• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

آمنة نصير: الأبناء ضحية العنف الأسري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

تُعد قضية العنف الأسري من أهم المشكلات التي تهدد البناء الأسري من أهم الظواهر التي تنتشر في المجتمعات الإنسانية دون استثناء رغم الأضرار القاسية لتلك القضية على الفرد والمجتمع، وتنعكس على كل أفراد الأسرة ولعل أكثر الأطراف التي تعاني من تداعيات تلك المشكلة هم الأبناء.

تقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: جعل الجنة هي أول مسكن للأسرة في التاريخ الإنساني، وقد حرصت الشريعة الإسلامية على دعم القيم التي تؤمن لكل فرد الأمن والاستقرار وترسيخ مبادئ القيم الأخلاقية والشيم التربوية في نفس كل فرد، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق ويحب الرفق في الأمر كله» وقد اهتم الإسلام ببناء الأسرة على المودة والرحمة وحسن المعاشرة حيث قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً...)، «سورة الروم: الآية 21»، وهذا من تمام رحمة الله بعباده أن جعل بين الزوجين الألفة والمودة ليكون ثمرة ذلك الأولاد الذين فطر الله القلوب على حبهم وجعلهم زينة الحياة الدنيا وعوناً لوالديهم وامتداداً لأعمالهم الصالحة.

ولا بد ونحن نواجه تلك المشكلة أن نرسخ في ذهن كل مسلم ومسلمة كبيراً كان أو صغيراً أن الأسرة إذا تحولت إلى ساحة لممارسة العنف نتيجة للتصرفات السلوكية بين الزوجين تؤثر بالسلب على الأبناء ما ينتج عنها شخصيات مجتمعية غير إيجابية، وكذلك يهدد استقرار الكيان الأسري بأكمله على الرجال أن يقتدوا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع زوجاته رضي الله عنهم فلم يكن من هديه أن يضرب نساءه، وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله»، كذلك نهى صلى الله عليه وسلم الأزواج عن ضرب النساء، فقال: «يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر اليوم»، وقال: «بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماء الله» ولما اشتكى بعض نساء الصحابة من ضرب أزواجهن لهن قال: «ليس أولئك بخياركم»، وقال: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك «لا يبغض» مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر».

ولم يعالج الإسلام ظاهرة العنف بين الرجل وزوجته فحسب، بل عالج أيضاً عنف الوالدين تجاه أبنائهما من منطلق أن الإسلام دين رحمة ينكر الجفاء والغلظة مع الأولاد ويفترض أن تعمهم الرحمة ويحيطهم الشفق، والرعاية والتوجيه السليم وهذا كله حق ضروري للأبناء على الآباء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا