• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

افتتحت عروض الدورة الرابعة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية

«ريتشارد الثالث».. بين عراء الديكتاتورية وجماليات القسوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 مارس 2014

إبراهيم الملا (الشارقة) ـ احتضنت خشبة مسرح قصر الثقافة بالشارقة مساء أمس الأول، وفي ليلة افتتاح الدورة الرابعة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية، العرض التونسي «ريتشارد الثالث» الحائز جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لأفضل عرض مسرحي عربي في الدورة الأخيرة من مهرجان المسرح العربي الذي أقيم في الشارقة أيضاً، وتنظمه «الهيئة عربية للمسرح».

مسرحية «ريتشارد الثالث» من تأليف محفوظ غزال، وإخراج الممثل والدراماتورج التونسي جعفر القاسمي، وهي من إنتاج فرقة انتراكت برودكشن التونسية، وقام بالأدوار الرئيسية على الخشبة كل من: فاطمة الفالحي، وسماح التوكابري، وربيع إبراهيم، وصحبي عمر، وعاصم بالتهامي، ونبيلة قويدر، وخالد الفرجاني. وحمل الممثلون في العرض أسماءهم الحقيقية، ضمن استدراج موفق من المخرج لجعل الأداء لصيقاً وعضوياً، رغم الإسقاطات الفارهة والمخلخلة لسيرورة الزمن، والهادمة أيضاً لهيمنة الواقع وسطوته.

مسرح الورشة

وكانت استحقاقات فوز المسرحية بجائزة أفضل عمل عربي، واضحة وجليّة من خلال اللعبة المدهشة والمحكمة من جهة التوليف السردي والبصري، حول ثنائية الماضي والحاضر، والنور والعتمة، والعنف والهشاشة، يتجسد الماضي هنا في كهف الظلال المرعب والمحمي بشبح ريتشارد الثالث، والخارج من عمق الملحمة الشكسبيرية، دائخاً ومدوخاً ومسكوناً بالشهوة الضارية والدموية في اشتباكها بالسلطة، بينما يتشكل الحاضر وسط أسرة تونسية تتخطفها الثورة الجديدة في البلد، وسط أفكار متناحرة وعلاقات متأزمة، وأوهام سوداء تتصارع مع براءة التمرد، في بيئة من التجاذبات المنهكة والاحتدامات الذهنية وتصادم الأجيال، خوفا من ولادة ديكتاتور جديد على شاكلة ريتشارد الثالث، أو من يشبهه من طغاة العصور الحديثة.

وبدا واضحاً في العرض انحياز المخرج لما يمكن أن نسميه مسرح (الورشة)، بحيث تمتزج عناصر التأليف والإخراج والأداء وحتى الموسيقا والإضاءة والمؤثرات الجانبية، في كتلة واحدة يصعب من خلالها تحديد من هو المتحكم في خيوط العرض، ومن هنا فإن كل عرض جديد من هذه المسرحية لن يكون رديفاً لسابقه، فيما يشبه البروفة اللانهائية، حيث لا قواطع ولا حدود ولا أطر ثابتة لهكذا مشهد يتشكل من دواخل المتفرج ويخترق الخشبة، ويعيد هندسة الروح الجماعية ومنمنمات السينوغرافيا ويتلاشى ويتبخر ويمطر مجدداً في سديم الحياة وتقلباتها وانجرافاتها وتبدلاتها التي لا تعرف السكون، ولا ترتهن لمنطق أو ثبات أو ديمومة.

زمنان منفصلان ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا