• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م

«عاصمة الفراعنة» تأمل في استعادة «شمس» السياحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2012

الأقصر (رويترز) - لا يطلب عبد الناصر علام شيئاً من الحكومة المصرية إلا توفير الأمن، مراهناً على ترجمة هذه الكلمة إلى عملة صعبة من خلال عائد السياحة التي يسهم فيها بنصيب من خلال نحته لوحات لملوك فراعنة عظام يحلو له الإعلان عن الافتتان بهم. ويعمل معظم أبناء الأقصر التي كانت عاصمة لمصر في عصر إمبراطورية الفراعنة (1567-1085 قبل الميلاد) في مجال السياحة؛ نظراً لأن المدينة الواقعة على بعد نحو بعد نحو 960 كيلومترا جنوبي القاهرة تضم جانباً كبيراً من أشهر الآثار المصرية ومنها معابد الأقصر وهابو والكرنك ومتحفا الأقصر والتحنيط، إضافة إلى عدد كبير من مقابر ملوك وملكات الفراعنة.

وتكفي الآن جولة في شوارع المدينة للوقوف على تراجع السياحة منذ ثورة يناير 2011 وما تلاها من انفلات أمني، إضافة إلى ما يراه البعض “انفلاتاً أخلاقياً مقصوداً أو تلقائياً” بسبب غياب الأمن، والذي انعكس في صور شتى. ففي ديسمبر كانون الأول 2011 قام شاب عمره 35 عاماً من مدينة الأقصر بقطع عضوه الذكري بعد إصابته بالاكتئاب نتيجة لتراجع السياحة. وقال سيد (في أوائل العشرينيات) وهو يقود عربة خشبية يجرها حصان (حنطور) بالقرب من طريق الكباش، إن الأمن غائب لدرجة يخشى معها السائح أن يتجول بمفرده في المدينة بعد وقوع حوادث اعتداء واختطاف حقائب. ويبلغ طول طريق الكباش 2700 متر وعرضه 76 متراً وتصطف على جانبيه تماثيل ملوك وآلهة مصرية قديمة.

وقال سيد، وهو يخرج رخصة تسيير الحنطور ورخصة شخصية مهترئة، إنه ورث هذه المهنة عن أبيه ولكن المدينة “بعد الثورة” بها مئات من عربات الحنطور يقودها صبية بدون رخصة ويسيئون معاملة السياح وأصحاب المهنة الحقيقيون “والأمن يتفرج”. كان علام (41 عاماً) في محل بالسوق المؤدي إلى مقابر وادي الملوك يواصل نحت قطعة فنية للملك حور محب الذي لم يكن من النبلاء، ولكنه أصبح قائداً للجيش وتمكن من حماية مصر من انهيار لازمها منذ نهاية عهد إخناتون نحو عام 1362 قبل الميلاد.

وقال إنه مفتون بثلاثة ملوك كانوا قادة بارزين للجيش المصري هم تحتمس الثالث وحور محب ورمسيس الثاني. وأضاف أنه لم ينل إلا تعليماً متوسطاً ولكنه يعمل في مهنة النحت منذ سن الخامسة عشرة وأنه يحب “العظمة. شموخ الفراعنة... أقرأ أولا عن الملك قبل أن أنحت له قطعة... تحتمس (الثالث) خاض 17 معركة وانتصر فيها. هو نابليون الشرق”. وتابع أن توفير “الأمن يعني (إدخال) عملة صعبة”، مضيفاً أن السائحين الحاليين يأتون من دول شرق أوروبا ولا يعنيهم الفن اليدوي ولا يعرفون تماما تاريخ مصر القديمة ويشترون منتجات صنعت في الصين على عكس السائحين في السنوات السابقة وكانوا ينتمون إلى غرب أوروبا ويعرفون قيمة الفن اليدوي.

وقال علام إن كثيراً من تلاميذ المدارس بالأقصر يسيئون إلى السياحة بمطاردة السائحين في الشوارع والمعابد بمنتجات صينية الصنع. وأضاف أن فنون النحت التي لها عائد اقتصادي تعاني الحصار “بغياب الأمن وعدم وجود نقابة للحرفيين”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا