• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

رفيق النبي وصفيه وكاتم أسراره

أبوبكر الصديق محرر العبيد وجامع القرآن الكريم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2012

القاهرة(الاتحاد)- كان أبوبكر الصديق رضى الله عنه أول من آمن وصدق برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الغار، ومحرر العبيد ورافع راية الجهاد ضد المرتدين، وأول خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

ويقول الدكتور محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، ولد عبدالله بن أبي قحافة التيمي القريشي، سنة 50 ق هـ، بمكة، ولقب بالصديق لتصديقه النبي صلى الله عليه وسلم فى كل أحواله، وكان سيدا وجيها من سادة قريش، وثريا من كبار أثريائها، عزيز المكانة وأهل مشاورتهم ومحببا فيهم، إذا عمل شيئا صدقته قريش، وكان إليه أمر الديات والغرم، ولم يكن يقبل عبادة الأصنام فى الجاهلية، وممن حرموا شرب الخمر على أنفسهم فلم يشربها، واشتغل بالتجارة، وصحب الرسول، صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة.

من السابقين

وأضاف: كان من السابقين إلى الإسلام، وقيل إنه أول من أسلم، وناله من قريش أذى كثير، ولما اشتد أذى المشركين لم يهاجر إلى الحبشة مع من هاجروا وبقي مع الرسول، صلى الله عليه وسلم، تاركا عياله وأولاده، وجعل إمكانياته وماله تحت تصرفه، عليه الصلاة والسلام، واستمر معه طول إقامته بمكة المكرمة، ورافقه في هجرته الى المدينة المنورة، وأوى معه في الغار، وشهد معه بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان بالحديبية وخيبر وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك وحجة الوداع، والغزوات والمشاهد كلها إلى أن مات الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج بالناس في حياة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، سنة 9 هـ.

وكان أبوبكر موضع سر النبي صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الوحي في عهد النبوة، ونزلت في شأنه آيات عدة منها ما أورده الإمام الخازن في تفسيره أن أبا بكر -رضي الله عنه- صحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو ابن ثماني عشرة سنة والنبي -صلى الله عليه وسلم- ابن عشرين سنة، في تجارة الى الشام، فنزلا عند شجرة وجلس النبي -عليه الصلاة والسلام- في ظلها ومضى أبوبكر الى راهب كي يسأله عن شؤون الناس في عصره، فبادره الراهب قائلا: من الرجل الجالس في ظل هذه الشجرة؟ هذا والله نبي اخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر ولا إقامة فلما بلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- أربعين سنة أكرمه الله بالنبوة والرسالة فآمن به وصدقه وهو ابن ثمانية وثلاثين سنة، فلما أتم ابوبكر سن الأربعين قال: رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه، فنزل قول الله تعالى:”حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين”. 15 الأحقاف.

وكانت مناقبه لا تحصى، فقد اشتهر برجاحة العقل والعلم، والبعد عن سفاسف الأمور، وحسن المجالسة، فأسلم بدعوته نفر كثير من الصحابة منهم خمسة من العشرة المبشرين بالجنة، وافتدى بماله نفرا كثيرا، ولما أعتق أبوبكر سبعة من العبيد كلهم كان يعذب في سبيل الله منهم بلال وعامر بن فهيرة، وبعض النساء المسلمات، قال له أبوه أبو قحافة: أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو انك أعتقت رجالا أقوياء يمنعونك ويدفعون عنك؟، فقال أبوبكر -رضي الله عنه: يا أبت أنما أريد ما عند الله تعالى، فنزل قول الله سبحانه:” الذي يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى” 18-21 الليل.

وبعد وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة، وكان زاهدا فيها ولم يسع إليها، وبعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:”أيها الناس قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله”.

سبيل الدعوة

وظهر حبه للإسلام وبذله في سبيل الدعوة عندما ارتد بعض القبائل، وامتنع بعضها عن أداء الزكاة فأسرع أبوبكر، رضي الله عنه، بتجهيز الجيوش لقتال أهل الردة ومن منع الزكاة، كما أرسل جيشا بقيادة أسامة بن زيد كان قد جهزه الرسول، قبل وفاته لقتال الروم، وفي 11 هجريا وقعت معركة اليمامة بين المرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب، والمسلمين بقيادة خالد بن الوليد، واشتد القتل في المسلمين، واستشهد منهم سبعون من القراء، فارتاع عمر بن الخطاب، وخاف ذهاب القرآن بذهاب هؤلاء القراء، ففزع إلى أبي بكر الصديق، وأشار عليه بجمع القرآن، فخاف أبو بكر أن يضع نفسه في منـزلة من يزيد احتياطه للدين على احتياط رسول الله، فما زال مترددا حتى شرح الله صدره، واطمأن إلى أن عمله مستمد من تشريع الرسول بكتابة القرآن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا