• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م
  03:40    الجيش اليمني يقتل /3/ حوثيين غرب تعز    

معالجات إسلامية إشارة واضحة على مكانته الدينية

عبادة بن الصامت أول قاض ٍبالإسلام في بيت المقدس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2012

اهتم الإسلام بالقضاء اهتماماً بالغاً، فاعتبره فريضة محكمة، وسنة متبعة، ووضع له نظاماً قويماً، ومنهاجاً سليماً مستقيماً.

وإظهاراً لعناية الإسلام بمنصب القضاء تصدَّر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وجلس للحكم بين الناس في منازعاتهم وخصوماتهم، امتثالاً لقول الله عز وجل: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ)، «سورة النساء، الآية 105».

ومن المعلوم أن القضاء من أفضل القربات إلى الله عز وجل، (فهو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله سبحانه وتعالى)، «الإقناع 4/78»، وهو أمر جليل، لذلك نرى في السيرة العطرة أنَّ بعض الصحابة والتابعين قد رفضوا تولِّي هذا المنصب الحساس والدقيق، فقد جاء في الحديث الشريف: «من ولي القضاء فقد ذُبح بغير سكين»، «أخرجه الترمذي»، لعلمهم بعاقبة ذلك، ولكنَّ الأمة تحتاج إلى وجود قضاة يعرفون أحكام دينهم ويخشون ربهم، حتى يقوموا بهذه المهمة في إظهار الحق وفضِّ الخصومات، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة، حيث كان عليه الصلاة والسلام يتولى هذا الأمر الجليل، ومن الجدير بالذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد درّب أصحابه الكرام على القضاء وكلفهم به وأوضح لهم منهاجه ومحجته، فقد روي عن علي، رضي الله عنه قال: «بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن قاضياً، فقلت يا رسول الله، ترسلُني وأنا حديثُ السنِّ ولا علمَ لي بالقضاء؟ فقال: “إن الله عز وجل سيهدي قلبَك ويُثَبِّتُ لسانَك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تَسمع من الآخِر كما سمعتَ من الأول، فإنه أَحْرى أن يتبيَّن لك القضاء»، «أخرجه أبو داود».

وكذلك الخلفاء الراشدون بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، جلسوا للقضاء بين الناس والفصل في خصوماتهم ومنازعاتهم، وبينوا وجه الحق، ومنهاج القضاء السليم في ذلك.

ويكفي أن نذكر في هذا رسالة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي وجهها إلى أبي موسى الأشعري عندما ولاه قضاء الكوفة، ومما جاء في الرسالة قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع الشريف في حيفك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك، وهديت فيه إلى رشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، وإن الحق لا يبطله شيء، وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.... إلى آخر ما جاء في الرسالة.

حياته ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا