• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عبد الله الطابور يسرد حياة 18 شخصية من الرواد

رجال من الإمارات.. الرعيل الأوّل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

محمود عبد الله

يشكل المؤرخ والكاتب الدكتور عبد الله الطّابور النّعيمي، الحائز دكتوراه الفلسفة في التاريخ الحديث والمعاصر، ظاهرة وذاكرة حاضرة بشغف شديد بكل ما يتعلق بتاريخ الإمارات وشخصياته الوطنية، من خلال مشروعه الثقافي الذي بدأه قبل نحو خمسة وعشرين عاما، نجح من خلاله في أن يكشف لنا صفحات مضيئة من تاريخ المنطقة، وهو مشروع نوعي يستحق أن نتوقف عنده، بعد أن أنجز من خلاله نحو 23 كتابا منها: الحركة المسرحية في الإمارات 1985، الألعاب الشعبية في الإمارات ـ الجزء الأول 1986، التعليم التقليدي ـ المطوّع في الإمارات 1992، رجال في تاريخ الإمارات ـ الجزء الأول 1993، الطب الشعبي في الإمارات ـ 1998، جلفار عبر التاريخ (حائز جائزة أفضل كتاب صادر في الإمارات ـ مسابقة العويس 1998)، رسائل الرعيل الأول من رواد اليقظة في الإمارات ـ الجزء الأول (مدخل لملامح اليقظة) 1999، المختصر في أشهر نواخذة الغوص والسفر في الإمارات 2002. والكتاب الذي نحن بصدده المعنون بـ «سلسلة التاريخ الشفاهي ـ رجال في تاريخ الإمارات ـ الجزء الثاني» من إصدارات مركز زايد للتاريخ والتراث، بمدينة العين، في 412 صفحة من القطع الكبير.

في الكتاب حديث موثق عن تلك الحقبة من تاريخ المنطقة من خلال سيرة الرجال الأوائل الذين عاشوا عصر بدايات النهضة، وفي الإمارات أكثر من شخصية تستدعي التعريف بها ومعرفة تاريخها، في إطار المشروع الثقافي للدكتور الطابور الذي يجمع من خلاله آثار ومآثر الأوائل، مدونا صنيعهم، في خطوة للحفاظ على جانب مهم من الموروث الشعبي وحفظه، خوفا عليه من التهميش والتشويه، ولكي يظل شاهدا على حلقة من أهم حلقات التاريخ وفترة من أكثر الفترات غموضاً.

جاء في مقدمة ناشر الكتاب: «يشكل التراث الشفاهي لدولة الإمارات العربية المتحدة بألوانه المتعددة، من سير وتراجم وحكايات شعبية وأمثال وشعر وغيرها، مصدراً مهماً من مصادر التاريخ، ومنبعاً علمياً غنيًا يقدم لباحثين معلومات قيمة عن كثير من جوانب حياتنا الحديثة والمعاصرة التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة، وفي إطار هذا التوجه العلمي جاء اهتمام المركز بإصدار عدد من الأبحاث والدراسات ذات الصلة بالتاريخ الشفاهي، ويأتي هذا الكتاب ليضيف معلومات جديدة عن عدد من أعلام الإمارات الذين كان لهم دور بارز في مختلف ميادين الحياة مثل: التعليم، الصحافة، القضاء، الأدب، التجارة، الصناعات والحرف التقليدية، الملاحة البحرية وغيرها. يمثل هذا الكتاب عملاً متميزا في التراث الشفاهي، وهو يشتمل على تراجم لثماني عشرة شخصية عامة، من الشخصيات التي أسهمت بأدوار مختلفة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للإمارات في مرحلة ما قبل النفط، ومما يزيد من أهمية هذا العمل أن الباحث استقى مادته عن هذه الشخصيات بلقاءات مباشرة معها قبل أن ينتقل كثير منها إلى رحمة الله تعالى، ويتمثل بعضها الآخر بلقاء رواة ثقاة عرفوا أولئك الرواد الأول عن قرب وخبروهم (ص 7).

المدفع.. أدب وصحافة

من رجالات الرعيل الأوائل، بدأ الطابور حديثه عن الأديب والصحفي «إبراهيم بن محمد المدفع - 1909 – 1985» موضحا أنه نشأ في أحضان والده، وتعهده جده التاجر عبد الله بن حسن المدفع، أحد تجار الشارقة المشهورين في مطلع القرن العشرين، وعرف بالانفتاح على العالم الخارجي من خلال ملاصقته لجده الذي كان يعيش في «بومباي» والتقى العلماء والمفكرين والسياسيين والمصلحين العرب الذين كانوا يزورونه في مجلسه المشهور في العشرينيات. درس إبراهيم المدفع في بداية حياته في الكتاتيب على يد مشايخ العلم في الشارقة، وكان على جانب عظيم من الذكاء والفطنة وسرعة الانتباه، فختم القرآن، وتعلم مبادئ علم التوحيد والعلوم الدينية عند الشيخ عبد الكريم بن علي البكري النجدي الأصل، كما تعلم الخط عند أحمد بن عبد الرحمن الهرمسي، في مدة قصيرة، بل أجاد وتميز في كتابة الخط العربي، ليصبح الكاتب الخاص لحاكم الشارقة آنذاك، ومن ثم ترؤسه لدائرة حكومة الشارقة، ويقول الطابور: إلى جانب تلك الأعمال كان إبراهيم المدفع من المصلحين الاجتماعيين الذين يستعين بهم الحاكم للتدخل لحل بعض الخلافات التي تحدث بين القبائل وفك النزاعات والفصل بين الخصوم، فقد كان يعقد الصلح بين أبناء القبائل، كما عمل مستشارا للشيخ خالد بن محمد القاسمي، وقد استمر في هذا المنصب حتى بداية عهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ثم استقال واعتزل العمل الحكومي، بعد أن اعتلّت صحته وأقعده المرض عن ممارسة نشاطه (ص 26). تحدث المؤلف عن مجلس إبراهيم المدفع، بما كان يمثله من منتدى ثقافي ومركز إشعاع يأتي إليه الأدباء والمثقفون، فكان معه قلة من شباب البلاد المثقف يشعلون في العتمة سراج المعرفة والثقافة ويشيدون عبر تيه التجزئة جسور التواصل مع شعوب أمتهم العربية. كما تناول بالتفصيل تجربته مع الصحافة وتأسيسه لصحيفة عمان عام 1927، وهي صحيفة حائطية كانت تكتب بخط اليد. ويذكر الطابور في السياق أن صحيفة عمان كانت نصف شهرية، اشترك في تحرير مادتها أدباء وشعراء من المنطقة، مثل المؤرخ عبد الله بن صالح المطوع، أحمد بن حديد، مبارك بن سيف الناخي، حميد بن عبد الله الكندي، حمد بن عبد الرحمن المدفع. توقفت صحيفة عمان، ولم تتوقف طموحات المدفع في مجال الصحافة والإعلام، فأسس صحيفة (صوت العصافير) عام 1933، وألحقها بصحيفة سياسية بعنوان (العمود). وفي عام 1928 أسس (المكتبة التيمية الوهابية) التي كانت أشبه بملتقى فكري للوجهاء والأدباء في الشارقة.

وفي تناوله لتجربته الشعرية يؤكد الطابور أن المدفع كان قومياً بامتياز، وصاحب شعور وطني متقد، ويورد العديد من النماذج الشعرية التي نظمها. يتوقف حديث المؤلف عن المدفع حتى عام 1985، وهو عام رحيله عن الدنيا، بعد سنوات حافلة بالإنجازات والانتماء لوطنه وأمته، فيقول: «وفي سنة 1985، فاضت روح إبراهيم المدفع عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاما، وقد نعت الشارقة حكومة وشعبا علمها الكبير الذي انتقل إلى جوار ربه تاركاً للوطن رصيداً حياً من المآثر والآثار الباقية إلى يوم الدين (ص- 50). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف