• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

البيوت أسرار

إنصاف زوجة الأب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2012

نورا محمد

(القاهرة) - عندما توفيت الأم - رحمها الله - لم يكن الطفل الصغير يدرك معنى الموت وأنه فراق إلى الأبد، كان يعتقد أنها ستغيب يوماً أو يومين في مهمة ما ثم تعود أو كما يقال أحياناً للأطفال عندما يموت أحد الأبوين بأنه مسافر وسيعود أو أنه انتقل إلى السماء أو ذهب إلى مكان أفضل مما نحن فيه.

حينها كان عمره لم يتجاوز الرابعة جاؤوه بأنواع شتى من الطعام والعصائر والمشروبات ودللوه بشكل مبالغ فيه وغير مسبوق في حياته خاصة عمته الوحيدة التي احتضنته ولم تتركه لحظة يشعر بفراق أمه أو افتقادها ولم تكن تلك الرعاية له وحده، بل كانت أيضاً لأخته التي تكبره بعامين فمن حسن حظه أن عمته هذه كانت متزوجة من أحد أبناء عمومتها وتقيم في البيت المجاور لهم مما أتاح لها الوقت لتتولى رعايتهم.

لم يعرف وقتها معنى الأحزان ولا الحداد على فقد الأحبة، وما بالك إذا كانت الأم التي كانت فيضاً من الحب والحنان والتفاني في خدمة الأسرة الصغيرة وتؤثرهم جميعاً على نفسها وتحتويهم تحت جناحها وكثيراً ما لم تكن تتناول طعاماً إلا إذا شبعوا ودائماً لا تنام إلا إذا استغرقوا في النوم، وهذا كله وغيره لم يكن يخطر في بال الصغير حينها لأنه لا يستطيع أن يميّز الأمور أو يحكم عليها وأعتقد أنها طبيعية.

عدة أسابيع مضت على رحيلها وبدأ الهمس عن حديث لا يفهمه وكلما كان قريباً منهم يتوقفون عن الكلام الذي كان في الغالب يدور بين العمة والأب ولا يستطيع أن يقول وقتها إنهما صمتا ليخفيا عنه شيئاً مهماً وهو القضية التي يتناقشان فيها وقد يكون فهم أنهما يتحدثان عن زواج أبيه من سيدة أخرى.

إنهم جميعاً بحاجة ماسة لامرأة تتولى شؤونهم، خاصة وأن الأب لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد إلا أنه يرفض هذا الأمر الآن ويصر على ألا يأتي بامرأة غريبة يخشى أن تلحق بأبنائه سوء العذاب وبعد أن تحاول أخته إقناعه بأن ذلك لمصلحة الجميع له وللولد وللبنت فإنه يعود ليرفض حداداً على رفيقته الراحلة التي كانت نعم الزوجة الهادئة المطيعة التي لم تغضب منه ولم تغضبه يوماً على مدى عشرتهما التي استمرت أكثر من سبع سنوات وعليه أن ينتظر على الأقل لمدة عام وفاءً لها.

الأب كان مهموماً وشارد الفكر ولا يخفى على وجهه ما يشغله ورغم الوقت الطويل الذي تمنحهم إياه أخته، فإن الثلاثة يشعرون بفراغ كبير وأنهم افتقدوا ركناً مهماً من أركان البيت ويفتقدون الأم عند الطعام، وعند المنام، وعند الحركة، وعند السكون، وفي كل حال أياً كان يظهر جلياً أنهم في وضع غير عادي لا يحسدون عليه ويعانون أشياء كثيرة، لكن لا يشكون منها ويلوذون بالصمت. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا