الخرافة والعلم يتصارعان في أطول كسوف للشمس من 300 عام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2009

وكالات

عم الظلام الدامس جزءاً كبيراً من آسيا أمس خلال أطول كسوف شمسي كامل يشهده القرن الواحد والعشرون، وهي ظاهرة لن تتكرر إلا بعد 300 عام حسبما أعلن مرصد هونج كونج الوطني. وتمكن مئات الملايين وربما مليار إلى ملياري نسمة من مشاهدة هذا الكسوف الهائل للشمس الذي امتد لفترة قياسية في تاريخ الإنسانية. وتسنت رؤية كسوف جزئي قبالة السواحل الغربية للهند قبل اكتمال الكسوف في ولاية جوجارات. ثم عبر الكسوف من الغرب إلى الشرق ممراً طوله 15 ألف كيلومتر وعرضه 258 كيلومتراً واجتاز الهند والنيبال والصين وبوتان وبنجلادش وبورما والصين وجزر ريوكيو الجنوبية اليابانية وصولاً الى المحيط الهادي.

واختفت الشمس تماماً خلف القمر لمدة 6 دقائق و39 ثانية. واستمر الظلام طيلة 5 دقائق في الصين وخصوصاً في شنغهاي، كما غرقت الهند في الظلمة لمدة 3 دقائق. واستحوذت مشاعر الخوف على غالبية الآسيويين بدلا من مشاعر الترقب والإثارة حيال مشاهدة ظاهرة فلكية نادرة. ودارت معركة غير معلنة بين المنجمين ورجال الدين والعلماء. وربما لا يكون ثمة بلد يجمع بين المتناقضات مثل الإيمان بالخرافات والعلم مثلما في الهند. ففي الحضارة الهندية القديمة تعتبر الشمس والقمر إلاهين، وبحسب أساطير هندوسية فإن الكسوف يمثل محاولة الشرير «راهو» ابتلاع الشمس. ويقول أفاديش كومار باندي رئيس الكهنة بمعبد لاكسميناريان الشعبي في دلهي «إنه لوقت غير سعيد عندما يكون إله الشمس واقع في متاعب!». وفي نفس الوقت صارت الهند بين قلة من الأمم التي ارتادت الفضاء وصارت تطلق الصواريخ والأقمار الصناعية بشكل روتيني. وتدفق الهندوس إلى مدينة كوروكشيترا المقدسة في شمال البلاد للاغتسال بالمياه المقدسة خلال الكسوف لتحرير أرواحهم. وقدرت التلفزيونات عدد الذين مارسوا هذا الطقس في نهر الجانج بقرابة 5 ملايين شخص. ولا يقتصر انتشار هذه الأفكار على المناطق الريفية. وتقول سافيتا راي وهي ربة منزل من دلهي إن الطعام يفسد إذا لم يغط ويتعين تناوله فور تطهيره بإضافة فرع من نبات الريحان إليه. وتضيف أنه يتم نصح الحوامل بتحاشي الخروج أو القص والحياكة وإلا فانهم سيرزقون بطفل أعمى أو مصاب بعيوب خلقية. وكشفت إدارة مستشفى «فورتيس» في نيودلهي إن هنديات حوامل عمدن الى تأجيل مواعيد محددة مسبقاً لإجراء عمليات ولادة قيصرية لهن. وفي الهند كما في الصين يتنبأ كبار المنجمين مثل بيجان داروالا الهندي بأوقات عصيبة حتى شهر سبتمبر نتيجة الكسوف. وربما تتعرض البورصات لآثار سلبية، كما يتم توجيه النصح للزعماء السياسيين بالتزام الحذر لأن حالات الاغتيال تحدث في مثل هذه الفترات. وفي نفس الوقت قامت المنظمات ذات الصلة بالعلم والفلك بفعاليات وبعثات بعضها عبارة عن رحلات بالطيران العارض لمشاهدة الكسوف. وتخيم فرق في المدن الواقعة وسط البلاد مثل لمشاهدة المشهد الجليل أمام معالم أثرية ومراكز مراقبة فلكية. وقد صمم العلماء على تسريع حربهم ضد الخرافات والبدائية. يقول إن راتناسري مدير مركز نهرو بلانتيريم في دلهي إن «الكسوف يوفر فرصة هامة لمحاربة الخرافات بإثارة الوعي لمحو المخاوف التي يروجها بعض الناس وبعض وسائل الإعلام الاليكترونية». وأضاف «الغريب هو انتشار الخرافات برغم الطفرة العلمية والفلكية التي تشهدها الهند». وتقول جمعية المنطقيين التي تهدف لتخليص الناس من الخرافات والمعتقدات العمياء إنها تنشر المعلومات العلمية وترتب لورش العمل لمحاصرة عودة العلماء الروحانيين والمنجمين الذين ذاع صيتهم عبر الأجهزة الإعلامية. ويقول سانال ايدكاركو رئيس الجمعية التي تضم 100 ألف عضو أن «المنجمين هم أنصاف الآلهة الجدد ويلعبون على مخاوف الناس. إنهم يريدون إثارة الرعب بين الناس، ليذهبوا للعلاج عندهم الأمر الذي يروج لتجارتهم.» وأردف «إنهم يزعمون أن الكسوف نذير شؤم لكنه في الواقع بشير حسن بالنسبة لهم. إنهم يجمعون المال حتى والشمس لا تشرق». ومن جهة أخرى قام هنود وصينيون متحمسون لا يؤمنون بالخرافات باستئجار طائرات وترتيب رحلات لمتابعة هذه الظاهرة الطبيعية. وحملت الطائرات السياح الى ارتفاع 12500 متر لـ»مطاردة» الكسوف. وتعقبه علماء بواسطة مناطيد تابعة للقوات الجوية الهندية. ولكن في قرية في شمال بنجلادش قال مسؤول محلي يدعى بانامالي بوميك إن عشرات الآلاف من الأشخاص احتشدوا في استاد «وراحوا يبكون ويرتجفون من الخوف حين اختفت الشمس قبل أن يأخذوا بالتصفيق بعدما ظهرت مجدداً». وفي نيبال تحدت أورميلا أتشاريا وهي ربة منزل المعتقدات السائدة بأن الخروج من المنزل أثناء كسوف للشمس يجلب سوء الحظ. وقالت «لقد كان الأمر غريباً عندما تحول الصباح إلى ليل». وأضافت «أصبح الجو مظلماً إلى حد أنه تعين علينا معه إضاءة الأنوار، لقد كان شيئاً مفزعاً».

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تتوقع أن استمرار الأزمة الأوكرانية الروسية سيؤدي إلى إشعال حرب أهلية في أوكرانيا؟

نعم
لا
لا أدري