• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الساعة الذكية والوقت الضائع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 مارس 2015

عصر جديد من التكنولوجيا والتقدم، يدخله العالم مع ابتكار الساعات الذكية.. وعلى الرغم من أن شركات كبيرة كثيرة طرحت نماذج خاصة من ساعات ذكية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الشركة العملاقة «آبل» بدخولها هذه السباق، إنما تعلن أن العالم على موعد مهم مع بداية تاريخ جديد للعلاقة التاريخية التقليدية بين الإنسان والوقت، بما قد يعيد تعريف مهمة ووظائف الساعة التي يعرفها الإنسان منذ قرون طويلة، وليس في الأمر مبالغة. ففي كل مرة خطت المجتمعات البشرية خطوة في هذا الاتجاه، ومثل ذلك دوما نقطة تحول في الحضارة الإنسانية، أو انعكاساً لتغييرات جوهرية عميقة في مستوى التطور البشري.

ومعروف أن البابليون هم أول من ابتكر ساعة شمسية قبل 4 آلاف عام بناء على تلك الظاهرة وهي عبارة عن عمود مثبت على قرص دائري عليه تدريج ذو علامات، وقد قسم البابليون اليوم إلى 24 ساعة، وكل ساعة تحتوي على 60 دقيقة.ثم برع المسلمون في صناعة الساعات التي تعمل بالماء والرمل والزئبق والأثقال المختلفة. واخترعوا الساعات الشمسية النقالة وساعة الرحلة والساعة الشمسية المنبهة التي عرفت بالرخامة. وقد أهدى هارون الرشيد عام 192هـ، 807م، الملك شارلمان ساعة نحاسية أدهشته. واخترع ابن يونس المصري (ت 399هـ، 1009م) رقاص الساعة (البندول) انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الفيزياء)، أي أن موطن وأصل الساعة هو منطقتنا لأنها كانت مهد الحضارة، ثم صارت الساعات ابتكاراً غربياً خالصاً، منذ قرون طويلة مع بدايات عصر النهضة.وبلغ الأمر ذروته أمس الأول مع إطلاق ساعة ابل الذكية، وتقدم الساعة إمكانيات مذهلة، تجعل الحياة أكثر يسرا وسلاسة.. لكنها تطرح علينا في المنطقة، سؤالاً بسيطاً مفاده .. متى ندرك أهمية الوقت وخطورته؟! لقد أضعنا وقتاً طويلاً، وأهدرنا فرصا كثيرة.. ويومياً نتعامل مع الوقت كما لو أن لدينا فائضاً كبيراً منه، بينما هو يجري ويفلت من بين أيدينا، فيما نحن مازلنا في المكان ذاته ننتظر.. جودو الذي لا يأتي!!

حسين فوزي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا