• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

استشراف المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 يونيو 2016

أصبح التفكير المبكر بما سيأتي أكثر أهمية من أي وقت مضى، بسبب التسارع في وتيرة التغيرات التكنولوجية والاجتماعية. ففي الماضي كان معظم البشر يعيشون في مجتمعات متقاربة، واتبعوا ببساطة خيارات الحياة التي سنها آباؤهم وأجدادهم.

أما اليوم، فقد أصبحنا مغرقين بالخيارات التي تتوافر لنا، ونحن قادرون على اختيار أي مكان في العالم تقريباً لنعيش فيه. وباستطاعتنا تعلم المهنة التي نرغب، والعمل في حقول بعضها لم يكن موجوداً لدى التحاقنا بالمدارس، وبعض هذه المهن يختفي خلال سنوات قليلة مع بروز تكنولوجيات جديدة تحل محلها. وتطور شبكة الاتصالات، والإنترنت.

يقول عالم المستقبليات جيمس كانتون في كتابة الاستعداد الذكي للمستقبل بعبارة ذكية، إننا نعيش لحظة تطور تاريخية وأنت تعيش الآن في حقبة تشهد واحدة من لحظات التطور الفريدة في تاريخ البشرية، وربما عمل العالم بأسره على الإعداد لهذه اللحظة منذ أكثر من مائة عام، فهل نحن كبشر متحضرون قادرون على ابتكار الحلول الاجتماعية والاقتصادية والتقنية لمواجهة تحديات المستقبل المصاحبة للحظة التطور تلك؟ ستكون هذه الحلول هي ما يمكن تقديمه لمستقبل عالمنا، وعلى الأرجح سنتمكن من مواجهة كل التحديات بنجاح، لكن هذا سيتطلب قادة وأفراداً متميزين، وعليك أنت أن تكون واحداً من أولئك المتميزين.

ويعد الوعي بالمستقبل، واستشراف آفاقه، وفهم تحدياته، فرصة من المقومات الرئيسية في صناعة النجاح للمجتمعات بشكل عام وللمؤسسات بشكل خاص، فلا يمكن أن يستمر النجاح ما لم يتم امتلاك رؤية واضحة لمعالم المستقبل، وخاصة في العصر الحالي، وقد تزايد الاهتمام باستشراف المستقبل نتيجة للتطورات الهائلة والمتسارعة في شتى مجالات الحياة.

إن استشراف المستقبل لا يعد تنبؤاً، والمستقبل ليس قدراً غامضاً، مثل إعصار أو منخفض جوي، ولكنه قدر نصنعه أو نشارك في صناعته، فالتفكير هو أساس صنع المستقبل، أو العمل على إنشائه على النحو الذي نطمح إليه ونتمناه، فأنت ما تريد أن تكون، وإذا فشلت التوقعات، فذلك يعني فشلنا في الرؤية والتخطيط، وليس فشل التفكير المستقبلي كمبدأ أو منهج أو فكرة أو عملية أساسية يجب إدخالها في العمليات الإدارية، فضلا عن التخطيط الاستراتيجي.

صالح سليم الحموري

مستشار التميز المؤسسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا