• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سلامتك

كلام غريب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

لن أبتعد اليوم كثيراً عن الشأن الصحي، لأن ما أصابني من اشمئزاز رفع ضغطي وأصابني بالغيظ والتوتر، وانتابني بحق إحساس شديد بالمرارة، وأنا أتابع أحد البرامج التلفزيونية التي ترفع شعار جدية الطرح لظواهر اجتماعية على إحدى القنوات الفضائية، الإعلامية يفترض أن تكون مرموقة بعد سنوات طويلة من الخبرة الإعلامية. الحلقة كرست لمناقشة فترة «الُخطبة» وما يرتبط بها في مجتمعاتنا العربية من مظاهر وعادات.

اندهشت، بل أصابني حالة من «الاشمئزاز» من لغة الحوار، والمفردات، وفلسفة بنات هذا الجيل، ومن تعاطي وتناول مقدمة البرنامج، وهي تقول لإحدى الفتيات التي استضافتها لتناقشها في أسباب فسخ خطبتها: «زين أنك «قلبتيه»!

وراحت تسقط الأمر على تجربتها الشخصية زوجها الحالي ـ أيام كان خطيبها ـ قائلة: «أنا كنت أتضايق جداً إن لم يهاتفني في اليوم أكثر من مرة...»، وراحت تصف حال زواجها قائلة: «إحنا خلاص دخلنا الخيّة برجلينا»، كأنها تحرض الفتيات على عدم الزواج، لأن الزواج في نظرها «خيّة!».

ولا أعرف ماذا تعني بـ «الخيّة» سوى أنها «الورطة». وكررت السؤال لأخرى: «لو ما عملش كده.. بتقلبيه برضه؟»، وراحت تمطر المشاهدين - البسطاء الغلابة - بمصطلحات إنجليزية في غاية الغرابة، وهي تستعرض «قلب الرجال» ووصفهم بأنهم «لعابين»..

طبعاً قصدها من «قلب الرجال» ليس قلوبهم، وإنما «إهمالهم وإهانتهم وفسخ الخطبة منهم»، لكن الأغرب أن إحدى ضيفاتها خرجت إلى المشاهدين بتجربتها الأنثوية «الثرية» جداً، وخبرتها ببواطن الأمور، وتشدقها بفلسفة - لا أعرف من أين استقتها - لتقول بالحرف: «أنا لا أتخيل أنني أتعامل مع شخص واحد لمدة 24 ساعة.. كيف؟ مستحيل.. إنها مشكلة..».

لا أود أن أعلق أو أستطرد مزيداً حول هذا الهذيان الفضائي المبتذل، لكنني تمنيت أن أرد على تساؤلات صاحبتنا لأقول لها: «ما في حاجة كي تظلمي روحك، وممكن تتزوجي وعندما تشعرين تجاهه بالملل «اقلبيه».. فالتجديد والتنويع قد يكون مطلوباً لحالة مثل حالتك، لكن عليك أن تحتفظي بهذه الهراءات غير السوية لنفسك بعيداً عن أطفالنا وبناتنا!

أما المذيعة إياها، أتمنى أن تعيد مشاهدة الحلقة، حتى تدرك أهمية وخطورة ما يطرح من أفكار لا تستأذن الدخول إلى بيوت المشاهدين.

فالمشاهد المحترم لا يستهويه مثل هذه الهراءات، ولا مثل هذه الأفكار المنحرفة، وياليت تتوقف هذه المذيعة عن الترويج لثقافة «القلب» ولا تحرض الفتيات عليها! إن جدية أو حرية الطرح لا تعني أبداً أن نجعل من الفضائيات نوافذ لترويج أفكار شاذة أو انحلالية تحت أي مسمى، أرجوكم ارحمونا، يرحمكم من في السماء.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا