• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

المشاركة الواضحة لقاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» الذي يعمل حالياً داخل العراق أثارت المخاوف في العواصم الغربية ولدى سُنة العراق

معركة «تكريت».. تداعيات المشاركة الإيرانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 مارس 2015

من المتوقع أن يضغط الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال زيارته للمنطقة خاصة العراق، في اتجاه إقرار خطط تمنع التداعيات الطائفية المحتملة للعملية العسكرية الجارية حالياً بدعم إيراني لاستعادة مدينة تكريت من أيدي تنظيم «داعش» الذي يسيطر عليها. «ديمبسي» أكد أنه على ثقة في قدرة العراق على إلحاق الهزيمة بالتنظيم الإرهابي في تكريت، مشيراً أن عدد مقاتلي التنظيم لا يتجاوز المئات، فيما تصل القوات العراقية ومعها مليشيات الحشد الشعبي الشيعية إلى 23 ألف مقاتل، غير أن الجنرال «ديمبسي» في لقائه مع الصحفيين قبل زيارته للعراق، حيث سيجتمع بالحكومة العراقية حذر قائلاً : «الشيء الأهم فيما يتعلق بالعملية الجارية على مشارف تكريت ليس الجانب العسكري بقدر ما سيعقبها، فلو سمح للسكان السنة الاستمرار في العيش بسلام وبالطريقة التي يريدون، واستطاعوا العودة إلى منازلهم.. فإني أعتقد بالأمر سيكون جيداً»، إلا أنه تابع محذراً «إذا تلا استعادة تكريت غير التصالح، وإذا لم تبدأ عملية لإعادة الإعمار، وإذا لم تتبنَ الحكومة سياسة إدماجية لا تقصي أحداً، وإذا استمر نزوح الناس خارج مدينتهم، وقتها سنكون أمام تحدٍ من نوع آخر».

وتمثل الحملة العسكرية التي أطلقتها الحكومة العراقية الأسبوع الماضي أول اختبار حقيقي لقدرتها على استعادة مدينة رئيسية من تنظيم «داعش»، كما تجسد أيضاً مدى الشراكة التي باتت تجمع الحكومة في بغداد مع الميلشيات الشيعية وحليفها إيران التي لم تتردد في إرسال مستشاريها العسكريين إلى العراق ومعهم الأسلحة، هذا علاوة على تدريب الميليشيات الشيعية ومدها بالمعلومات الاستخبارية لمواجهة التنظيم الإرهابي، وتشير تقديرات المسؤولين الأميركيين إلى أن ثلثي القوات التي تتهيأ لاقتحام تكريت تتشكل من ميليشيات الحشد الشيعي، فيما ينتمي الباقي إلى القوات النظامية.

وقد كان للصعود البارز للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي حارب العديد منها القوات الأميركية قبل انسحابها من العراق في 2011، وأيضاً المشاركة الواضحة للجنرال الإيراني، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي يعمل حالياً داخل العراق، أن أثارت المخاوف في العواصم الغربية ولدى السنة العراقيين على حد سواء، لا سيما في ظل الاتهامات الموجهة لتلك الميليشيات بارتكاب تجاوزات في المناطق المحررة من «داعش»، لكن مع ذلك تظل قوتهم القتالية ضرورية بالنظر إلى الضعف، الذي يعتري القوات العراقية، وقرار البلدان الغربية عدم إرسال قوات برية إلى العراق.

وبالإضافة إلى المخاوف التي تثيرها المشاركة الإيرانية الواضحة في المعارك بالعراق، فإنها ستلقي أيضاً بظلالها على الشراكة العسكرية المستجدة بين أميركا والعراق، فرغم الطلعات الجوية التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق لضرب أهداف «داعش»، إلا أنه كان لافتاً غياب تلك الطائرات عن المعارك في تكريت، وخلافاً لسياسة رفع اليد التي تنتهجها أميركا في تكريت تلعب القوات الأميركية دوراً أكبر في دعم القوات العراقية وإعدادها لمعركة أخرى في الموصل، ورهن الجنرال ديمبسي الذي يقود الجهود العسكرية الأميركية في العراق التدخل الإيراني في العراق بنتيجته، قائلا إن هذا التدخل قد يكون «إيجابياً» إذا لم يؤدِ إلى تأجيج الصراع الطائفي، وأكد الجنرال الأميركي أيضاً أن الحملة العسكرية التي يتم الحديث عنها هي عبارة عن مجموعة من العربات المكشوفة والقوات المقاتلة التي لا ترقى إلى الحملة العسكرية المتطورة، وأن الضربات الجوية، التي قامت بها الطائرات الأميركية في محيط مصفاة مدينة بيجي كان لها أثر كبير في التمهيد للهجوم على تكريت، وذلك بحرمان مسلحي «داعش» من موارد مهمة.

وسارعت إدارة أوباما لتطمين حلفائها العرب المشاركين في المجهود العسكري ضد «داعش» بشأن الصعود الإيراني في العراق، بحيث من المتوقع أن يلتقي الجنرال ديمبسي خلال زيارته للمنطقة مع مسؤولين عرب في البحرين، وأكد ديمبسي أنه سيطرح سؤالاً واضحاً على القادة العراقيين، حول مدى التزامهم بمستقبل تعددي في العراق، الذي تعتبره الولايات المتحدة الضمانة الأهم لتخفيف حدة التوتر الذي كان في الأساس أحد عوامل بروز «داعش»، وإلا كما قال الجنرال ديمبسي «لا يعود الأمر تأجيل المعركة ليوم آخر».

ميس رايان - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا