• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الإمام الذهبي.. شيخ المحدثين ومؤرخ الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

هو شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤرخ الإسلام وشيخ المحدثين، من القلائل الذين جمعوا بين المعرفة الواسعة بالتاريخ الإسلامي وعلم الرجال - وهو علم لتشخيص رواة الحديث وشروط قبول رواياتهم من عدمه - وقيل إنه سُمي بالذهبي لأنه كان يزن الرجال كما يزن الجواهرجي الذهب، أو نسبة إلى صنعة أبيه التي اتخذها مهنة له في أول أمره.

ولد سنة 673 ه - 1274م في دمشق لأسرة تركمانية الأصل، متدينة وميسورة الحال، وكان والده وعمته والكثير من أفراد عائلته لهم انشغال بالعلم، فساعده ذلك على التحصيل، والتحق بكتاتيب تعليم القرآن، وتفرغ لطلب العلم، وأثرت دمشق في نشأته، فكانت في ذلك العصر مركز إشعاع علمياً خاصة في علوم الحديث، فجمعت الكثير من العلماء الذين رافقهم واستفاد منهم. وعند بلوغه الثامنة عشرة، ركز على علم القراءات وعلم الحديث، فلازم كبار العلماء في عصره حتى اتقنها، مما جعل شيخه يتنازل له عن حلقته بالجامع الأموي عقب مرضه، وأما علم الحديث، فكان له النصيب الأوفر عنده حتى أصبح شغله الشاغل طيلة حياته، وبالرغم من ذلك لم يهمل علوم العربية والأدب والنحو، واهتم بالكتب التاريخية. بدأ رحلاته في طلب العلم بالشام، ثم رحل إلى مصر فذهب إلى القاهرة، والإسكندرية، ودمياط، وكان يجهد نفسه في التعلم من شيوخ تلك البلاد ومن أشهرهم: ابن دقيق العيد والعلامة شرف الدين الدمياطي، ورحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ورافقه جماعة من أصحابه وشيوخه، وانتهز فرصة وجوده هناك فسمع الحديث من شيوخ مكة والمدينة. وبعد أن أنهى رحلاته في طلب العلم بدأ في التدريس والتأليف، فألف عدداً كبيراً من أمهات الكتب في شتى العلوم وأهمها، «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام»، و«تذكرة الحفاظ»، و«سير أعلام النبلاء»، و«العبر»، و«دول الإسلام»، ومما اختصره، تاريخ مصر لابن يونس، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، تاريخ دمشق لابن عساكر.

وما ميزه في كتب الرجال والتراجم أنه لم يقتصر في تأليفه على عصر معين، أو فئة، بل تناولت مؤلفاته رجال الإسلام من أول ظهوره حتى عصره، وأهمها: «أخبار أبي مسلم الخراساني»، و«أخبار أم المؤمنين عائشة» و«ترجمة أبي حنيفة»، ومعرفة الذهبي الواسعة في الرجال دفعت تاج الدين السبكي إلى القول، إنه كان شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال، وكأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها. وحظي الإمام بمكانة مرموقة في عصره وأثنى عليه العلماء، وشهدوا له بالذكاء والعبقرية لدرجة أن ابن حجر شرب ماء زمزم سائلاً الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ. وقال ابن شاكر الكتبي: «حافظ لا يجارى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأبان الإبهام في تواريخهم والإلباس، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف». ظل الإمام الذهبي يقوم بالتدريس والتأليف حتى فقد بصره قبل موته بسبع سنين، وتوفي في سنة 748 ه - 1348م.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا