• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فرنسا بين مصالح الساسة والدولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

تعيش فرنسا اليوم على إيقاع ضجة سياسية- قضائية- إعلامية لا سابق لها قبل أيام على موعد الانتخابات البلدية في البلاد، ولا تجد صحيفة ولا مجلة ولا قناة تلفزيونية غربية أو فرنسية بالخصوص إلا وتنقل الحدث باستدعاء قضاة سابقين، ورجالات دولة وسياسيين ومحللين من كل الاتجاهات، وملخص القضية كما ترجمتها إحدى الصحف أن: (رقعة قضية التنصت على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي اتسعت لتطال الحكومة الاشتراكية التي اتهمها اليمين بالتجسس السياسي والكذب مطالباً باستقالة وزيرة العدل. يأتي هذا الهجوم المضاد من قبل المعارضة في وقت يواجه فيه اليمين الفرنسي سلسلة من الفضائح منذ أسبوعين تشمل ساركوزي وأيضاً مقربين منه وزعيم حزبه «الاتحاد من أجل حركة شعبية» جان فرنسوا كوبيه.

وكانت وزيرة العدل كريستيان توبيرا التي تستهدفها المعارضة بشكل خاص، أكدت الاثنين أنها علمت من الصحف بقيام قضاة بالتنصت على الرئيس السابق (2007-2012). إلا أن رئيس الوزراء جان مارك ايرولت أوضح مساء الثلاثاء أنه تبلغ على غرار توبيرا في 26 فبراير ببدء إجراء قضائي وبالتنصت على ساركوزي، ولكنه شدد على أنه ليس على علم بـ«مضمون» التسجيلات.

والأربعاء، أكد مدعي عام باريس فرنسوا فاليتي أنه أبلغ وزارة العدل في 26 فبراير ببدء التنصت موضحاً أن «هذه هي القاعدة» المتبعة في مثل هذه الحالات. ورد كوبيه بعنف الأربعاء بأن توبيرا «كذبت» و«ليس من الممكن أن تظل في منصبها. ولا مفر من استقالتها بعد أن صدر منها مثل هذا السلوك». ويواجه كوبيه اتهامات أيضاً بمعاملة تفضيلية لمقربين منه لجهة توقيع عقود للحزب.

ومنذ أن كشفت صحيفة «لوموند» في أبريل 2013 أن ساركوزي أخضع للتنصت، واليمين يحاول استعادة توازنه من خلال التنديد تارة بـ«مؤامرة» وطوراً بـ«قضية دولة» أو بـ«عملية تجسس سياسي» تتورط فيها الحكومة الاشتراكية. وتأثر اليمين إلى حد كبير بعد الكشف عن قيام مستشار لساركوزي بتسجيل محادثات خاصة للرئيس السابق خلال توليه الرئاسة..).

وهذه الوقائع تجعل أكثر من محلل يرى أن فرنسا دولة الحريات وحقوق الإنسان واستقلال السلطات عن بعضها بعضاً بدأت تمس في مصداقية مؤسساتها، فمبدأ استقلال السلطات مبدأ سامٍ في كل ديمقراطية، وإلا تراجعت قوة الدولة وتماسك أجزاؤها ومراقبة كل سلطة للأخرى.

إن الاستقلالية هي التي تخلق المراقبة وتقوي عمل المؤسسات وتزكي عمليات التطور والتنمية. فالمستثمر الغربي عندما يأتي إلى أي دولة في شراكة مع واحد من أبنائها لابد وأن يطلع في البداية على مدى استقلالية القضاء وإلا رأى أن مصالحه المستقبلية قد تكون في خطر... فالقضاء المرتشي أو الذي يعمل بناء على التوصيات أو بناء على مراقبة السلطة التنفيذية لا يرجى حياده ويكون خطراً على نفسه وخطراً على الدولة... وحتى في الديمقراطيات الفتية فإن احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان واستقلال القضاء شروط أولية لبناء وتقوية القشرة الحامية للدولة... ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا