• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يا أولي الألباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

بقلوبٍ ملؤها البهجة والسرور يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر رمضان المبارك في دورة سنوية، استجابة لأمر الله تعالى وأداءً لفريضة الصيام، وتصفية النفوس وبرمجة القلوب ومحاسبتها، وإعادة تأهيلها، ففيه تتنزل الخيرات وتعم البركات، ويتفضل الله سبحانه وتعالى فيه على عباده بمزِيد فضلٍ ورحمةٍ ومغفرةٍ وعتقٍ من النار وجائزة كبرى في آخره وهو فرصةٌ كبرى لمن أراد التغيير في منهج حياته للأفضل.

اللبيب من اعتبر بأمسه وتَمَعَنَ في تقلب الليل والنهار ومرور الأيام وانقضاء السنوات وفناء الساعات ورحيل الإخوان والأحباب فما في الحياة بقاء وما في الحياة ثبات نبني البيوت وحتماً تنهارُ تلك البيوت سبحان من لا يموت ويا جامع المال لغيرك تجمع ويا باني البيت لغيرك تبتَني فأعد الزاد فان السفر قريب والزاد قليل والمحاسب رقيب ألا وإن خير الزادِ التقوى.

يخفى على الكثير من الناس أن الهدف الأسمى من الصيام هو «التقوى»، وشروط الصيام كلها كفيلة بتحقيق هذا الهدف الذي ورد ذكره في آية فرضية الصيام وهي الغاية الكبرى من الخلق، فالتقوى تجعل الإنسان مراقباً لله تعالى في حركاته وسكناته، فهو يتقي عذاب الله تعالى بطاعتِهِ وطاعة رسولِهِ والابتعاد عن كل ما يجُرُ إلى سخطِ الله تعالى، فيتحول الإنسان عبداً ربانياً ويأتي رمضان المبارك، ليحقق هذا الهدف من خلال تدريب عملي بالابتعاد عن الطعام والشراب وغيرها من المباحات رغم أنها على متناول اليد، إلا أن الخوف من الله تعالى يمنع النفس من ذلك، وكذلك الحال مع المحرمات تمنعه التقوى من ارتكاب كل ما يغضب الله تعالى، فينغرسُ فكر المراقبة في النفس فيحاسب الإنسان نفسه على كل صغيرة وكبيرة.

في رمضان، تندمِجُ الروح بالجسد في دورةٍ عمليةٍ سنويةٍ هدفها حفظ الجوارح، فالصائم يكون محافظاً على جوارحه طوال شهر رمضان المبارك بألا يستخدمها في غير طاعة الله تعالى سواءً كان ذلك بكلمةٍ أو نظرةٍ أو صوتٍ أو مشيٍ لحرام أو دخولٍ في ريبة فيبقى يومه كاملاً محافظاً على صيامِه.ترتفع المعاني الإنسانية في رمضان، فتجد الصائم قد تغيرت نفسيته وعلاقاته ومشاعره تجاه الآخرين تغيراً ملحوظاً، فيرحم الصغير والمسكين والفقير ويتصدق عليهم ويخرج زكاة ماله ويتصالح مع أهله وجيرانه وأقاربه وأرحامه وترى الصائمين يتسابقون إلى إكرام غيرهم وبالإحسان إليهم مادياً ومعنوياً ويتبادل الجيران صحون الوجبات ويوزع آخرون أكياس الأرز والقمح على المحتاجين في مشاهد تتسم بالأخوة والرحمة والشفقة على الآخرين الذي نتمناه أن يستمر ويتنامى إلى ما بعد رمضان المبارك.

أتت الشريعةُ الإسلامية لتحقق أهدافاً شتى لتنظم العلاقات التي تتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع من أكبر تلك الأهداف «الوحدة الإسلامية»، فترى المسلمين في عباداتهم كالجسد الواحد ويتجلى هذا المشهد في الصلاة والحج والصيام، فعباداتهم تبدأ بتوقيت معين وتنتهي بتوقيت معين، فالصيام يبدأ من ظهور الخيط الأبيض وينتهي في أداء جماعي لا يتقدم أحدٌ أحداً في البلد الواحد، فتعطينا هذه العبادات دروساً في الوحدة والتآلف والتعاون.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا