• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شخصيات غيرت التاريخ

صقـــر قريــــش.. مؤسس أقــــوى إمـــــارة بالأندلـــــس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يونيو 2016

ولد عبد الرحمن بن معاوية بدمشق عام 113هـ -731م في خلافة جده هشام بن عبد الملك بن مروان، وكان عم أبيه الفاتح الكبير مسلمة بن عبد الملك يرى فيه أهلاً للولاية والحكم مما أثّر في نفسه إيجابياً، وفي شبابه في سنة 132 هـ، انقلب العباسيون على الأمويين، فهرب إلى أخواله ببلاد المغرب.

عندما وصل عبد الرحمن إلى القيروان، وكان عمره تسع عشرة سنة، وجد ثورة للخوارج في الشمال الأفريقي يتزعمها عبد الرحمن بن حبيب، الذي استقلّ عن الدولة العباسية، وحين علم بن حبيب بوصول عبد الرحمن سعى للقضاء عليه لوجود عداء شديد بين الخوارج والأمويين، فهرب من جديد إلى برقه بليبيا، ثم قرر الابتعاد عن العباسيين والخوارج فرحل إلى الأندلس، كان يحكم الأندلس آنذاك آخر ولاتها يوسف بن عبد الرحمن الفهري، تلك الفترة التي كاد الإسلام أن ينتهي من هذه البلاد، وبدأ عبد الرحمن بن معاوية في تجميع الناس حوله، من محبّي الدولة الأموية والبربر، وبعض القبائل المعارضة ليوسف الفهري، وفكّر في استمالة اليمنيين بزعامة أبو الصباح اليحصبي الذين كانوا على خلاف مع الفهري ونجح في التحالف معه.

أرسل عبد الرحمن بن معاوية إلى يوسف الفهري يطلب تسليم الإمارة، لكن الفهري رفض وجهز جيشه للقتال، ودارت بينهما في سنة 138 هـ - 756 م موقعة كبيرة عُرفت باسم المسارة أو المصارة، على نهر الوادي الكبير.

كان عبد الرحمن الداخل يتمتع بفكر عسكري فذ، فلم يترك الفرصة لخصومه في هذه المعركة، بل باغتهم قبل استعدادهم للقتال.

انتصر عبد الرحمن بن معاوية في هذه المعركة وفَرّ الفهري، وبعدها تمت السيطرة على قرطبة وجنوب الأندلس، ولُقّب بعبد الرحمن الداخل، لأنه أول من دخل من بني أمية قرطبة حاكماً، وتعرف هذه الفترة بفترة الإمارة الأموية والتي تبدأ من سنة 138هـ - 755 م إلى سنة 316 هـ 928 م وسميت «إمارة» لانفصالها عن الخلافة الإسلامية، سواء العباسية أو ما تلاها.

وتعد فترة حكم الداخل أول أمراء الأندلس، من أهم الفترات في تاريخ البلاد والتي امتدت لأربعة وثلاثين عاماً، من سنة 138هـ - 755 م وحتى سنة 172 هـ - 788 م، وثارت ضده أكثر من خمس وعشرين ثورة، وتعد أخطرها التي حدثت بعد ثماني سنوات من حكمه وقام بها العلاء بن مغيث الحضرمي الذي أرسله الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور كي يقتل عبد الرحمن الداخل ليضمها إلى الخلافة.

عبر العلاء بن مغيث الحضرمي بلاد المغرب العربي، متوجهاً للأندلس، ثم قام بالثورة ضد الداخل، ونشبت حرب شرسة جداً بينهما، لقي فيها جيش العلاء الحضرمي هزيمة منكرة، ووصلت الأنباء إلى الخليفة المنصور، فقال: قتلنا هذا البائس - يقصد العلاء الحضرمي - أي أنه قتله بتكليفه إياه بحرب عبد الرحمن بن معاوية، ثم قال: ما لنا في هذا الفتى من مطمع «يعني عبد الرحمن»، الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر، وكان أول من اطلق عليه لقب «صقر قريش»، فقال إنه دخل الأندلس منفرداً، مؤيّداً برأيه، مستصحباً لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر حتى دخل بلداً أعجمياً فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد، وأقام ملكاً بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه.

حين استتب الأمر لعبد الرحمن الداخل وبعد أن قضى على الثورات وجه اهتمامه للأمور الداخلية للبلاد فعمل على إنشاء جيش قوي وصل تعداده إلى 100 ألف فارس، وقام بتنظيم الثغور، ووضع جيوشاً ثابتة عليها، وأنشأ أسطولاً بحرياً قوياً، ويعد من أعظم أعماله بالأندلس بناء مسجد قرطبة الكبير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا