• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

النمو الكبير يصحبه تردٍّ بيئي أكبر

اقتصاد الصين.. وفاتورة التلوث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

سبعة ملايين نسمة يقطنون مدينة شينغتاي بمقاطعة «خبي» الصينية، فيما مصانع الصلب والأسمنت التي تحوط المدينة تملأ السماء بسحابة من المواد الملوثة. وهذه المدينة الصينية نموذج للتحدي الذي يواجهه العملاق الآسيوي لإحداث توازن بين رغبة جامحة في نمو اقتصادي لا ينقطع لرفع مستويات الدخل، ومطالبات لا تكل أيضاً من المواطنين بحماية الصحة العامة.

وقد وصل تلوث الهواء في المدينة حداً دفع رئيس وزراء الصين «لي تشيانغ» لأن يقول في افتتاح الاجتماع السنوي للمؤتمر الشعبي القومي الأسبوع الماضي إن كارثة تلوث الهواء لا يمكن تجاهلها. وفي المجلس الذي لا يفعل غالباً إلا الموافقة على ما تقرره قيادة الحزب الشيوعي الصيني، صرح «لي» قائلاً: «سنعلن بحسم الحرب ضد التلوث كما أعلنا الحرب على الفقر». وفي مقاطعة «خبي» سبع من عشر مدن هي الأسوأ في الصين من حيث جودة الهواء بحسب التصنيف اليومي الذي بدأت بكين تنشره في الربيع الماضي. وغالباً ما تتصدر «شينغتاي» القائمة، فمصانعها تستخدم القليل من آليات التحكم الحديثة في التلوث ولذا تتصاعد سحب من الغبار والدخان في سماء المدينة التي لم تستجب للمعايير الوطنية لجودة الهواء إلا في 38 يوماً فحسب خلال عام 2013.

والهواء الملوث ينحرف أحياناً إلى بكين ليغلف العاصمة بسديم قد ينتشر في طبقات الجو لينتقل إلى بلدان مجاورة بحسب وجهة الرياح، وقد يصل حتى إلى الولايات المتحدة. وتتعرض المراكز الصناعية لضغوط من الحزب الشيوعي كي تحافظ على مستوى الإنتاج، ومحطات توليد الطاقة والمصانع تجد غالباً سبلاً لحجب ما تسببه من تلوث عن نشطاء البيئة والمفتشين الذين يحاولون الدخول إلى سجلات الانبعاثات ومراقبة عمليات التحكم في تلوث الهواء.

وتدعي الصين أمام المنظمات الدولية أن لديها بعضاً من أشد القوانين البيئية صرامة في العالم. ويرى نشطاء البيئة أن هذا قد يكون صحيحاً ولكن القوانين تتجاهلها غالباً المصانع والأجهزة الحكومية المشرفة على تطبيقها أيضاً. ولطالما هاجم «ما جون» مدير معهد الشؤون البيئية والعامة الذي يتخذ من بكين مقراً له البيروقراطية الصينية، داعياً إياها إلى تطبيق القانون، مؤكداً على وجود «المال والتكنولوجيا لعلاج المشكلة».

وفي أغنى مدن الصين مثل شنغهاي وبكين يمثل تلوث الهواء موضوعاً للجدل، لا مفر منه. فقد تزايد عدد الأشخاص الذين يضعون الكمامات للوقاية من سرطان الرئة وأمراض القلب والمشكلات الصحية الأخرى مع تزايد سحب التلوث. وفي مدينة شينغتاي لا يرتدي الكمامات إلا قلة من الناس على رغم أن سحب التلوث أكبر 20 مرة غالباً من المستويات التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية آمنة. ومن المعروف أن الجسيمات الملوثة التي تعرف اختصاراً باسم «بي. إم.2.5» تنبعث عن محطات توليد الطاقة ومصادر التلوث الأخرى تستطيع بسهولة أن تدخل الرئة. ومع أن معظم المدن الأميركية تسجل مستوى كثافة من هذه الجسيمات يقل عادة عن 20 ميكروجرام للمتر المكعب إلا أن هذا المستوى يتجاوز عادة في شينغتاي 500 ميكروجرام للمتر المكعب، وهو ما لا يحدث في الولايات المتحدة إلا في حالات حرائق الغابات.

ويعتقد نشطاء البيئة أنه السبيل الوحيد لتقليص سديم المواد الملوثة الذي يثير غضب السكان ويمنع وصول السياح من الخارج هو التعاون الإقليمي بين عدد من المقاطعات. ولكن هذا التعاون يتطلب إصدار أوامر تنفيذية من القيادات العليا للحزب الشيوعي وتطبيقاً حقيقياً على المستوى المحلي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا