• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«الشراكة عبر الهادي» تمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ قيم الحرية والاستقرار في هذا الجزء الذي يُعتبر الأسرع نمواً في العالم

الشراكة عبر الهادي.. خيار استراتيجي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

روجر كوهين*

قال لي أميركي يعيش هنا في فيتنام مؤخراً: «أتعلم؟ إنهم ما زالوا ينظرون إلينا هنا بالطريقة التي نريد أن يُنظر بها إلينا: أن أميركا تعني تساوي الفرص، وريادة الأعمال، والنجاح. وهذه نظرة لم تعد موجودة في عدد كبير من البلدان».

فبعد أربعة عقود على الحرب، تتمتع الولايات المتحدة بواحد من أعلى معدلات التأييد الشعبي في فيتنام، مجسَّدة في مشاعر الحماس الكبير التي استُقبل بها الرئيس باراك أوباما خلال زيارته التي دامت 3 أيام الشهر الماضي. ففي هذا البلد النامي، الذي يبلغ عدد سكانه 94 مليون نسمة، ثلثهم لديهم حسابات على «فيسبوك»، تمثل أميركا في آنٍ واحد وزناً مضاداً لعدو قديم -الصين- ورمزاً للرخاء الذي يصبو إليه الشباب. ولعل أفضل طريقة لإجهاض التطلعات الفيتنامية، وتغيير مشاعر البلاد تجاه الولايات المتحدة، وتقويض الدور الأميركي المساعد على الاستقرار في آسيا هي عدم مصادقة الكونجرس على «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وهي الاتفاقية التجارية الأهم في عهد أوباما، وتؤسس لشراكة مع 11 بلداً مطلاً على المحيط الهادي.

وإذا انهارت هذه الاتفاقية، فإن الصين هي من سيفوز. والأمر بهذه البساطة. فعدم المصادقة على الاتفاقية سيؤشر إلى أن بكين هي من سيملي السياسات في المنطقة، وأن محاولة إدماج فيتنام مثلاً بشكل كامل ضمن اقتصاد دولي مبني على القوانين قد فشلت.

وقرار أوباما قضاء ثلاثة أيام هنا كان مؤشراً على الأهمية التي يعلّقها على هذا البلد الذي يشكّل حجر الزاوية ضمن ما يسمى سياسة «الاستدارة» لآسيا. كما أن هذه الاتفاقية -مع بلدان تمثّل قرابة 40 في المئة من الاقتصاد العالمي- تُكرس مكانة الولايات المتحدة كقوة أولى في المحيط الهادي، وتُعزز دورها الأساسي كوزن مضاد في آسيا للصين الصاعدة. ومن خلال زيارته لمدينة «هو شي منه» ومدينة هيروشيما اليابانية، بعث أوباما أيضاً رسالة قوية مفادها أن عداوات الماضي يمكن تجاوزها باسم الرخاء المشترك -وهي رسالة موجهة أيضاً إلى كوبا وميانمار، من بين بلدان أخرى.

بيد أن مثل هذه التحولات طويلة الأمد التي من شأنها انتشال مئات الملايين في آسيا من الفقر، ليست موضوعاً لحملة انتخابات أميركية يطبعها الغضب أكثر من أي شيء آخر. ولعل إحدى أكثر الأساطير شيوعاً عندنا هي تلك التي تقول إن الاتفاقيات التجارية الدولية تسرق الوظائف الأميركية. والواقع أنه لا أحد من المرشحين الرئاسيين الثلاثة الباقين يؤيد الاتفاقية. فهيلاري كلينتون كانت تؤيدها -وقد كانت على حق في ذلك- قبل أن تغيّر رأيها لاحقاً وتنقلب عليها، وتصبح على موقف خطأ. أما بيرني ساندرز ودونالد ترامب، فهما بكل بساطة من أشد المناهضين لهذه الاتفاقية.

والواقع أن الشراكة التجارية -مع بلدان مثل بيرو والمكسيك وأستراليا ونيوزيلندا وكندا وماليزيا- لها هي أيضاً عيوبها بطبيعة الحال. وثمة مشاكل لا تعالجها، مثل التلاعب بأسعار العملة. كما أن تخوفات مشروعة أثيرت أيضاً بشأن تأثير فرض احترام براءة الاختراع على أسعار الأدوية. وقد اعترفت إدارة أوباما بأن بعض الوظائف الصناعية ذات المهارات المنخفضة ستُفقد، ولكنها تحاجج بأن ذلك سيعوَّض بنمو في الوظائف في القطاعات التي تعتمد على الصادرات وذات الأجور الأعلى. وقد وجد «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»، في تقرير صدر هذا العام، أن الاتفاقية ستحدث «رجّة» في الوظائف، ولكن «من غير المرجح أن تؤثر على التوظيف بشكل عام في الولايات المتحدة»، بينما ستحقق مكاسب مهمة في المداخيل الحقيقية والصادرات السنوية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا