• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الإمبراطورية المزعومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 مارس 2015

لا شك أن الذاكرة الإيرانية تعاني خللاً ما عندما تحدثت عن امبراطورية جديدة عاصمتها بغداد وعندما تحدثت من قبل عن سطوتها على أربع عواصم عربية هي، بيروت، ودمشق، وبغداد وصنعاء. والواقع أن إيران موجودة «بالواسطة» في تلك العواصم، لكنها لا تسيطر عليها، عملياً ورسمياً على الأقل»، فـ «حزب الله» في لبنان يكاد يخرج من بيروت كي يبقي على سلطة بشار الأسد في سوريا، ودمشق خاضعة لقنابل وصواريخ المعارضة السورية التي لو أتيح لها السلاح والعتاد لكانت قابعة في قصر المهاجرين الآن، وبغداد تفتش عن ذاتها، في صراع مذهبي لا غلبة فيه لأحد على أحد وصراع إقليمي - دولي بين إيران والولايات المتحدة لم يحسم لمصلحة أحد بعد، وصنعاء تبحث عن «دولة» تحكمها في وقت انتقلت «الدولة» إلى عدن، وتحولت هي إلى مكان للفوضى والتصفيات والصراعات القبلية والحزبية والمذهبية. والواقع أيضاً، أن إيران تتهالك لدى الكبار كي ترفع العقوبات الدولية عنها، علها تتمكن من ملء بطون الشعوب الخاضعة طوعاً أو قسراً لسلطتها في العواصم الأربع، ومن تمويل الميليشيات التي تؤمن لها الاستمرار في الحكم والممارسة وصنع القرارات والصفقات.

ففي عودة إلى التاريخ، لا بد من تذكير إيران بأن موسكو خرجت من كابول، وأن أميركا خرجت من مقديشو وبيروت وبغداد، وأن إسرائيل خرجت من بيروت وغزة وسيناء، وخرجت بعدها سوريا من العاصمة اللبنانية، ولا بد من تذكيرها أيضاً بأن ما أصاب الدول الأكثر تسليحاً وتدريباً لن يكون أقل وقعاً على الجمهورية الإسلامية الغارقة في حصار خانق وعزلة شبه شاملة والقابعة على لائحة الدول الراعية للإرهاب في مكان والتطرف في مكان آخر. ولا بد هنا من الانتظار أكثر منه التعليق على الأوهام الإيرانية، إذ إن ما فعلته طهران في العواصم الأربع ليس انتشاراً عقائدياً أو استراتيجياً أو عسكرياً، بل سباحة عكس التيار في حقول من القنابل الموقوتة التي لا بد أن تنفجر الواحدة تلو الأخرى وربما دفعة واحدة، عندما يقرر العالم العربي والغربي أن إيران تجاوزت الخطوط الحمر والحدود الجغرافية المرسومة لها، وبات عليها، إما العودة إلى رشدها، وإما الدخول في مواجهة هي أقرب إلى الانتحار منه إلى «الجهاد».

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا