• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رصد «معهد استوكهولم» نمو المخصصات المالية العسكرية في منطقة آسيا وأوقيانوسا، التي تشمل أستراليا ونيوزيلندا، بنسبة 5,4 في المئة خلال عام 2015

قوة الصين.. وسباق التسلح الآسيوي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

ديفيد تويد*

يدور المتعاقدون في مجال الدفاع الحربي في أنحاء آسيا من أجل ترويج الصفقات، والبلدان من أستراليا إلى فيتنام تطور ترسانتها وتضيف عتاداً جديداً من الغواصات إلى الطائرات المقاتلة، في وقت تعزز فيه الصين سطوتها العسكرية. وتؤكد شركة «أي. أتش. إس. جينز» الاستشارية أن ميزانيات الدفاع في آسيا والمحيط الهادي ستواصل ارتفاعها، وتوقعت الشركة أن تقفز ميزانيات الدفاع للمنطقة بنسبة 23 في المئة لتصل إلى 533 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020. وهذا يصعد بالميزانية الدفاعية إلى نفس مستوى ميزانية أميركا الشمالية، التي يتوقع أن تمثل ثلث الإنفاق العسكري العالمي، بحلول ذاك الحين، بينما تبلغ حالياً النصف تقريباً.

وهذه الأرقام تعكس تحولاً في الحراك الاستراتيجي في وقت تمضي فيه الصين نحو اكتساب مزيد من النفوذ، فيما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على عقود من الهيمنة في غرب المحيط الهادي. واللافت أن الإنفاق العسكري في آسيا يصعد من قاعدة منخفضة، خاصة في جنوب شرق آسيا، وما زال يمثل نسبة صغيرة نسبياً من الإنتاج المحلي الإجمالي للعديد من بلدان المنطقة. وبعض هده الدول التي اعتمدت لسنوات على السفن والطائرات القديمة، وأحياناً التي عفا عليها الزمن بدأت في تجديد أساطيلها. وفي هذا السياق، أكد «دان أنستيد» كبير المديرين التنفيذيين لشركة «ساب آسيا باسيفيك»، التي تتضمن منتجاتها الغواصات والصواريخ وأجهزة الرادار والطائرات المقاتلة أن «هناك حاجة واسعة النطاق للتحديث في غالبية القوات المسلحة في المنطقة».

وقد رصد «معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي» نمو المخصصات المالية العسكرية في آسيا وأوقيانوسا التي تتضمن أستراليا ونيوزيلندا بنسبة 5,4 في المئة خلال عام 2015، لتتفوق بذلك على نسبة الزيادة العالمية في الإنفاق العسكري التي تبلغ واحداً في المئة. وكثير من زيادة الإنفاق يذهب إلى القوات الجوية والبحرية تحديداً في غمرة تأكيد الصين لوجودها في بحر الصين الشرقي، حيث تدعي حقها في جزر صغيرة تنازعها عليها اليابان. وتؤكد الصين وجودها أيضاً في بحر الصين الجنوبي، حيث أثار نشاطها هناك دولاً أخرى تدعي حقها في بعض تلك المناطق. وقد تعلن الصين عن منطقة يتعين فيها إعلان الطائرات عن هويتها على بحر الصين الجنوبي تشبه تلك التي أقيمت على بحر الصين الشرقي في نهاية عام 2013 .

وقد تفتح زيارة الرئيس أوباما مؤخراً إلى فيتنام فرصاً للصفقات الدفاعية بعد أن رفع حظراً قائماً منذ أربعة عقود على مبيعات الأسلحة لذلك البلد. وقد استضافت السفارة الأميركية منتديين للمتعاقدين الدفاعيين في هانوي، منها منتدى شاركت فيه الشهر الماضي شركات منها «بوينج» و«لوكهيد مارتن». وفي هذا السياق، صرح «دوج جرينلو» نائب رئيس شركة «لوكهيد مارتن»، في مقابلة أجريت في فبراير الماضي في معرض سنغافورة الجوي، بأن آسيا باتت في قلب استراتيجية الشركة. وأضاف أن «اقتصادات آسيا تنمو بشكل أسرع من بقية العالم، وتميل إلى التحرك فعلاً نحو الإنفاق الأمني؛ ولذا نراها سوقاً في طور التوسع والنمو.. ولدينا أصلاً شراكات عظيمة مع دول في بعض مناطق آسيا».

ولكن، كما سبقت الإشارة، فالإنفاق يصعد من قاعدة نفقات دفاعية منخفضة أصلًا. فقد أنفقت الفلبين 1,3 في المئة من إنتاجها المحلي الإجمالي العام الماضي صعوداً من 1,1 في المئة عام 2014، وفقاً لإحصاءات «معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي»، بينما ظل إنفاق فيتنام ثابتاً إلى حد كبير عند 2,3 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي. وتبلغ مخصصات الصين الدفاعية 1,9 من اقتصادها، وهو أقل من إنفاق الولايات المتحدة الذي يبلغ 3,3 في المئة من اقتصادها. وقد أعلن أيضاً الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو في فبراير الماضي أنه سيعزز الإنفاق ليبلغ 1,5 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي، إذا بلغ النمو الاقتصادي 6 في المئة خلال العام الجاري، وهو أمر غير مرجح مع الأخذ في الاعتبار تحقيق نمو بنسبة 4,9 في المئة في الربع الأول من العام. وقد أنفقت إندونيسيا نحو 0,9 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي على الدفاع في العام الماضي. ولكن تايلاند من بين الدول التي عززت إنفاقها العسكري بنسبة كبيرة هذا العام. وسيتزايد الإنفاق الدفاعي فيها بنسبة 7,3 في المئة، ليمثل 7,6 في المئة من إجمالي الميزانية بحسب تقرير لصحيفة «بانكوك بوست» الشهر الماضي.

*صحفي مقيم في هونج كونج

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا