• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

غدا في وجهات نظر..معركة العراق: إحباط الأصدقاء وإغراء الخصوم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يناير 2014

الاتحاد

معركة العراق: إحباط الأصدقاء وإغراء الخصوم!

يقول جيمس جيفري: يمر العراق حالياً بمأزق حقيقي ويواجه صعوبات جمة، فمؤخراً تمكن تنظيم تابع لـ«القاعدة» ويعتمد على قوة عسكرية شبه تقليدية، من الاستيلاء على أجزاء واسعة من المناطق الغربية للعراق، بما فيها المدينتان الرئيسيتان في محافظة الأنبار، الفلوجة والرمادي. ومع أن السبب الأساسي الذي ساعد في تمدد تنظيم «القاعدة» في العراق، والذي يطلق على نفسه اسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، هو الحرب المستمرة في سوريا بلا هوادة، والاضطرابات الجارية هناك منذ ثلاث سنوات.

إلا أنه لابد من الإشارة أيضاً إلى دور حكومة المالكي وتحركاتها ضد العرب السنة باعتبارها مصدراً مهماً لإثارة القلاقل وزعزعة استقرار المناطق الغربية ذات الغالبية السنية. لكن رغم مخاطر الإرهاب، أنعشت التقارير الإخبارية الأخيرة عن تعاون العشائر السنية في الأنبار مع حكومة بغداد ضد «القاعدة» والدعم الأميركي العسكري والاستخباراتي السريع، الأمل في تجاوز المحنة والتغلب على الإرهاب، إلى أن جاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمره الصحفي يوم الأحد الماضي، لتنسف تلك الآمال وتثير الشكوك والمخاوف. فرغم اعتراف كيري بخطورة كسب «القاعدة» موطئ قدم جديد في العراق وعودتها القوية إلى ربوعه، وإشارته إلى إجراءات مكافحة الإرهاب التي تتخذها الولايات المتحدة في هذا المضمار، إلا أنه -وخلال حديثه- كرر على أسماعنا أربع مرات على الأقل أن المعركة تخص العراقيين وحدهم. والحال أن هذه التصريحات، وإلى جانبها الإصرار على نفي اقتراحات لم ينطق بها أحد بإرسال أميركا جنوداً إلى العراق، تقوض الالتزامات الأميركية المعلنة بشأن دعم العراق ومساعدته في التصدي لـ«القاعدة» والإرهاب.

والأكيد أن تصريحات كيري تلك لم تكن مطمئنة للعشائر السنّية التي تأمل الولايات المتحدة أن تنضم إلى الحرب على الإرهاب وتنخرط في مواجهة عناصر «القاعدة»، ولا كانت مطمئنة أيضاً للمالكي، الذي يظل شريكاً لنا، رغم كل أخطائه في السنوات الماضية.

ومع أن العراق يملك جيشاً من مئات الآلاف من العناصر التي تتمتع بتسليح أميركي جيد وبعضها مدرب على مستوى عال وله خبرة طويلة في خوض المعارك ومواجهة الإرهاب، إلا أن ما يحتاجه الجيش العراقي هو أكثر من السلاح والعتاد الذي ألمح كيري إلى أنه سيستمر في الوصول إلى العراق، خاصة الطائرات بدون طيار وصواريخ جو أرض فائقة الدقة، والتعاون الاستخباراتي، وبعض جوانب التعاون والتنسيق، بل يمتد أساساً إلى الدعم المعنوي الذي بدونه لن يتمكن الجندي العراقي من خوض معركته الحاسمة ضد «القاعدة». والأكثر من ذلك كيف يمكن للمالكي، وهو شيعي، أن يستجيب للعتاب الأميركي بأن يسلك مسلكاً جديداً مع السنّة العرب في العراق إذا كانت أميركا تصر من خلال تصريحات رئيس دبلوماسيتها على أن المعركة تخصه لوحده ولا علاقة لنا بها؟ والحال أن المعركة بمنظور الواقعية السياسية تخصنا نحن أيضاً، ذلك أن تعرض المناطق الغربية من العراق لعدم الاستقرار وتمدد الاضطراب إلى باقي المناطق، إنما يهدد عموم الشرق الأوسط، بل يمثل خطراً على الأمن داخل الولايات المتحدة نفسها. كما أن المعركة تخصنا وعلى نحو مستعجل إذا كنا نريد للعراق استئناف تصدير ستة ملايين برميل من النفط يومياً، كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية في 2020 بعد أن يستقر الوضع الأمني وتهدأ الساحة السياسية هناك.

الإعلام وسوق العمل الخليجي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا