• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحرب غير المباشرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

بالأمس القريب انعقد مؤتمر «حروب الجيل الرابع» في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العاصمة أبوظبي. وقد ناقش المؤتمر خطر الإرهاب العابر للحدود، لاسيما بعدما أتاحت العولمة للعالم سرعة التواصل، مما وفر أرضاً خصبة لاستثمار ثورة الاتصالات في معظم المجالات المتاحة.

لم يستطع الربيع العربي تحقيق أي إصلاح أو تطور في المنطقة، لا سيما بعدما قام العديد من التنظيمات الإرهابية المتطرفة باستغلاله وتوظيفه لتحقيق منافع خاصة، مما أدى إلى سلبيات كبيرة، حيث إنه بعد الربيع العربي خسرت المنطقة أكثر من 800 مليار دولار، وتواجه أزمة وجود 15 مليون لاجئ، ولم تفوّت الدول الكبرى، وخاصة النووية منها، هذه فرصة لتقوم باستغلال الدول النامية والضعيفة الغارقة في مشاكل متعددة الجوانب لإدارة الحرب غير مباشرة بينها، فهي تدرك استحالة استخدام السلاح النووي في أي مواجهة مع مثيلاتها لخطورة الرد الذي قد يستجوب رداً مماثلاً، مما يقود إلى تدمير ذاتي لكل الأطراف المتنازعة.

من هذا المنطلق، اعتمدت هذه الدول على أسلوب الحروب غير المباشرة عن طريق استهداف دولنا التي تعاني مشاكل اقتصادية، أو صراعات مذهبية وعرقية، وتقوم بتغذية هذه الصراعات من خلال أطراف أخرى تقوم بالاقتتال بدلاً منها لإحداث التدمير المطلوب.

ففي العراق عملت أميركا باقتراح كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في عهد جورج بوش الابن، عندما سألها: ما هي خططك يا كوندي بالنسبة للعراق؟ فأجابته: سندعهم يقتلون بعضهم بعضاً ونقف متفرجين ونحاول التحليل والانتقاد، وإذا أرادوا حرباً أهلية نحن نتجه إلى السماح لهم بذلك.

وأدخلت سوريا في حرب طاحنة لأطراف عدة يقتتلون فيما بينهم دون معرفة عدوهم الحقيقي الذي يحاربونه. وقد صورتها الصحافة الأميركية وكأنها نزاع بين الديموقراطية والدكتاتورية، فالدكتاتور يقتل شعبه ومن الواجب معاقبته، لكنّ الحال في مجملها هي نزاع إثني وطائفي. إنها «الفوضى المنظمة» التي برعت فيها أميركا وإسرائيل وإيران إعداداً وتطبيقاً.

وفي مصر، تم دعم الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة، وعندما أسقطهم الشعب المصري، تم الإيعاز لـ«داعش» لتنفيذ دورها في سيناء، ولما فشلت هنا أيضاً، استباحت الأرض الليبية لتكون بوابتها لدخول مصر. أما بالنسبة لليمن، فقد آثار قيام إيران بالسيطرة على مضيق باب المندب قلق الدول العظمى، التي لم تتردد في تجنيد ما تيسر لها من عصابات طائفية مثل «داعش» و«الحوثي»، وهذا بدوره أدى إلى منح الشرعية الدولية لعملية عاصفة الحزم التي حققت نجاحاً كبيراً في اليمن بحصولها على دعم إقليمي وإجماع عربي.

نصار وديع نصار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا