• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

«الائتلاف» يرفض فكرة توفير استقرار لاستمرار النظام واللاجئون يعتبرون الخطاب «بلا معنى» وأنقرة ولندن وألمانيا تسخر من المبادرة

الأسد يرفض التنحي ويعرض حواراً يقصي المعارضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يناير 2013

عواصم (وكالات) - رفض الرئيس السوري بشار الأسد أمس، أي حوار مع جماعات المعارضة المدنية والعسكرية التي تسعى لإطاحته واصفاً إياها بـ”دمى صنعها الغرب”، وتعهد بمواصلة القتال ضد “الإرهابيين والعصابات” في إشارة إلى المسلحين الذين يخوضون المعارك الميدانية ضد قواته، قاطعاً الطريق على أي حل للأزمة يقوم على تنحيه بتأكيده على أن أي مرحلة انتقالية في سوريا يجب أن تتم “بالوسائل الدستورية” بإشراف حكومته القائمة حالياً ولم يأت أبداً على ذكر الانتخابات الرئاسية. ودعا الأسد في مبادرته إلى وقف العنف المتفاقم منذ 21 شهراً في أول خطاب علني له منذ 7 أشهر ألقاه بدار الاوبرا السورية وسط دمشق، إلى مؤتمر وطني للحوار مشترطاً وقف العمليات العسكرية من جانب المسلحين المناهضين له أولاً يليه إجراء مماثل من قبل القوات النظامية وإنشاء آلية للتثبت من التزام الجانبين بوقف القتال. وقال الأسد الذي بدا أكثر تحدياً إن الصراع ليس بين حكم ومعارضة بل بين وطن وأعدائه، داعياً إلى حراك وطني في “حرب الدفاع عن الوطن” مطالباً القوى الإقليمية والغربية بوقف تمويل وتسليح المعارضة ووقف العمليات “الإرهابية” والسيطرة على الحدود.

من ناحيته، سارع الائتلاف الوطني المعارضة لرفض مبادرة الأسد قائلاً إن السوريين لم يقدموا كل تلك التضحيات من أجل أن يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية الحاكم، في حين رفض لاجئون سوريون في مخيم الزعتري بالأردن خطة الأسد لإنهاء الحرب ووصفوها بأنها “بلا معنى”. واعتبرت أنقرة، خطاب الرئيس السوري، “تكراراً لوعود جوفاء” وأنه لم تعد له سلطة تمثيل الشعب السوري داعية إلى انتقال سريع في البلاد، بينما قالت لندن على لسان وزير خارجيتها وليام هيج، إن الخطاب “أكثر من نفاق” ودعت الرئيس السوري مجدداً بالرحيل، تزامناً مع دعوة مماثلة للاتحاد الأوربي. وبدورها، أعربت برلين عن أسفها لخلو خطاب الأسد “من أي إدراك جديد” لواقع ما يحدث في سوريا، وبدلاً من تجديد نبرته العسكرية، كان حري به افساح المجال أمام تشكيل حكومة انتقالية وحصول إنطلاقة سياسية جديدة في سوريا” مطالبة بحسب تصريح لوزير خارجيتها جيدو فيسترفيله بتنحيه لتشكيل “حكومة انتقالية”.

ولم يفت الأسد إسداء الشكر لروسيا والصين وإيران على وقوفها إلى جانب نظامه، قائلاً في كلمته المتلفزة أمام المئات من المسؤولين “نشكر كل الدول التي وقفت إلى جانب سوريا ورفضت التدخل في شؤونها الداخلية”. كما اعتبر الرئيس السوري أن أي محاولة لزج الفلسطينيين في الأزمة السورية “محاولة فاشلة قبل أن تبدأ” لحرف البوصلة عن “العدو الحقيقي”، منتقداً أطرافاً فلسطينية لم يسمها، تعاملت مع سوريا بوصفها “فندقاً للاستجمام”، في إشارة لأعمال العنف التي شهدها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، والذي تعرض للمرة الأولى لقصف من الطيران الحربي في 16 ديسمبر الماضي وفي 18 منه، تزامناً مع اشتباكات في عدد من أحيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما فيها، ودفعت قرابة 100 ألف لاجئ لمغادرة المخيم.

وقال الأسد إن أي مرحلة انتقالية في سوريا يجب أن تتم بـ”الوسائل الدستورية”، متجاهلاً الدعوات الموجهة إليه للتنحي، وداعياً إلى مؤتمر وطني بإشراف الحكومة الحالية بعد وقف العمليات العسكرية.وعرض الأسد مبادرة “حل سياسي” للأزمة تقوم على 3 مراحل وبنود عدة، وتشكل بالنسبة إليه نقطة استناد لأي مبادرة أخرى. ولم يخرج الأسد عن النقاط الأساسية التي ظل نظامه يرددها منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بإسقاطه منتصف مارس 2011، مثل “مواجهة التآمر من الخارج”، و”المضي في مكافحة الإرهاب”، وعدم التحاور مع “الإرهابيين” و”المتطرفين” أو المتعاملين مع الخارج. كما لم يأت على ذكر الانتخابات الرئاسية أو احتمال التنحي عن السلطة قبل نهاية ولايته في 2014، وهو ما تضعه المعارضة شرطاً لأي تسوية. وقال أمام الحشد إنه قرر عرض الحل “إيماناً منا بضرورة الحوار بين أبناء سوريا وبقيادة سوريا ومن أجل استعادة مناخ الأمن وإعادة الاستقرار”.

وينص البند الأول على أن تلتزم الدول الإقليمية والدولية المعنية بوقف “تمويل وتسليح وإيواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين كافة العمليات الإرهابية، مما يسهل عودة النازحين السوريين إلى أماكن إقامتهم الأصلية”. أضاف “بعد ذلك يتم وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا المسلحة التي تحتفظ بحق الرد في حال تعرض أمن الوطن أو المواطن أو المنشآت العامة أو الخاصة لأي اعتداء”، مع ضرورة “إيجاد آلية للتأكد من التزام الجميع بالبند السابق وخاصة ضبط الحدود”.

وينص البند الثالث على أن “تبدأ الحكومة القائمة مباشرة بإجراءات اتصالات مكثفة مع كافة أطياف المجتمع السوري بأحزابه وهيئاته لإدارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر للحوار الوطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سوريا من داخل البلاد وخارجها”. وفي المرحلة الثانية، ستدعو الحكومة الحالية إلى مؤتمر “للوصول إلى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها ونبذ الإرهاب والعنف بكافة أشكاله”، على أن يعرض الميثاق للاستفتاء الشعبي وتنفذ بنوده “حكومة موسعة تشكل وتتمثل فيها مكونات المجتمع السوري”. ... المزيد