• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

حماية أسواق الأصول من الفقاعات والانهيارات، قد تكون هي أولويتنا السياسية الكبرى من أجل الحيلولة دون تكرار ما حدث في عام 2008

دورات الركود الكبير.. ليس هناك يقين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 يونيو 2016

نوح سميث*

هناك نقاش مهم وهادئ في الوقت ذاته، يدور بين خبراء الاقتصاد، بشأن ما يقود إلى دورات الركود الكبيرة، وهل هي: الثروة أم الديون. وهناك شبه اتفاق في هذه اللحظة من الزمن أن الركود الكبير، خلال الفترة من 2007 - 2009 كان بسبب النظام المالي، وإن كان الموافقون على هذا الرأي لا يجيبون أيضاً عن السؤال: ما هو تحديداً الشيء الذي يحدث في النظام المالي، ويقود الاقتصاد إلى الانهيار؟

ويتساءل بعض علماء الاقتصاد: أي نوع من الكوارث المالية يكون له أكبر تأثير على الطلب. بشكل تقريبي، فإن الإجابتين اللتين تُقدمان لهذا السؤال هما: الأولى: تأثيرات الثروة، والثانية: الأعباء الباهظة للديون. ويرى أنصار مدرسة «تأثيرات الثروة» أنه عندما تنفجر فقاعة الأصول، يشعر الناس فجأة بأنهم قد أصبحوا أكثر فقراً. أما أنصار مدرسة «الأعباء الباهظة للديون»، فيرون أن الناس قد يمرون بتحولات مفاجئة، فيما يتعلق برغبتهم في قبول الديون وعندما يذهبون إلى نموذج الإصلاح في الميزانية العمومية يتوقفون عن الإنفاق.

ومن حسن الحظ أن السجال بين هاتين المدرستين، لم يصبح مسيساً بدرجة كبيرة حتى الآن، وإن كان لا يخلو أيضاً في الآن ذاته من مضامين سياسية مهمة. فإذا كانت تأثيرات الثروة هي الجاني الأكبر، فإن ترويض فقاعات الأصول، يصبح في هذه الحالة هو المهمة المركزية لمن يرومون الحماية من الركود. أما إذا كانت الديون هي السبب في الركود، فإن مفتاح العلاج يكمن في منع الأسر من المبالغة في الاقتراض.

والدليل الرئيس لأهمية الأعباء الباهظة للديون، يأتي من ملاحظة أن الفقاعات التي تتضمن الكثير من الاقتراض، تبدو وكأنها تحقق ضرراً أكبر عندما تنفجر، وهو ما تأكدت صحته من خلال نماذج تاريخية موثوقة تفسر لماذا كان الركود الذي تلا انهيار سوق الأسهم عام 2000 أخف وطأة بكثير من الأزمة التي تلت عام 2008. عالم الاقتصاد الحاصل على جائزة نوبل «بول كروجمان»، على سبيل المثال، يتبنى هذه القراءة للتاريخ، وكذلك فكرة ركود الميزانية العمومية التى جرى الترويج لها من قبل عالم الاقتصاد «ريتشارد كو».

وهناك علماء اقتصاد آخرون يختلفون مع هذا الطرح. فعلى سبيل المثال، نجد أن «دين بيكر» مؤسس «مركز البحوث الاقتصادية والسياسية» يرى أن الانهيار في الثروة، كان أبلغ تأثيراً بكثير من الفترة التي سبقت التورط في الديون. وهو يعزو الفارق بين ما حدث عام 2000 وعام 2008 إلى حقيقة أن الانهيار الأخير قد شكل ضربة لثروة الطبقة الوسطى، في حين أن الانهيار الأول أثر بالدرجة الأولى على ثروات الأغنياء (الأقل احتمالاً لخفض الإنفاق عقب التعرض لخسائر).

ولكن ما الذي تقوله الكتابات الأكاديمية بشأن مسألة الثروة في مقابل الديون؟ من أشهر الأوراق التي قدمت للإجابة على هذا السؤال تلك التي أعدها علماء الاقتصاد، «عاطف ميان»، و«كماليش راو»، و«أمير صوفي» عام 2013، وقد توصلوا في خاتمتها إلى أن الهبوط في الثروة العقارية، كان له تأثير سلبي كبير على الاستهلاك. ولكن تلك الورقة وجدت أيضاً أن تأثيرات هبوط الثروات كانت أقوى بالنسبة للأسر الأكثر مديونية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا