• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تحتاج جيلاً من المتخصصين في الشأن الروسي

أميركا .. لماذا لا تفهم بوتين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 مارس 2014

بدأت حياتي في جامعة هارفارد بالتخصص في الدراسات السوفييتية، وذلك في سبعينيات القرن الماضي، عندما كان الاهتمام بالاتحاد السوفييتي في قمته، وكان الطلاب الذين يدرسون السياسة السوفييتية يحصلون على دعم وافر. وكان الفرع المعرفي قد تأسس في نهاية أربعينيات القرن الماضي، عندما أدركت واشنطن مدى ندرة ما تعرفه عن خصمها في الحرب الباردة. ومولت الحكومة مجال دراسات الاتحاد السوفييتي ومناطق أخرى من شرق آسيا إلى أميركا اللاتينية، لأنها أدركت أهمية تدريب أشخاص يستطيعون فهم المنطقة ولغاتها وتاريخها وثقافتها واقتصادها وسياستها.

وقد يكون الزمن قد تجاوز الدراسات السوفييتية، كما حدث مع الاتحاد السوفييتي نفسه. لكن الحاجة إلى فهم متخصص ودقيق لروسيا خاصة دوافع وآليات عمل الكريملن أمر حيوي، كما كان دوماً. وبغير هذا، فإن على الولايات المتحدة أن تعيد دورات «إعادة الإطلاق»، التي تبدأ بتوقعات كبيرة لعلاقات أفضل مع روسيا، تتبعها سلسلة من خيبات الأمل. وليست «إعادة الإطلاق» التي قام بها أوباما إلا الأحدث بين عمليات مماثلة منذ نهاية الحرب الباردة.

في الثمانينيات، أعلن رونالد ريجان مسمى «إمبراطورية الشر»، وتوفي ثلاثة من القادة السوفييت العجائز واحداً بعد الآخر. ثم جاء الشاب المفعم بالنشاط ميخائيل جورباتشوف الذي أعلن في ديسمبر عام 1991 انتهاء الاتحاد السوفييتي، وتغير الزمن بالنسبة لنا أيضاً نحن الخبراء في الشأن السوفييتي، وتحول معظمنا إلى خبراء في الشأن الروسي، أو الروسي الأوروبي. وفي حالتي كان هذا يعني التخلي عن محاضراتي في الماركسية اللينينية وكيفية عمل المكتب السياسي، والتحدث بدلًا من هذا عن الانتخابات والأحزاب السياسية، والرأي العام الذي يؤثر على السياسة الخارجية، ويعني أيضاً تناول جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق باعتبارها دولًا مفردة.

وبدأت أول عمل حكومي لي في مكتب التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية، بعد أن وصلت حرب كوسوفو بالعلاقات الأميركية الروسية إلى مرحلة القطيعة. فقد قالت موسكو إن واشنطن تتجاهل المصالح الروسية، وتحاول أن تدمر علاقاتها مع حليف تقليدي (وهي صربيا في هذه الحالة). والخطاب يشبه بشكل غريب ما نسمعه اليوم. وانتهت محاولات إدارة كلينتون في «إعادة إطلاق» العلاقات مع روسيا.

وسعت إدارة بوش الابن أيضاً إلى إصلاح العلاقات مع روسيا، وفي وزارة الخارجية سعينا إلى أن نقدم لروسيا عضوية مجلس حلف شمال الأطلسي أملًا في أن نعطي موسكو حصة في النظام الأمني في أوروبا بعد الحرب الباردة، وهو النظام نفسه الذي تسعى إلى نقضه اليوم باحتلال شبه جزيرة القرم. وبعد شهور واعدة كانت روسيا فيها شريكاً في الحرب في أفغانستان تبددت عملية «إعادة إطلاق» العلاقات بسبب حرب العراق وثورتي جورجيا عام 2003 وأوكرانيا في عام 2004 وهي تحركات أطاحت الحكومات، وتبشر فيما يبدو بحقبة جديدة من الديمقراطية.

وفي مقابل دعم الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، طالب الكرملين بأن تعترف واشنطن بما تطلق عليه موسكو «مجالها من المصالح الامتيازية» في نطاق ما بعد السوفييتية، ثم كما هو الحال اليوم، شعر الكرملين بالخيانة عندما دعمت الولايات المتحدة جماعات في أوكرانيا تريد علاقات أوثق مع الغرب. وتعقيدات منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي هائلة كما تجلى الأمر في أزمتي أوكرانيا عامي 2004 و2014، لكن عدد المشتغلين بالشأن الروسي في الحكومة الأميركية وفي المجال الأكاديمي يتضاءل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا