• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

على خلق عظيم

«النبي» .. الأسوة الحسنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وأكرمهم وأتقاهم، أخلاقه نموذج حي تطبيقي لمبادئ القرآن وآدابه وأخلاقه وتعاليمه وهدايته، يتبع ما يأمره به ويترك ما ينهاه عنه، يتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، أدبه ربه فأحسن تأديبه، على خلق عظيم، كما شهد له بذلك المولى تبارك وتعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، «سورة القلم: الآية 4»، قال ابن كثير، ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجية له وخلقاً.

وقد وصفته ألصق الناس به وأكثرهم به مخالطة زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين سُئلت عن خُلقه فقالت، «كان خُلُقه القرآن»، أي أنه قد اتصف بكل الصفات الحميدة التي دعا إليها القرآن، وترك كل الصفات الذميمة التي نهى عنها، فما من خلق حث عليه كالصدق، والإخلاص، والأمانة، والوفاء، والتواضع، والكرم، والشجاعة، والإيثار، إلا وكان أكمل الناس تخلقاً به، وما من خلق نهى عنه القرآن كالكذب والكبر والعجب والحسد والغدر والخيانة والجبن والبخل والنفاق والرياء، إلا كان أشد الناس اجتناباً له. وأثنى عليه الله في آيات أُخر منها: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، «الأحزاب: الآية 21»، فبين سبحانه أنه الأسوة الحسنة التي ينبغي للأمة أن تتأسى به في كل شيء، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، «سورة الجمعة: الآية 2»، والتزكية هي التطهير من أدناس الأعمال والأقوال والأخلاق والنيات، فجعل الله من صفات نبيه أنه يزكي من آمن به واتبعه.

وعلى الرغم من حُسن خلقه، يدعو الله إلى أن يحسّن أخلاقه، يقول: «اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي»، ويتعوذ من سوء الأخلاق ويقول «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق»، وكان النبي إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى ينزع الرجل يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يصرفه الرجل، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له، وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة». قال علي رضي الله عنه كان الرسول صلى الله عليه وسلم، أعدل الناس، القريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحق سواء، أسخى الناس لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، لا يبيت عنده دينار ولا درهم وبالمدينة من يحتاجه، أشد حياء من العذراء في خدرها، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويقوم على خدمة أهله، ويجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا