• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الملتقى الفكري لأيام الشارقة المسرحية انطلق بسؤال المسرح العربي والعالم

هل اغتالت عولمة المسرح الثقافة العربية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 مارس 2014

محمود عبد الله (الشارقة) ـ تحت عنوان «المسرح العربي والعالم» انطلقت أمس، فعاليات اليوم الأول من الملتقى الفكري، في إطار النسخة الرابعة والعشرين من «مهرجان أيام الشارقة المسرحية» الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

وقدم الدكتور الناقد الأدبي صبري حافظ، رئيس تحرير مجلة «الكلمة» بمصر، ورقة عمل بحثية بعنوان «المسرح العربي وبريطانيا»، ناقشها كل من الدكتور حازم عزمي، المدرس في جامعة عين شمس، ومقرر مجموعة عمل المسرح العربي في الاتحاد الدولي للبحوث المسرحية، والدكتور عز الدين بونيت، أستاذ المسرح والانثروبولوجيا بجامعة أغادير بالمغرب، والقاص والكاتب المسرحي الإماراتي محسن سليمان.

طرح الدكتور صبري حافظ في ورقته سؤالاً جوهرياً يتعلق بمدى حضور المسرح العربي في ذاكرة المسرح في العالم، وكيف يمكن تقييم هذا الحضور، وفيما إذا كانت له إضافاته الجمالية، وتشكك الورقة في قدرة المسرح العربي على تغطية مجاله الخاص، خاصة وقد تقطّعت الخريطة المسرحية العربية، وتمزقت في متاهات الحدود الجغرافية والإقليمية أكثر مما كانت عليه من قبل. وأضاف الباحث ضمن تساؤلاته، سؤالاً مهماً عن جدوى مختلف أشكال التبادل والمثاقفة والتدريب التي تدور في مجال المسرح، خاصة في صيغها التقليدية المتعلقة، بمشاركة فرقة أو مسرحي في الساحة المسرحية الأوروبية، أو مهرجاناتها ومؤتمراتها، وأسئلة أخرى عن رديف تلك المشاركات من أدوار تلعبها وزارات الثقافة، أو هيئات المسرح العربية في دعم وجود المسرح العربي في العالم. تحدث الدكتور حافظ عن تجارب مسرحية عالمية متنوعة، ركز فيها على تجارب كل من آنتونين آرتو، في مسرح القسوة، وبرتولد بريخت، ونظرية التغريب، أو التأثير التغريبي أو التبعيدي، وهو أهم أدوات تحقيق تلك النقلة من الدرامية إلى الملحمية في المسرح، وكذلك تجربة البريطاني بيتر بروك، موضحاً أن هؤلاء وغيرهم يؤكدون أن هناك ميراثاً طويلاً من الإنكار والتوتر بين الثقافة العربية ورديفتها الغربية، وذلك له ترسباته في الغرب منذ الحروب الصليبية وحتى الآن.

ويؤكد الباحث هذا المفهوم بقوله: «إن الحضارة الغربية عموماً في كل لغاتها تبدو هويتها على أنها مستقلة بذاتها، وتعود بجذورها إلى أوروبا نفسها في اليونان وروما، بل ومناقضة وليست مكملة لأي من الحضارات الأخرى، وعلى رأسها الحضارة العربية». وتحدث الدكتور صبري حافظ عن تجليات الحضور العربي في المسرح الإنجليزي، من خلال تورط بريطانيا في الحرب على العراق، وبدا ذلك واضحاً في ظهور العديد من الترجمات والمسرحيات الانجليزية التي تدين هذا النوع من الإرهاب الفكري.

في إطار مناقشة الورقة تحدث الدكتور عز الدين بونيت عن مفهوم المسرح العربي كوافد في الثقافة منذ أكثر من قرن ونصف القرن، وأن كل ذلك ناتج عن اعتمادنا على الدراسات الاستشراقية، فيما ركز محسن سليمان على تجربة رياض عصمت في صياغته لأدبيات ألف ليلة وليلة، باللغة الانجليزية، وكيف نجح من منطلق تراثي فكري أن يؤكد حضورها في المسرح العالمي. وأثار الدكتور حازم عزمي مسألة تجليات الربيع العربي وما حققته حالة الوجود في الشارع من انتباه في مختلف وسائل التعبير الأدبي والإعلامي في العالم، كما أشار إلى اهتمام الثقافة العالمية بأعمال السوري الراحل سعد الله ونوس، وبخاصة مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات»، كونها خرجت إلى نهج التحدي وتجاوز العديد من المسلمات في الثقافة العربية.

اختتمت مناقشات الورقة بمداخلات قيمة، للمخرج العراقي الدكتور سامي عبد الحميد، والكاتب نجيب الشامسي، والدكتورة صبحة أحمد علقم، المدرسة بجامعة الزيتونة الأردنية، وزكريا أحمد عيد، المترجم في مكتبة اليقظة في رأس الخيمة، بالتأكيد على أهمية التجديد في الخطاب المسرحي العربي، للوصول إلى الآخر في مسرح العالم بجدية وثقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا