• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الرئيس الفلسطيني يدعو نتنياهو إلى الالتزام بإطلاق مجموعة الأسرى نهاية مارس

أوباما يطالب عباس بقرارات صعبة ومجازفات من أجل السلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

واشنطن، رام الله (وكالات) - دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اتخاذ قرارات صعبة والإقدام على مجازفات من أجل السلام، قائلاً في تصريحات للصحفيين بعد لقاء ثنائي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض «إنه ما زال مقتنعاً بفرصة التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، وأنه آن الأوان لكي يقتنص قادة الطرفين الفرصة الحالية للتوصل إلى السلام». بينما رحب عباس بحل يقضي بقيام دولة فلسطينية استناداً إلى حدود عام 1967، معرباً عن أمله بأن تظهر إسرائيل جديتها بشأن تمديد المفاوضات عبر الإفراج عن آخر مجموعة من الأسرى الفلسطينيين، الذين تم اتخاذ قرار بشأنهم بموجب اتفاق بحلول نهاية مارس الحالي.

وقال أوباما: «إنه أمر صعب جداً، وشائك جداً، يجب اتخاذ قرارات صعبة والقيام بمجازفات إذا أردنا إحراز تقدم»، مشيداً بعباس باعتباره مسؤولاً نبذ على الدوام العنف وسعى باستمرار إلى حل دبلوماسي وسلمي يتيح الوصول إلى دولتين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن»، وأضاف: «إن مثل هذا الهدف من الصعب بلوغه بالتأكيد، ولهذا السبب استغرق الأمر عقوداً قبل أن نصل إلى ما نحن عليه اليوم»، لافتاً إلى أنه سيتخذ قرارات صعبة وقد يخاطر من أجل تحقيق هذا السلام، ومعرباً عن الأمل بأن يرى تقدماً في المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري حث في وقت سابق عباس على اتخاذ القرارات الصعبة، التي ستكون ضرورية قبل الموعد النهائي للتوصل لاتفاقية سلام مع إسرائيل في 29 أبريل المقبل، وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية عن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات «إن وزير الخارجية الذي كان أعاد إطلاق المفاوضات في 29 يوليو الماضي بعد توقف ثلاث سنوات شكر عباس على قيادته وشراكته الحازمة خلال الأشهر القليلة الماضية وشجعه على اتخاذ القرارات الصعبة، التي ستكون ضرورية في الأسابيع المقبلة، قائلاً إننا في وقت مهم في المفاوضات، وأنه على الرغم من أن هذه القضايا موجودة منذ عشرات السنين يجب ألا يترك أي من الطرفين القرارات الصعبة في هذه المرحلة تقف في طريق التوصل لسلام دائم»، واصفاً المحادثات بأنها صريحة ومثمرة، ولافتاً إلى أن الوزير الأميركي وفريقه سيعملان مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في الأيام المقبلة على تضييق الفجوة بينهما.

ومع اقتراب الموعد النهائي في 29 أبريل، قلص المسؤولون الأميركيون توقعاتهم، قائلين إنهم يحاولون الآن صياغة إطار عمل للمفاوضات بحلول ذلك الموعد. وأشار كيري نفسه في 26 فبراير الماضي إلى إن التوصل لاتفاقية سلام كاملة قد يستغرق تسعة أشهر أخرى. والتقى اوباما قبل أسبوعين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط اتجاه أكثر ميلاً نحو تمديد مهلة المفاوضات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني: «إن الرسالة التي سيوجهها أوباما إلى عباس شبيهة بالتي وجهها إلى الجانب الإسرائيلي.. سيثني على عباس كما فعل مع نتنياهو حول القرارات الصعبة، التي اتخذها كل جانب لدفع عملية السلام قدما، وسيتحدث أيضا عن الحاجة لتحديد إطار لضمان تقدم المفاوضات والحاجة لاتخاذ المزيد من القرارات الصعبة، ونأمل بتحقيق تقدم».

ومن ضمن المسائل الشائكة التي لا تزال عالقة حدود دولة فلسطينية مقبلة ومصير القدس واللاجئين الفلسطينيين، والمستوطنات الإسرائيلية والأمن والاعتراف المتبادل بالدولتين. ويريد الفلسطينيون أن تكون حدود دولتهم حدود 1967، كما يصرون على عدم وجود جنود إسرائيليون في دولتهم المستقبلية. إلا أن إسرائيل تصر على إبقاء المستوطنات التي شيدتها طيلة عقود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تريد إبقاء جنود منتشرين في منطقة غور الأردن على الحدود بين الضفة الغربية والأردن.

وقال مسؤول أميركي: «إنه على الرغم من الفجوة العميقة بين المواقف الإسرائيلية والفلسطينية، فإن أوباما وكيري يركزان بشكل كامل على التوصل إلى اتفاق إطار يشكل أساساً لاستمرار المفاوضات، ونحن نعرف أن هذا صعب ويتطلب تنازلات من الجانبين، لكن إذا توصلنا إلى إطار للمفاوضات فإن هذا سيشكل انطلاقة مهمة بالنسبة للجانبين، وسترسم الطريق نحو اتفاق دائم»، وتابع: «أنه إلى جانب الضغوط التي سيمارسها أوباما على عباس من أجل الموافقة على اتفاق الإطار فإن الرئيس الأميركي سيتعهد لعباس بأنه إذا وافق على الاتفاق فإن الفلسطينيين سيحظون بمسار يقود إلى الازدهار الاقتصادي الذي يستحقونه».

وتظاهر آلاف الفلسطينيين أمس في مدن الضفة الغربية لدعم عباس قبل أن يستقبله أوباما في البيت الأبيض، وحملوا الأعلام الفلسطينية وأعلام حركة فتح. وشارك نحو 5000 فلسطيني في تظاهرة في نابلس ورددوا شعارات داعمة لعباس، بينما شارك نحو ألف شخص في تظاهرة مشابهة في الخليل، كما خرج آلاف الفلسطينيين في تظاهرة مماثلة في رام الله. وقال ناصر الدين الشاعر وهو وزير سابق ومسؤول مقرب من حركة «حماس» في الضفة الغربية «عباس أعلن أنه على أبواب العقد الثامن، وأنه لن ينهي حياته إلا بصفحة بيضاء. ونحن هنا اليوم للوقوف في وجه أي ضغوطات تمارس عليه، ولكي يبقى ثابتاً على موقفه».

وأكد أحمد عساف المتحدث باسم «فتح» أن المسيرات حملت رسالتين، الأولى إلى إسرائيل وللمجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية أن الشعب الفلسطيني يقف خلف قيادة عباس ويلتف حوله لأنه عبر عن إرادة شعبنا ورفض كل الضغوطات، وأنه متمسك بالثوابت الفلسطينية، التي تقود شعبنا لإقامة دولته وتحقيق أهدافه الوطنية، والثانية هي أن المواقف المشرفة لعباس محل اعتزاز من قبل الشعب، الذي يعلن في كل المحطات التاريخية تمسكه بحقوقه ويرفض التنازل عنها». وأعلن متحدث باسم «فتح» أن أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس في قطاع غزة منعت تنظيم مسيرة فعاليات الدعم والمساندة والتأييد لعباس، والتي كان من المقرر أن تنظمها الهيئة القيادية العليا لحركة فتح.

وفي المقابل، لوح الجانب الإسرائيلي قبيل لقاء عباس وأوباما بعدم إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى بحال رفض الجانب الفلسطيني تمديد فترة المفاوضات. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الجانب الإسرائيلي ألمح إلى أنه من دون تمديد فترة المفاوضات سيكون من الصعب وحتى مستحيل تنفيذ الدفعة الرابعة من تحرير الأسرى في 29 مارس الحالي»، ونقلت عن موظفين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم: «إن إسرائيل اقترحت أمام الإدارة الأميركية إمكانية تمديد المفاوضات حتى نهاية العام الجاري حتى في حال لم تنجح الإدارة في إقناع الجانبين بالموافقة على وثيقة اتفاق الإطار»، وأضافت: «إن الجانب الإسرائيلي وصف رفض عباس الاعتراف بيهودية إسرائيل ومطالبته بأن يشمل اتفاق الإطار تصريحاً واضحاً بأن القدس الشرقية ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية، بأنها مواقف متشددة».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا