• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معرض الشارقة الدولي للكتاب

من بيع الإصدارات إلى العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

جهاد هديب

بعيداً عن المدينة «الشارقة» بوصفها تاريخاً، سياسياً واجتماعياً يخص جماعة بشرية بعينها هي شعب الإمارات.. بعيدا عن كَوْن ذلك التاريخ درامياً وحافلًا بشخوصه وأحداثه والمؤثرات الأخرى فيه سواء أكانت داخلية أم خارجية.. بعيدا عن ذلك كلّه، فإن المرء لا يبالغ في القول إن معرض الشارقة الدولي للكتاب، بما تضمنه منذ انطلاقته من أنشطة وفعاليات ثقافية موازية أو نابعة منه، فإنه هو الذي نقل اسم الشارقة إلى المستوى العربي، ومن ثم العالمي عبر ثلاث وثلاثين سنة من تاريخه الذي بات طويلًا الآن.

منذ العام 1982، انطلق معرض الشارقة للكتاب ضمن حزمة من الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تفككت فيما بعد إلى فعاليات سنوية قائمة بذاتها؛ ليحتفظ المعرض بفرادته التي سرعان ما جعلته منبرا ثقافيا إماراتيا وحيدا في تلك الثمانينيات المحتدمة على المستوى الثقافي العربي، والتي كانت تمور بنوع من الأسئلة المعرفية الكبرى، ومثّلت ساحة لجدل اختلط فيه الثقافي بالسياسي والراهن الابداعي بماضيه ومستقبله.. أسئلة لم يكن لها أن تُثار هنا في الإمارات لو لم تكن تتغذى على الكلمة الطازجة التي كانت تصل سنويا من المطابع العربية إلى رفوف الكتب.

صحيح أن معرض الشارقة الدولي للكتاب بدأ سوقا تأتي إليه بضاعة «المعرفة» من أغلب الأسواق العربية ليزود بها المبدعون والمثقفون والأكاديميون الإماراتيون، لكنه كان معرضا طموحا أيضا سرعان ما تحول إلى منبر للمثقفين والمبدعين العرب، إلى حدّ أنه خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات كان قد استضاف ألمع الأسماء في الثقافة العربية، وخاصة الشعراء البارزين من بينهم طراز محمود درويش وأدونيس ونزار قباني ومحمد مهدي الجواهري، والكثير الكثير من مثقفي ومبدعي مشرق الوطن العربي ومغربه إلى جوار المثقفين الإماراتيين.

لقد مثّل المعرض علامة فارقة في الحياة الثقافية الإماراتية، خاصة لدى جيل تلك الحقبة من المبدعين الذين كانوا قد تخرّجوا للتو في الجامعات، إذ وفّر لهم المعرض مصدرا أساسيا للمعرفة فضلا على نقطة التقاء بالمبدعين والمثقفين العرب من خلال الكتب والإصدارات الحديثة وأتاح لهم فرصة مهمة للتعرف على أنفسهم وعلى أبناء جيلهم من المبدعين العرب، وخاصة الشعراء، لتصبح الإمارات بعد ذلك جزءا فاعلا في المشهد الثقافي العربي من خلال عدد من الأسماء وما أنجزته من إبداع وليست ساحة ثقافية يقتصر دورها على التلقي والتأثر.

جيل التسعينيات

بدءاً من التسعينيات ظهر أثر ذلك واضحاً في منجز إبداعي إماراتي كان لافتا للنظر واستحق العديد من الجوائز العربية التي بشرت بـ «شباب» شعري وقصصي لا يخص الإمارات وحدها بل يتجاوز ذلك إلى المنجز الابداعي العربي. والحديث هنا يخص، على وجه التحديد، ذلك الجيل الذي تبلور وعيه الشعري خلال الثمانينيات، وبدأ عطاؤه الشعري في الظهور مع مطلع التسعينيات، أو ما يعرف في الدرس النقدي العربي بجيل التسعينيات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف