• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قليلٌ من التواضع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مارس 2015

«عقدة الأنا» لا تخرج من نفوس معظم كتاب المقالات والدراسات والتحليلات في عالمنا العربي، فهي تكاد تكون القاسم المشترك الذي يجمع بينهم أكثر مما تجمعهم ملفات إقليمية ساخنة أو قضايا عربية ضاغطة.

فكاتب هنا يحرص على الإشارة دائماً من وقت إلى آخر، إلى أنه توقع أو تكهن أو قدر أو حذر أو رصد أو كشف تطورات ما أو تداعيات ما أو تقلبات ما فارضاً نفسه كاتباً هو أقرب إلى النبوءة منه إلى الحس البشري المألوف.

وكاتب هناك يذكرك بأن ما جرى في هذه الدولة أو تلك لم يكن إلا نتاج قراءة مسبقة وضعها قبل حدوثه، وأن ما سيجري لن يأخذ مكانه إلا وفق ما يقرأ في عالم الغيب أو ما يستشفه في عالم الرؤية المسبقة.

ولسنا هنا في صدد التجريح أو التقليل من شأن أقلام عربية رائدة أو التنكر لإبداعات من كتاب كبار لهم باع طويل في علم السياسة التحليلية، بل في صدد الإضاءة على كتاب من جيل قديم غير قادر على التخلي عن ذهنية هي أقرب إلى التباهي منه إلى الواقعية، وعلى كتاب من جيل جديد يتعاملون مع الأحداث من بوابة «تحليلية» ركيكة هي أقرب إلى الأخبار منها إلى الغوص في الماورائيات والواقع أن عالمنا العربي يحتاج إلى عقليات جديدة مؤهلة للتعامل مع الأحداث المتسارعة في المنطقة من منطلقات علمية قائمة على معطيات منطقية وقراءات متأنية وإطلاع واسع على الملفات بكل تفاصيلها السياسية والأمنية والعقائدية والجغرافية بعيداً من العواطف والتزلف والانحياز.

والواقع أيضاً أن الكثير من كتابنا يجب أن يدركوا، ولو على مضض، أن القارئ العربي لم يعد ذلك القارئ الذي يبتلع كل شيء ويهضم كل شيء، بل تحول إلى قارئ يعرف ماذا يقرأ ولمن يقرأ ولماذا يقرأ، ويعرف أيضاً أن الأحداث التي تشهدها منطقتنا العربية هذه الأيام لا يعلمها إلا الله عز وجلّ ولا أحد سواه...

أيها السادة، قليل من التواضع وكثير من احترام عقول الناس، كفيلان بتغيير مدارس كثيرة أثبتت منذ سقوط فلسطين أن الواقع شيء والخيال شيء آخر.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا