• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

تحت عنوان التراث المعاصر

الفن الإسلامي سبق «الفن المفاهيمي» بـ 13 قرناً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

«تراث معاصر» هو عنوان المعرض الذي تقيمه قاعة «بيكاسو» للفنون في الزمالك حتى 29 يونيو القادم، ليتزامن مع شهر رمضان الكريم، وهو ما جعل موضوعه يرتبط بالاستلهام من التراث الإسلامي في مجالاته المختلفة. ويأتي المعرض الذي يضم إبداعات أكثر من 30 فناناً تشكيلياً، ليشمل كل مجالات الفن التشكيلي من تصوير ونحت وخزف وزجاج وحلي وسجاد، ولعل ذلك ما يؤكد على تعدد فنون الإسلام وعلى خامتها الطيعة التي تساعد على تقديم أعمال فنية معاصرة تحمل أصالة الماضي.

ويقول الفنان حسن الأعصر «أن الكتابات والحروف العربية تم توظيفها في تشكيلات رائعة الجمال من قبل الفنان المسلم، وإنه بدأ العمل على تلك الرموز الخاصة بالخط العربي، أثناء وجوده في إيطاليا منذ العام 1970، وأبدع أعمالاً كثيرة في التصوير والحفر، لقيت استحساناً كبيراً من الفنانين والجمهور الإيطالي، موضحاً أنه بدأ الاستفادة من الفن الإسلامي والتجريب على تشكيلات من الحروف العربية، من دون أن يكون في ذهنه البحث عن معنى مقروء لتلك الحروف، وإنما باعتبارها موتيفات تجريدية، قريبة من ألوان التراث الإسلامي، وربما هذا ما جعل الإيطاليين يتمعنون باهتمام في تلك الأشكال، خاصة أن هناك فناناً إيطالياً شهيراً اسمه «كابو غروسي» استخدم أشكالاً قريبة من الموتيفات الإسلامية، وقام بتجربة تشكيلية كاملة عليها بعد إعادة تشكيلها وتنظيمها، فلقي إبداعه الكثير من التقدير والإعجاب، ولذلك عندما شاهدوا أعماله القائمة على البناء الجمالي للحرف العربي، وجدوا رؤية تشكيلية مختلفة تستلهم نفس التراث الإسلامي، في تكوينات مغايرة».

ويوضح الفنان عمر النجدي المشارك في المعرض في مجال التصوير، إنه يؤمن بارتباط الماضي بالمستقبل، البداية والنهاية، وتتجلى تلك العلاقة في رسمه اللوحات ذات الخط الواحد، فيضع القلم على مسطح التصوير ويبدأ تكوين الموضوع كله من دون أن يبتعد القلم عن السطح المرسوم إلى أن ينتهي بتوقيعه على اللوحة، فالبداية تمثل -الأزل- ونهاية العمل -الأبد- في خط مستمر، وأن ذلك مرتبط بفكر فلسفي له أبعاد روحية استمدها من خلال قراءاته في القرآن الكريم والتصوف.

أما سلوى رشدي فقالت إن ما جذبها إلى الخزف الإسلامي هو خطوطه الخارجية المرنة والقوية في آن واحد، خاصة خزف البريق المعدني الذي تخصصت فيه، وأنها ما زالت تعمل عليه وتستقبل نتائجه التي تعلمتها، كما أنها لا تنتج أعمالها قبل أن تقوم بالبحث والعودة إلى التراث وزيارة المتحف الإسلامي عدة مرات حتى تضع خطتها وتبدأ التصميمات.

ويؤكد الفنان مصطفى الفقي أن فناني الغرب استفادوا من تلك العلاقات الهندسية في إنتاج مدارس فنية جديدة، فقد بدأ الفن التكعيبي على أساس مستمد من المثلث والمربع في الفن الإسلامي ، مشيرا إلى أن الفن الإسلامي من أروع وأشمل الفنون للتجريد، مع احتفاظه بشكل جديد للواقع، فهو فن قائم بذاته، خاص بالظروف والتقاليد والعادات الإسلامية التي نبعت من الفكر الديني، وكان لذلك تأثير كبير في جعل الفنان المسلم يبذل الجهد والوقت لتكوين كوكبة من العلاقات الزخرفية في عمل متكامل له أصوله وجذوره وقواعده.

ويقول الفنان حسن عبدالفتاح إنه حينما زار المتحف الإسلامي، أُصيب بصدمة، حين شاهد الأبواب التي يتجاوز طول الواحد منها أربعة أمتار، وفيها تشكيلات محفورة ومطعمة بالمعدن، في تقنية وإبداع يمكن أن نطلق عليه تصنيفياً، فناً حديثاً أو معاصراً، بل إن ما يطلق عليه الآن في العالم «الفن المفاهيمي» يتجسد في أعمال تحمل بعداً زمنياً يبلغ أكثر من 13 قرناً، مما يؤكد على سبق الفنان المسلم باعتبار أن هذا الفن المفاهيمي المعاصر ما هو إلا عمل كلاسيكي إسلامي وهو ما يعد اكتشافاً جديداً لقدرة الفن الإسلامي على السبق والتخيل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا