• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

حليمة راشد: كتابي مولود من فوّهة بركان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

قد تساعد الصور، ومحتويات المتاحف، وبعض الأعمال الفنية على معرفة الحياة الماضية، لكنها لا تستطيع أن تعوّض أصوات الناس الذين خبروا تلك الحياة وعايشوا تفاصيلها. فالأصوات الحيّة، المضمَّخة بالذكريات العتيقة، الواقفة على تفاصيل المشهد التراثي هي وحدها القادرة على استحضاره بروحه الفائرة، بألقه حيناً، بألمه حيناً آخر، بالشغف والحب تارة، وبشيء من الأسى أو الوجع تارات كثيرة.

شـهـيـرة أحـمـد

إلى الماضي رحلت الكاتبة حليمة عبد الله راشد الصايغ، التي حولتها مصادفة قدرية بحتة إلى باحثة، لتطارد أصواتهم قبل أن تذهب في الغياب، ولتمارس عبر سفَرٍ من نوع خاص واحدة من أصعب مهمات العمل البحثي التراثي، ألا وهو جمع المادة العلمية من أفواه أصحابها. وهي مهمة شاقة على أصحابها، فكيف بمدرّسة كانت كل حياتها محصورة في مهنة التدريس وتوابعها.

رغم ذلك، ورغم صعوبات كثيرة يعرفها الراسخون في الحقل التراثي، قدمت لنا هذه الباحثة الدؤوبة، كتاباً جامعاً لكل ما يتصل بحرفة صياغة السيوف والخناجر التقليدية في الإمارات، ولم تترك شاردة، ولا واردة لم تطاردها لتضعها في كتابها الصادر عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فضلاً عن كون كتابها تحلى بالمنهجية العلمية المتبعة في مثل هذه البحوث، ولا شك في أن لإشراف إدارة التراث المعنوي في الهيئة دوراً كبيراً في هذا.. ناهيك عن الشكل الفني الجميل الذي أخرج به الكتاب، والذي يشكّل نصاً بصرياً موازياً بحق، بحيث بدت الصور قادرة على البوح بما هو أكثر مما تقوله النصوص.. لقد حمّل المخرج الفنان علي جاك الصور بدلالات متشعبة، ثرية، ذات سويّة فنيّة عالية.

سفَر في الذاكرة

بدأت حليمة سفَرها العلمي في ذاكرة الحرفيين متسلحة بمعرفة قديمة خبرتها في بيتها، إذ هي سليلة أسرة تخصصت في هذا العمل، ولطالما رأت والدها يزين السيوف والخناجر بحبات الذهب والفضة، ويعكف على عمله في محترفه الصغير (ورشته البيتيّة) ليخرج اقتراحاته الجمالية محفورة على القطعة المزيّنة. ربما لهذا السبب نجحت في أن تصطاد معارف وتفاصيل كثيرة يصعب الحصول عليها بالاعتماد على المراجع العلمية المكتوبة فقط.. فضلاً عن ذهابها إلى كل أنحاء الإمارات لاصطياد راوية هنا أو إخباري هناك للسماع منه، والغوص في دقائق الصناعة وتاريخها. وحسناً فعلت، إذ إن معظم الرواة والراويات اللذين قابلتهم انتقلوا بعد ذلك إلى رحمة الله، وكان من الممكن أن تذهب هذه المعرفة معهم إلى قبورهم، وإلى الأبد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا