• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أكد أن كرة القدم مثل هندسة الميكانيكا

«جمال» الجزيرة من منحة أميركا إلى منصة التتويج بالكأس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

أمين الدوبلي (أبوظبي)

قبل عامين فقط كانت علاقة لاعب وسط الجزيرة الصاعد محمد جمال قد انقطعت بكرة القدم تماماً، حينما توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية كي يدرس في إحدى جامعاتها الهندسة الميكانيكية، وكان قد استأذن من مسؤولي أكاديمية الجزيرة لفترة الدراسة التي قد تطول لمدة 4 سنوات، وبرغم أنهم ضغطوا عليه للبقاء والدراسة في أي جامعة بديلة بالإمارات، لكن مساعيهم كانت قد تكسرت على أعتاب طموحه العلمي الكبير.

وفي عام 2014 سافر وفي يده منحته إلى أميركا كي يبحث عن العلم، وهو لا يعرف ماذا ينتظره هناك، فلم يتصور محمد جمال، المولود في 11 مايو 1994، أن علاقته بكرة القدم لا تقل في أهميتها عن علاقته بالميكانيكا التي يعشقها، وبرغم أنه كان يمارس كرة القدم على مستوى الجامعة فإنه لم يجد نفسه في هذه الحياة الجديدة، ولم يقتنع أبداً بأن مسيرته الاحترافية التي كان قد بدأها في الجزيرة منذ 4 سنوات قد انتهت بهذا الشكل، لأنه حتى لو عاد إلى الجزيرة كانت سنه ستمنعه من الانضمام للأكاديمية، لأنه في هذا الوقت يصل عمره إلى ما يقرب الـ 25 عاماً، ولم تشبع ممارسته لكرة القدم في الجامعة بأميركا نهم محمد جمال، وقد أفسد عليه شوقه للكرة طموح الحصول على شهادة هندسة الميكانيكا من كبرى جامعات العالم، وشعر لأول مرة بأنه منقسم إلى نصفين، بحسب وصفه، نصف يفكر في الميكانيكا، والنصف الثاني يفكر في كرة القدم، وتأكد بعد مرور 8 أشهر أنه لا يمكن أن يعيش بنصف عقل، فبدأ يراجع حساباته، وقد تأثر باتصالاته المستمرة مع مدربي أكاديمية الكرة في نادي الجزيرة، وزملائه اللاعبين، وبعد أن انتهى العام الدراسي كان محمد جمال قد حسم رأيه في عام 2015، وحزم أمتعته، وقرر أن هذه الحياة بعيداً عن الكرة لن تستقيم، وكان قد استمع إلى نصيحة محبيه بأن يكمل دراسته في الإمارات، في كلية التقنية تحديداً، وفي نفس التخصص بهندسة الميكانيكا، وعاد جمال من أميركا كما ذهب وأوراقه مختلطة، لكنه لا يساوره شك في أن يعود إلى كرة القدم. في عام 2015 انضم من جديد إلى الجزيرة، وعندما رأه المدرب آبل براجا في شهر 9 قام بضمه إلى الفريق الأول من فريق الرديف، وطلب منه أن ينتظم في تدريبات الفريق الأول، ورأى فيه أنه لاعب يمكنه أن يحقق الإضافة على مستوى الفريق الأول، وبرغم انضمامه واقترابه من الحلم فإن الحلم نفسه كان قد تحول إلى كابوس مع الجزيرة في الدور الأول، فالجزيرة ليس هو الجزيرة المنافس بقوة على البطولات، هو فريق تتقاذفه الأمواج، وتهاجمه العواصف من كل اتجاه، وقبل أن يمضي الدور الأول وقبل أن يأخذ محمد جمال فرصته في الظهور بزي الفريق الأول كان براجا قد ذهب، وكانت حصيلة بحث الجزيرة عن مدرب ينقذ المسيرة قد توصلت إلى الهولندي تين كات.

ومع تولي تين كات المسؤولية في الجزيرة كان القرار قد تبلور لدى الجميع بأنه سيتم إجراء عملية الإحلال والتجديد، وأن اللاعبين الصاعدين هم الذين سيتصدرون المشهد، وكان تين كات قد توصل إلى أن المشكلة الرئيسية في الجزيرة هي دفاعه، وأنه يجب أن يستخدم لاعبين من ذوي البأس الشديد في علاج تلك المشكلة، ومن هنا وجد أن حاجته شديدة لمحمد جمال لاعب ارتكاز الوسط، لكي يغلق المنافذ أمام الفرق الأخرى، وبدأت ثقته تزيد في اللاعب يوماً بعد يوم، حتى أصبح جمال أساسياً إلى جانب بارك يونج ويعقوب الحوسني، وبدأ مستواه يتصاعد بشكل تدريجي. ويتحسن أداء الجزيرة في الدور الثاني فيقفز من المركز الـ 12 إلى السابع، وتتحسن نتائجه، وتتأصل فكرة أن اللاعبين الصاعدين هم سبب التحول الرئيسي في هذا التحسن مع فكر المدرب، ويتعاظم الأمل في تحقيق شيء ما لإسعاد الجماهير قبل نهاية الموسم الحزين في الدوري، ولم يكن هناك سوى بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، فيعلن تين كات أنها أهم أولوية للجزيرة، ويتمسك اللاعبون بالأمل، ويبدأ المشوار مع الظفرة، وبرغم ضغط المباريات، فإن الفريق تماسك وتخطى الظفرة الذي كان قادراً على إحراج أقوى الفرق في هذا الوقت، ثم يتحول الفريق بعد ذلك إلى مباراة ربع النهائي مع الشارقة، والتي كانت قصة وحدها، في الإثارة والمتعة،

عندما يتأخر الجزيرة بهدفين حتى الدقيقة 80 ثم يعود قبل نهاية اللقاء، ويتأخر بهدفين إضافيين في الوقت الإضافي الأول، فيعود بمثلهما في الوقت الإضافي الثاني، ويحتكم الطرفان إلى ركلات الجزاء الترجيحية، التي أنصفت الجزيرة، وعندما ظن أغلب المراقبين بأن مغامرة الجزيرة في الكأس قد انتهت تقريباً لأنه سيواجه الأهلي في نصف النهائي، كان محمد جمال ورفاقه قد تمسكوا بالأمل، والإصرار على التحدي، والرعبة في الفوز، وإكمال المغامرة حتى النهاية، وكانت النتيجة أن الجزيرة يطيح ببطل الدوري خارج المسابقة ويتأهل إلى النهائي للقاء العين.

يقول محمد جمال: إن مباراة العين كانت مثل الحلم بالنسبة له ولكل زملائه، وإنه كان على ثقة بأن القدر قد أخفى لهم هدية كبرى، وإن الأمل كبير في إنهاء الموسم على منصة الأبطال بأغلى الكؤوس، وبرغم صعوبة المباراة، وقوة المنافس فإن الإصرار على الفوز كان أكبر، مشيراً إلى أن يوم 29 مايو الذي توج فيه الجزيرة لن ينسى من ذاكرته، لأنه أسعد الأيام.

وعن علاقة الميكانيكا بالكرة التي أصر محمد جمال أن يجمع بينهما يقول: أنا الآن في الفرقة الثانية بكلية التقنية أدرس هندسة الميكانيكا، ولا أجد فرقاً كبيراً بين هندسة الميكانيكا وكرة القدم، لأن كليهما يحتاجان إلى الدقة، وإلى الحركة، وإلى الصراع والاحتكاك، والتحدي، وكلاهما يحتاجان إلى التفكير في الحلول غير التقليدية عند مواجهة المعوقات، وكلاهما جزء من عشقي للحياة، وأشعر الآن بأنني أسير في الاتجاه الصحيح مرتاح البال عندما أعطي لكل جانب منهما ما يستحقه من اهتمام، وبرغم أن هذا مجهد، فإنني أعشق الإجهاد المختلط بالتحدي.

وعن قيمة بطولة الكأس قال جمال: هي منحة من السماء جاءت إلينا ونحن في محنة اليأس، إنها هدية من الله للمجتهدين، إنها الأمل للجيل الصاعد للاعبين، والفرحة للجماهير التي انتظرت علينا طويلاً، وتعرضت لظروف قاسية لم تعتد عليها، إنها أغلى البطولات التي تحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، وهي الأمل في غدٍ مشرق لأبناء الجزيرة، وبطاقة العبور من جديد في طريق العودة إلى المنافسة على الألقاب ولقب الدوري تحديداً، وهي المحطة التي نقلتنا مباشرة إلى دوري أبطال آسيا، إنها فرحة مكتملة الأركان. وعن مثله الأعلى في لاعبي كرة القدم، فقد أكد أنه بوسكيتس لاعب وسط برشلونة، الذي أكد أنه لاعب غير مرئي، لكنه مؤثر جداً في منظومة العمل بالفريق بطل الدوري والكأس في إسبانيا، مشيراً إلى أنه لولا بوسكيتس لما كانت هجمات برشلونة وأسلوبه الهجومي مستقر بهذا الشكل لأنه يفسد لهم مغامرات الآخرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا