• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قمة متجددة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

إن مفهوم الزعامة بأشكالها القديمة وإمكانية ظهورها من جديد، أصبح أكثر تعقيداً في فضاء اختلطت وتضاربت فيه الأفكار، وعلى الرغم من كل هذه الفوضى وهذا الضجيج، ظهرت مقدمات بدأت ترسم ملامح أكثر وضوحاً للقادم الجديد، والذي طال ترقبه. ولقاءات القمة الثنائية والمستمرة خلال الأعوام القريبة الماضية بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، هي بين شخصيتين تشتركان في الكثير من صفات الزعامة. أنا معجب بشخصية كلا القائدين، ويشاركني عشرات الملايين، فهما وبكل ما تحمله الوطنية من معان والعمل لأجل الوطن بتفانٍ، جديران بهذا الحب، وبعيداً عن العواطف، فكلاهما يؤمن بمفهوم العدالة والمساواة كمنهج لتحقيق الديمقراطية، والتي أثبتت لنا الأيام والتجارب أنها السبيل الوحيد للوقاية من الفتن المصدرة إلينا بلا استثناء أو تمييز، فهما يتمتعان بشعبية كبيرة في كل بلادنا العربية، ويعملان بهمة وعزيمة ومن غير ضجيج، وبصبر يستوعب هموم الوطن وأبنائه، ويتقيان الله في خلقه، ويؤمنان بقيمة العمل، لأن المطلوب إنجازه كثير وكبير.. فالرئيس السيسي ظهر في وقت كانت مصر أحوج ما تكون فيه إلى زعيم يقود عشرات الملايين من شعبها الثائر على طريق الخلاص والتحرر من قيود العبودية وعصور الظلام، والتي كان مخططاً لها أن تكون على يد جماعة تتخذ من الإسلام ستراً وغطاء.. وسار بهم هذا القائد وبحذر نحو الأمام وسط طريق تحفه مخاطر وتحديات. وكانت رؤيته نحو المستقبل هي شرعية الإنجاز، ومازال يسير قدماً بكل صبر وجلد وإيمان في طريق التنمية والبناء، وهو الطريق نفسه الذي يتربص به الإرهاب ويسير معه وبخط متواز ليعوق مسيرته. وكما آمن السيسي بأن شعبه بحاجة إلى يد تحنو عليه، تنادت له أيادٍ كثيرة وأذرع امتدت، ومن دول الخليج العربي بالتحديد، لتحنو بدورها عليه وعلى شعبه، وتضم يدها إلى يديه وتأخذه بين الأحضان، وتجلت من بينها يد قوية حنونة، فيها دفء العزيمة وحرارة الإيمان، فصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومنذ بداية ثورة الشعب المصري في 30 يونيو، هرع ملبياً نداء أخيه وهو الذي يعلم جيداً أن اتحاد المواقف قوة من خلال تجربته، وأن مصر أنقذها الله من مصير مجهول، وأن حتمية الوقوف معها وبجانبها هي السبيل الوحيد لاستكمال طريق المقاومة، لأن المعركة اليوم هي من أجل البقاء، ولأن مواكبة العصر في تقدمه المطرد مشروع قيادة الإمارات الحكيمة والمنفتحة على العالم، هي نافذة من نور تطل منها وبها وبكل خبرات تجربتها الناجحة كمشروع للحياة على مصر، تعينها لاختصار الزمن الذي فاتها خلال عقود ابتعدت فيها كثيراً عن محيطها العربي والإقليمي، وتخلفت فيه عن مواكبة العصر في التنمية والبناء والإصلاح.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا