• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

شهر الفرقان

فتح مصر.. بشرة الرسول ووصيته بأهلها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

بشر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بفتح مصر قبل حدوثه بسنوات عديدة، كما أخبر بدخول أهلها في الإسلام واشتراكهم مع إخوانهم في التمكين، قال: «إِنَّكُم سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يَسمَّى فِيْهَا القِيْرَاط، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا، فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا؛ فَإِنَّ لَهُم ذِمَّةٌ وَرَحِمًا»، وفي رواية: «فَاسْتَوْصُوا بِهِم خَيْرًا، فَإنَّهُم قُوَّةٌ لَكُم، وَبَلَاغٌ إِلَى عَدُوِّكُم بِإِذْنِ الله».

كانت الأوضاع السياسية في مصر قبل الفتح الإسلامي مضطربة نتيجة قرون من الاستغلال الروماني والبيزنطي، بسبب استغلال موارد البلاد، وفرضوا نظماً ضريبية متعسفة، ضاق المصريون بها، وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين، تبعت مصر الإمبراطورية الشرقية أو «البيزنطية»، وكان الحكم البيزنطي أيضاً مستبداً، كانت مصر أغنى الولايات البيزنطية مالاً وزرعاً وخيرات، ومصدراً للثراء، كما كانت الحال زمن الرومان. وارتبط الفتح الإسلامي لمصر بأهميتها السياسية والاقتصادية، بما لديها من خصائص وما توفره من إمكانات مهمة، فأشار عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب بفتحها، وقال: «إنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعوناً لهم، وهي أكثر الأرض أموالاً وأعجزها عن القتال والحرب»، وكان عمرو قد سافر إلى مصر في الجاهلية للتجارة، فوقف على معالمها وأوضاعها الداخلية.

وفي الأول من رمضان عام 20 هـ الموافق الثالث عشر من أغسطس 641م، دخل الفتح الإسلامي مصر على يد عمرو بن العاص، الذي حاصر حصن بابليون سبعة أشهر متواصلة بعد أن اكتسح في طريقه جنود الروم، فأرسل المقوقس إلى عمرو يفاوضه ويعرض عليه المال نظير رجوع المسلمين إلى بلادهم، ولكن عمرو رفض.

قال الحافظ ابن كثير، في «البداية والنهاية»، إن المقوقس اقترح على الحامية الرومانية التسليم والصلح، ولكن الحامية رفضت، وكذلك الإمبراطور الروماني هرقل الذي قام بعزل المقوقس عن حكم مصر، فتجدد القتال وشدد المسلمون الحصار على الحصن، حتى استطاع الصحابي الزبير بن العوام تسلق سور الحصن ومعه نفر من جند المسلمين وكبروا، فظن الروم أن المسلمين اقتحموا الحصن فتركوا أبوابه وهربوا إلى الداخل، فقام المسلمون بفتح الباب، واستسلم الروم وطلبوا الصلح، فأجابهم عمرو بن العاص.

بعد سقوط حصن بابليون، فقد الروم معظم مواقعهم في مصر، فتمركزوا في عاصمتهم الإسكندرية، ورأی عمرو أن مصر لن تسلم من غارات الروم طالما بقيت الإسكندرية في حوزة الروم، فاتجه إليها وفرض عليها حصاراً استمر أربعة أشهر، وقرر اقتحام المدينة، وعهد إلى عبادة بن الصامت بذلك، فنجح في اقتحامها، وجاء المقوقس إلى الإسكندرية، ووقع على معاهدة الإسكندرية مع عمرو بن العاص، نصت على انتهاء حكم الدولة البيزنطية لمصر وجلاء الروم عنها.

وتم لعمرو الاستيلاء على مصر بسقوط الإسكندرية، وانتهى العهد البيزنطي في مصر، وبدأ العهد الإسلامي، واعتنقت الغالبية العظمى من المصريين الإسلام، وبقي قسم منهم على المسيحية، واستمر هؤلاء يعرفون بالأقباط

ولعلَّ أول عمل قام به عمرو بن العاص بعد استقرار الأوضاع، الإعلان بين الناس أن لا إكراه في الدين، وأن حرية العقيدة أمر مقدس، فلن يُتعرض لأحد في حريته، أو ماله بسبب دينه، أو مذهبه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا