• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

كنوز متاحف الإمارات

«آية الكرسي» بين إزارين من الزخارف النباتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

يعد فن النحت، أو الحفر على الخشب، من الفنون التي تضرب بجذورها عميقاً في التاريخ البشري، وقد شهد هذا الفن خلال العصور الإسلامية المتعاقبة تطوراً وانتشاراً واسعاً، حيث ظهر فن الحفر الإسلامي على الخشب في منابر المساجد القديمة، وابتكر الفنان المسلم أشكالاً متنوعة، ووحدات من الزخارف النباتية الهندسية المكونة من حشوات صغيرة متشابكة.

ومن بين هذه الروائع التي يزخر بها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، تقع عين الزائر على «لوح خشبي محفور» ينسب إلى مصر أو سوريا، ويعود زمنياً إلى أوائل القرن السابع الهجري «أوائل القرن الثالث عشر الميلادي»، وفق ما يذكر كتاب «روائع الفنون من متحف الشارقة للحضارة الإسلامية» الصادر عن متاحف الشارقة. ويبلغ طوله 122 سم وعرضه 259 سم، ويتضمن إطاره الخارجي نص آية الكرسي، الذي وزع بالتتابع على ثلاثة جوانب من الجوانب الأربعة للإطار. وجاءت الزخارف النباتية في إزارين نحيلين على جانبيه الأيمن والأيسر، فيما تشغل الحشوات الخشبية ذات الأشكال الهندسية كامل المنطقة الوسطى من مساحته العامة. وبشكل عام، يلاحظ أن كتابة النص القرآني الشريف قد جاءت مستجيبة لخط النسخ المتصرّف، مع وحدات زخرفية تشغل معظم مساحات الأرضية في الجوانب الثلاثة التي يحتلها النص الشريف.

وأكثر ما يميز هذه القطعة، من حيث الاشتغالات والمعالجات التزيينية، هو تنوع الوحدات والحلول بين الزخرف الهندسي والنباتي، إلى جانب توظيف الخط العربي بجمالياته وشكله المتميز، ضمن النسيج العام للوح، مع الاتكاء على عدد من الحلول التشكيلية الشهيرة في الفنون الإسلامية التي تتعلق بتوزيع الوحدات بشكل متكرر ومتماثل، عبر حيز يمتاز بالانتظام والسعي لإقامة التوازن بين الكتل والفراغات التي تشكل في عمومها متون وهوامش التحف والآثار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا