• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حين بدأ القارب بلا محرك يتوغل في المياه يوم الخميس الماضي «قطع قائد القاطرة وصلة القطر»! وغرق القارب ولقي 500 شخص حتفهم

البحر المتوسط.. مقبرة المهاجرين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يونيو 2016

جريف ويت*

أعلنت منظمات إغاثة يوم الثلاثاء الماضي أن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط والوصول إلى السواحل الإيطالية تضاعف خلال الأسبوع الماضي في سلسلة من الحوادث الكارثية تمثلت في غرق القوارب. وذكرت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من 1000 شخص قتلوا الأسبوع الماضي بعد إبحارهم من ساحل ليبيا فيما يعادل تقريباً العدد نفسه من الأشخاص الذين لقوا حتفهم في الطريق بين شمال أفريقيا وإيطاليا في الفترة السابقة من العام الجاري. وسجلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عدداً أقل قليلًا في تقدير وفيات الأسبوع الماضي قائلة إن 880 شخصاً ماتوا غرقاً. ولكن المفوضية أكدت أن هذا التقدير قد يكون في الحقيقة أقل من الواقع.

والحصيلة تجعل الأسبوع الماضي واحداً من أكبر الأسابيع من حيث حصيلة القتلى في السنوات الأربع الماضية التي شهدت دفقاً غير مسبوق من المهاجرين واللاجئين الفارين من الحروب والقمع والفقر، إلى أوروبا ليحملوا معهم أزمة كبيرة أخرى إلى سواحل القارة العجوز. وحصيلة الموتى المرتفعة هذه تشكل تحولًا مشؤوماً، حيث يجتذب دفء الطقس تقليدياً أعداداً أكبر من الأشخاص الذين يحاولون الإبحار بقوارب صيد متهالكة سيئة التجهيز. وفي هذا السياق قال «ويليام سبيندلر» المتحدث باسم المفوضية السامية في إفادة صحفية في جنيف إن «المهربين يكدسون الأشخاص في قوارب ليست صالحة تقريباً للإبحار». ولذا فهو يرى أن من «المشين» أن يركز الزعماء الأوروبيون اهتمامهم على التصدي للمهربين بينما لا يبذلون ما يكفي من الجهد لفتح قنوات مشروعة لمن يسعون للوصول إلى مكان آمن في القارة الأوروبية. وأكد «سبيندلر» أن «السبب الذي يجعل كثيراً من الناس يعبرون البحر في هذه الظروف، هو أنه ليس لديهم خيار آخر». وقد ذكرت منظمة الهجرة الدولية أنه بإضافة من لقوا حتفهم أثناء عبورهم البحر من الجهة الشرقية من تركيا إلى اليونان، تبلغ حصيلة قتلى عام 2016 حتى الآن 2500 شخص تقريباً أي بزيادة 30 في المئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي.

والطريق الأوسط في البحر أكثر خطورة بفارق كبير. وأشار «سبيندلر» إلى أن شخصاً بين كل 23 شخصاً معرض للموت في الرحلة من شمال أفريقيا إلى إيطاليا. وفي العام الماضي، تحول الطريق الرئيسي إلى أوروبا من وسط البحر إلى الحافة الشرقية للبحر حيث بدأ الناس يستخدمون القوارب المطاطية في العبور بأعداد قياسية من ساحل تركيا إلى الجزر اليونانية. وهذه الرحلة الأقصر بكثير تجعل العبور أقل خطورة. ولكن أوروبا أغلقت فعلياً ذلك الطريق هذا الربيع مما منع اللاجئين من السفر إلى عمق أوروبا عبر اليونان، وبدأت تعيد الوافدين الجدد إلى تركيا. وبهذه الإجراءات أصبح الطريق الأوسط الأكثر خطورة مرة أخرى هو الأكثر شيوعاً. ويغلب السوريون والعراقيون والأفغان على الطريق الشرقي من البحر. والطريق الأوسط يغلب عليه الأفارقة من جنوب الصحراء وخاصة من النيجيريين والصوماليين. وعدد الوافدين الإجمالي إلى إيطاليا يعادل تقريباً عدد الوافدين إليها في هذا الوقت من العام الماضي.

وفي حادثة تمخضت عن أكبر عدد من القتلى الأسبوع الماضي، ذكرت منظمة الهجرة الدولية أن مهاجرين ترددوا في دخول قارب بلا محرك وتعين قطره بقارب آخر. وذكرت المنظمة، استناداً إلى إفادات الشهود، أنه حين بدأ القارب الذي هو بلا محرك يتوغل في المياه يوم الخميس الماضي «قطع قائد القاطرة وصلة القطر». وغرق القارب المفتقر إلى محرك في نهاية المطاف ولقي 500 شخص تقريباً حتفهم. وفي حادثة غرق أخرى يوم الجمعة الماضي، استطاع منقذون من البحرية الإيطالية ومن جماعة الإغاثة الألمانية «سي- ووتش» انتشال 135 شخصاً من المياه. ولكن 45 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم. وذكر رجل يدعى «مارتين» يعمل متطوعاً مع الجماعة الألمانية «سي. ووتش»، أن بين القتلى رضيعا كان يبدو «كما لو أنه حي» وعندما اقترب منه لاحظ «عينين لامعتين لكنهما بلا حركة».

* مدير مكتب «واشنطن بوست» في لندن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا