• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تجنب الرياء.. عند إظهارها

إخفاء الصدقات وإعطاؤها للفقراء في السر.. أفضل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قال بعض الصحابة يا رسول الله، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فأنزل الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، «سورة البقرة: الآية 271».

قال الإمام أبو السعود في تفسيره إن تبدوا الصدقات فنعما هي أي إن تظهروا الصدقات، فنعم شيئاً إبداؤها إن لم يكن رياء وسمعة وهذا في الصدقات المفروضة، وأما في صدقة التطوع فالإخفاء أفضل، وهي التي أريدت بقوله تعالى (... وَإِنْ تُخْفُوهَا ...)، أي تعطوها خفية، وتؤتوها الفقراء، ولعل التصريح بإيتائها الفقراء، مع أنه واجب في الإبداء أيضاً، لما أن الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه، فإن الغني ربما يدعي الفقر، ويقدم على قبول الصدقة سراً، ولا يفعل ذلك عند الناس، فهو خير لكم، أي فالإخفاء خير لكم من الإبداء، وهذا في التطوع، وأما في الواجب فالأمر بالعكس، لدفع التهمة، قال ابن عباس، صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً، (... وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ...)، أي والله يكفر شيئاً من سيئاتكم، كما سترتموها، والله بما تعملون من الأسرار والإعلان، خبير، فهو ترغيب في الإسرار.

وقال ابن عطية الأندلسي، كانت النذور من سيرة العرب، تكثر منها، فذكر تعالى النوعين ما يفعله المرء تبرعاً، وما يفعله بعد إلزامه لنفسه، وقوله تعالى (فإن الله يعلمه)، معناه يحصيه، وفي الآية وعد ووعيد، أي من كان خالص النية فهو مثاب، ومن أنفق رياء أو لمعنى آخر مما يكشفه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم، يذهب فعله باطلا، ولا يجد ناصراً فيه، وقوله (فنعما هي) ثناء على إبداء الصدقة، ثم حكم أن الإخفاء خير من ذلك الإبداء.

وقال البيضاوي، إن تبدوا الصدقات، فنعم شيئا إبداؤها، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء أي تعطوها مع الإخفاء، فهو خير لكم فالإخفاء خير لكم، وهذا في التطوع.

وقال صاحب «المنار»، هذا حكم من أحكام الصدقات يشعر بالحاجة إليه المخلصون الذين يتحامون الرياء والفخر في الإنفاق، وما كل مُظهر للعمل الصالح مرائياً به ولكن كل مخف له بعيد عن الرياء ولذلك قال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ...)، «سورة البقرة: الآية 271»، وأصلها نعم ما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم أي إن إعطاءها للفقراء في الخفية والسر أفضل من الإبداء لما في الإخفاء من البعد عن شبهة الرياء ومثاره، ومن إكرام الفقير وتحامي إظهار فقره وحاجته، والله بما تعملون خبير أي لا تخفى عليه نياتكم في الإبداء والإخفاء، فإن الخبير هو العالم بدقائق الأمور.

وقال بعض العلماء، إن الإظهار أفضل لمن يرجو اقتداء الناس به في صدقته وإن كانت تطوعاً، لأن نفعها حينئذ يكون متعدياً وهو أفضل من النفع القاصر بلا نزاع، فعلى هذا تكون الخيرية في الآية خاصة بصدقتين متساويتين في الفائدة، إحداهما خفية والأخرى جلية، فلا شك أن الخفية تكون حينئذ أفضل، ولك أن تقول إن الخيرية فيها عامة إلا أنها مقيدة بقيد الحيثية، أي إن كل صدقة خفية خير من كل صدقة جلية من حيث هي ستر لحال الفقير وتكريم له ومجنبة لنزعات الرياء، ولا يلزم من ذلك أن تكون خيراً من كل جهة، فإذا وجد في الجلية فائدة ليست في الخفية كالاقتداء تكون خيراً من هذه الجهة أو الحيثية، ولك أن توازن بعد ذلك بين الفضيلتين مختلفتي الجهة أيتهما أرجح.

وقال الطاهر ابن عاشور، قد فضل الله في هذه الآية صدقة السر على صدقة العلانية على الإطلاق، فإن حملت الصدقات على العموم، كان إخفاء صدقة الفرض والنفل أفضل، وهو قول جمهور العلماء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا