارة عملية السلام أو إعادة بناء التقاليد الديمقراطية لسريلانكا. وبدلاً من ذلك، بدت الدولة وكأنها تنجرف نحو الحكم الاستبدادي. وأصبح الصحفيون يواجهون الرعب والترهيب من خلال الاعتقالات والاعتداءات الغامضة على كل من يوجه نقداً للحكومة. وقد أدرج مؤشر حرية الصحافة السنوي سريلانكا ضمن الدول التي احتلت مراكز متأخرة، تليها الصين وكوريا الشمالية.

وتعلم القضاء، الذي كان يوماً ما ينعم بالاستقلال، عدم تحدي المراسيم التي تصدرها الحكومة. وأخذت مؤسسة الدفاع، التي أثقلتها الحرب، على عاتقها تنفيذ العديد من المهام الأمنية الداخلية، وأصبحت «الشاحنات البيضاء» مرادفاً لاختفاء المعارضين الذين ينتقدون الحكومة بصورة علنية. كما هاجم رجال الدين من البوذيين المتطرفين الكنائس والمساجد، في ظل استجابة ضعيفة من قبل الشرطة وإدانة لا تذكر من قبل الزعماء السياسيين. غير أن واحدة من أكثر التركات التي خلفتها الحرب الطويلة حزناً كانت تتمثل في استقطاب مجتمعات السنهاليين والتاميل.

وقد انتهز الرئيس السريلانكي «ماهيندا راجاباكسي» وحكومته الفرصة لإظهار كرمهم عند الفوز، ومن ثم فقد قدموا إشارات واضحة لمجتمع أقلية التاميل بأن الحكومة ستستجيب لشكواهم المشروعة، وتوفر قدراً ضئيلاً من الحكم الذاتي الإقليمي للمنطقة المركزية التقليدية للتاميل في الشمال والشرق، لكنها فشلت في القيام بذلك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا