• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

يستمر حتى 13 من أبريل المقبل في أبوظبي

«رياحين الترك».. معرض يحتفي بتجربة العراقي إسماعيل فتّاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 مارس 2014

أبوظبي (الاتحاد) - افتتح معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مساء أمس الأول في صالة عرض الاتحاد للفن الحديث في البطين بأبوظبي معرض «رياحين الترك» للفنان العراقي الراحل إسماعيل فتاح الترك (1934 ـ 2004) الذي يستمر حتى الثالث عشر من أبريل المقبل.

بدءاً، يمكن القول، إن «رياحين الترك» ليس بمعرض استعادي يقدم تجربة الفنان العراقي الراحل بمراحلها المتعددة، هي أعمال تشير إلى مرحلتين أو ثلاث تنتمي إلى أواخر تجربة الترك، في الوقت نفسه الذي يمكن فيه اعتبار هذا المعرض نوعاً من التكريم لهذه التجربة، واحتفاء بصاحبها الذي يشكل أحد أبرز علامات الفن التشكيلي العراق في مرحلتي الستينيات والسبعينيات في التصوير، الزيتي والغرافيكي، وكذلك في النحت.

وإذا كان من الطبيعي أن تكون الوجوه البشرية هي القاسم المشترك بين أعمال الترك، فإن ما يفاجئ المرء الذي سبق أن خاض تجربة جمالية مع أعمال الترك تلك الدمغة (أو السمة أو الخاتم) التي كان الترك يتركها على أسفل الواحدة من أعماله في الحفر الغرافيكي، خاصة في تسعينيات القرن الماضي، فيتذكر تلك الضحكة الطفولية التي يصاحبها الانفعال الإنساني الشفيف فيما يتحدث لزوار معرضه في عمّان عن أعماله، مؤكداً أنه رغم مرور كل هذه السنوات ما يزال يرسم بطفولة الرسامين الأوائل في الحضارات القديمة التي شهدتها المنطقة، سواء في النحت أم التصوير.

ومن هنا يمكن القول، إن الوجه البشري في التعبيرية التركية (نسبة إلى الفنان الترك) هي نوع من اللعب التشكيلي، وكذلك النحتي، على ذات واحدة بوجه واحد، إنما تتعدد وتختلف وتتنوع، ما بين ذكورة وأنوثة، تبعاً لإحساس فردي خالص لدى الفنان الترك. بهذا المعنى يمكن جمع الكثير من أعمال الترك منذ السبعينيات على أنها سلسلة تعبيرية واحدة، في حين أن الجامع المشترك بينها هو الوجه.

غير أن ما هو أكثر حسماً في لوحة إسماعيل فتّاح الترك هو التقنية الغرافيكية التي ينفذها فيها، والتي تأتي على مراحل متعددة، خاصة في تلك اللوحات التي تعود إلى السبعينيات والثمانينيات. تلك التقنية التي تجعل من النسخة الأولى من العمل الفني هي ذاتها النسخة الأخيرة، وقد احتفظت بقوة الحضور الخاصة بعناصر التكوين: الخط، ودرجة الإشباع في اللون والخيارات الصعبة فيه، ما يجعل العمل الواحد يحتفظ بحضوره التعبيري، بالتالي، أينما وجدت هذه النسخة من العمل. مع ملاحظة أن فن الغرافيك لا مجال فيه للتفضيل بين النسخة الأولى من عمل فني والنسخة الأخيرة، بل هي أمر يتصل بالاقتناء غير القائم على أسس معرفية بهذا الفن وبطرائق صناعته أكثر مما أنها ناتجة عن معايير فنية وتقنية خالصة.

ويستمر هذا التعقيد في الأداء التقني في أعمال إسماعيل فتّاح الترك في التسعينيات أيضاً، غير أن المزاج التعبيري هنا يختلف قليلًا، لكنه يبدو أكثر بساطة لجهة تنفيذه تقنياً وأكثر مباشرة، وربما أقل قابلية للتأويل.

أما تلك الأعمال التي تحمل تاريخاً يعود إلى السنة الأخيرة من عمر الفنان، أي السنة التالية مباشرة على احتلال العراق، فكما لو أنها خرجت بوصفها دفقة تعبيرية أخيرة. نشهد هنا دخولاً لعناصر جديدة في العمل الفني: الجسد شبه المكتمل لجسد المرأة، والحمامة، واليد البشرية، والديك، ثم الميل الشديد إلى الألوان الزاهية لكن الباهتة، بل والسوداوية أيضاً، وفقاً لتأويل ما.

يتجلى هذا الاتجاه الأخير في تجربة رسماعيل فتّاح الترك في عملين لا يحمل أي منهما عنواناً أو اسماً، بل هما بلا عنوان، كسائر أعمال المعرض، الأولى منهما مشهد امرأة تحتضن ديكاً، أما الأخيرة، فيبدو فيها رجل وامرأة في حالة عناق، تقريباً، وحمامة بيضاء في جسدها ثقب أحدثته رصاصة فيما تمتد إليها يد سوداء. ولا يدرك المرء تماماً أسباب لذلك الإفراط في الحزن في هذين العملين اللذين تكاد الوجوه فيهما تبين، إذ بالكاد يميز الناظر إلى التكوين الوجه الذكوري من الأنثوي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا