• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شرارة «الإشاعات»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 مارس 2015

مَنْ مِنّا لم تطرق الإشاعات بابه؟..الأغلب منا... فهي أسرع من البرق بانتشارها ظناً بأنها الأخبار الصحيحة، ولكنها في الحقيقة زائفة، فهي سلسلة قصصية تنتقل من شخص لآخر .. إلى أن تصل تفقد 50% من المصداقية، وللأسف عند انتشارها تزداد تغذيتها بأمور لا تمت للحقيقة بصلة من وإلى، أشخاص ومجموعات والحي ومن ثم المجتمع، فهذه الأكاذيب الملفقة غير الصحيحة وغير الواقعية دمرت أفراداً وأسراً وبيوتاً ودولاً، فلها مفعولها السحري، وهو كدر صفو حياة الآخرين، وغالباً ما تنتشر وقت الأزمات، فكم فرقت من الأحبة، وكم أحزنت قلوباً وأضرمت النار فيها، وكم ألحقت الضرر ببيوت كانت تسكنها الراحة وانهارت الصداقات والعلاقات، وكم جاءت عواقبها وخيمة على موظف فخسر وظيفته، وكم ضايقت رئيساً للعمل، وسببت له الضرر النفسي والصحي، ومزقت علاقات، وكم هاجمت دولاً وأشعلت الحروب، كم خسرنا من قادة وشخصيات بارزة، وكم من مقعد بقي خالياً إلى اليوم، وكم من أخ مزق علاقته بأخيه وقت سماعه الشائعة، وكم من زوجة وزوج هجروا أقفاصهم الذهبية، ودخلوا في صراع وطريق مسدود، وكم من شخص بكى وحمل الهم في قلبه، لقد أخطأت أيها الانتقامي الحقود أنت من نقل الزيف والبهتان مسترسلاً، فأنت المسؤول الأول والأخير المتحمس للأخبار الكاذبة، أنت من جعل الإشاعة تتفاقم وتدمر أيها الأناني ألم تفكر يوماً ما ذنب دمعة مظلوم حرمته نومه وسكينته وفرحه؟، ألم تقف يوما مع نفسك لترى أن ما تفعله أكبر خطأ في حياتك، ألم تعلم أن كل هؤلاء الذين تكلمت عنهم بظلم سيقفون صفاً أمام الله مطالبين بحقهم منك؟، ما ذنب الأموال التي أهدرت بسبب إشاعة بتسمم شخص من مطعم ما؟، ألا تشعر بالذنب في صدرك البائس على كل هؤلاء الذين كسرت قلوبهم، وأهدرت وقتهم، وأربكت المجتمع وساعدت على تفككه؟، أيها الحاسد جعلت الأصدقاء في عراك، وجعلت الزوج في شجار، لماذا لم توقفها عندك، ولماذا لم توقفيها عندك؟!!! في هاتفك في جوالك في عملك في حاسوبك أو عند صديقتك؟، لماذا أصبحنا عبيد الإشاعات والافتراضات الخاطئة؟، أما آن الأوان أن نقف بجرأة وثبات في وجه الإشاعة والتصدي لها على جميع الصعد، وعلى المسؤولين معرفة منبع الإشاعة الحقيقي وكشفه والقضاء عليها بحقائق ثابتة وأدلة وبراهين بتفنيد هذه الكذبة حتى لا تولد ناراً يصعب علينا إخمادها لاحقاً، وعدم جعل الأفراد في حالة صمت خانق...

لطيفة القصاب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا