• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

اسمه الأول «جامع القاهرة»

«الأزهر».. طراز فريد في المعمار وهندسة البناء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

«قم في فم الدنيا وحيّ الأزهرا. وانثر على سمع الزمان الجوهرا»، هكذا مدح أمير الشعراء أحمد شوقي «الجامع الأزهر» ضمن قصيدة احتوت على 48 بيتاً، ألقاها في مناسبة البدء في إصلاحه العام 1924م، والذي شيده في مصر، «أبو الحسن جوهر بن عبدالله»، حيث أبى الفاطميون وهم أهل شيعة، أن يفاجئوا في بداية فتحهم جوامع أهل السنة بخطبتهم التي يقولون فيها «وصل على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز لدين الله» دون أن يكون لهم جامع خاص بهم فأنشؤوا الأزهر ليكون جامعاً لطائفتهم.

جوهر الصقليشُرع في بناء الجامع الأزهر في يوم السبت 24 جمادي سنة 359 هـ/‏‏ 4 أبريل سنة 970 م، وتم بناؤه في سنتين تقريباً، وجُمعت أول جمعة فيه، في شهر رمضان سنة 361 ه، وذكر المقريزي في خططه أنه كُتب بدائرة القبة بالرواق الأول والتي هي يمين المحراب والمنبر، بعد البسملة «مما أمر ببنائه المعز على يد عبده جوهر الكاتب الصقلي، وأول جمعة جمعت فيه في رمضان لسبع خلون «23 رمضان» من سنة إحدى وستين وثلاث مئة».

ولم يكن الجامع يُعرف منذ إنشائه بالأزهر، وإنما أطلق عليه اسم «جامع القاهرة»، وظلت هذه التسمية غالبة عليه معظم سنوات الحكم الفاطمي، ثم أصبح يُعرف بالجامع الأزهر، وظلت هذه التسمية إلى وقتنا الحاضر، وفي سنة 702هـ انهدم الجامع بزلزال شديد حصل بمصر في تلك السنة، فأخذ الأمير سلار من رجال دولة المماليك البحرية على نفسه عمارته وتجديده، وكانت عمارته الأولى بها تأثراً من أسلوب جامع القيروان.

تيجان الأعمدةويذكر المؤرخون أن الأمراء كانوا يبذلون جهدهم في تشييد الأزهر وتكبيره، لا يبغون بذلك سوى وجه الله تعالى، والطراز المعماري للجامع مميز بهندسة بنائه، ومساحته التي تحتل 12 ألف متر مربع، وللجامع ثمانية أبواب، وله من المآذن خمس، وينقسم إلى رواقين، الرواق «منطقة تجمع بين عدة أعمدة» الكبير القديم ويلي الصحن ليمتد من باب الشوام إلى رواق الشراقوة، أما الرواق الجديد والذي أنشأه عبد الرحمن كتخدا، فيظهر بعد الرواق القديم ويرتفع عنه نصف ذراع، وكان للجامع عشرة محاريب تبقّى منها ستة ومنبر واحد، وبالمسجد أكثر من 380 عمود رخام، جلبت تيجانها من المعابد المصرية القديمة.

ومع تعاقب الحكام على مصر ظل الأزهر موضع رعاية ملوكها وسلاطينها وأمرائها، مما نتج عنه تغيير أكثر معالمه الفاطمية، حتى أصبح بوضعه الحالي حصيلة إضافات من العمران ضُمت إليه في أزمان متتابعة.

رسالة عُني السلاطين المماليك به، بعدما كان مغلقاً في العصر الأيوبي لمحاربة المذهب الشيعي في مصر، فقد استأذن الأمير عز الدين أيدمر، السلطان الظاهر بيبرس البندقداري سنة 665 هـ/‏‏ 1266م في عمارته، فأذن له وقام بتجديد الجامع وإصلاحه، واحتفل فيه بإقامة صلاة الجمعة في يوم 18 ربيع الأول سنة 665 هـ/‏‏ 19 من نوفمبر 1266م.

والأزهر اليوم به خمس مآذن مختلفة الطراز، حيث بُنيت في عصور متفاوتة، منها اثنان لعبد الرحمن كتخدا، وواحدة تنسب للسلطان قايتباي، وواحدة للسلطان الغوري، ومئذنة قايتباي، وهي التي تميز الأزهر لأنها ذات جوسقين وعمامتين، وهي أكبر مآذن الأزهر، وهناك ستة محاريب تتفاوت في الجمال والإتقان.

استحدث منصب شيخ الجامع الأزهر في أواخر القرن الحادي عشر الهجري، وكان أول شيوخه المالكي «محمد الخراشي»، ويكاد يكون الجامع الأول في العالم الذي لعب أدواراً دينية وتعليمية وسياسية ومعمارية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا