• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

بين يدي شهر رمضان المبارك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يونيو 2016

يستعد المسلمون لاستقبال شهر الخير والبركة، شهر رمضان المبارك، فَيَا لَهُ من شهر عظيم، فضَّله الله عز وجل على سائر الشهور، وأنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وجعل فيه ليلة القدر التي هي أفضل الليالي على الإطلاق.

والمسلمون اليوم على أبواب هذا الشهر المبارك ينتظرون حلول موعده بصبر نافد، ليكون مُلَطِّفاً لأرواحهم، مُرَوِّضاً لأجسامهم، مُهَذِّباً لنفوسهم، باعثاً لأريحيتهم، فهو يزيد في إيمان المؤمنين، ويُنمي عواطف البرِّ عند المحسنين، ويفتح مجال التوبة والإنابة أمام العصاة والمسرفين، فاستعدوا معشر الموحِّدين لاستقبال هذا الشهر الكريم، واستبشروا بقدومه، وشمِّروا عن ساعد الجد، واغتنموا الفرصة ولا تُضَيِّعوها بين لهوٍ ولعب وعبث ومجون، ووطِّدوا العزم منذ الآن على صيام أيامه وقيام لياليه.

ومن المعلوم أن المسلمين يستقبلون كل عام شهر رمضان المبارك بالبِشْرِ والترحاب والإقبال على الله سبحانه وتعالى، فهو شهر الربح وزمن العفو والصفح، وشهر الطاعات والبركات، وهو شهر الذكريات العظيمة للأمة الإسلامية، ففيه نزل القرآن الكريم {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة البقرة الآية (185)، وفي السابع عشر منه حدثت غزوة بدر الكبرى التي كانت أول مرحلة من مراحل انتصار الإسلام، وسمَّى الله عزو وجل هذه الغزوة بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان، وفيه حدث الفتح المبين والنصر العظيم فتح مكة، حيث رجع الرسول – صلى الله عليه وسلم – والمسلمون إلى مكة فاتحين بعد أن أُخرجوا منها مستضعفين، وفيه تجلَّت إنسانية الرسول – صلى الله عليه وسلم – يوم قال لأصحابها: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»!!.

إن الصوم يبعث في النفوس قوة العزيمة، ويحملها على التخلق بخُلُق الصبر الذي هو للمؤمنين خير زاد، وللنصر أقوى عماد، وفيه يشعر الصائم بوجوب التعاطف والتراحم بين المؤمنين وبقوة الترابط والوحدة بين المسلمين، إذ هم جميعاً يُمْسكون عن الطعام والشراب في وقت واحد ويتناولون فطورهم في وقت واحد، ويعبدون إلهاً واحداً ويتجهون إلى قبلة واحدة يُمَجِّدون فيها خالقهم سبحانه وتعالى.

فما أحوج المسلمين في هذا الشهر المبارك أن يغتنموا هذه الأيام المباركة، ويشحذوا العزائم، ويخلصوا النيات، ويعقدوا العزم على الندم على ما فات، وفتح صفحة جديدة شعارها العمل الخالص من الرياء، حتى يتداركهم الله بفضله وينزّل عليهم نصره.

ويسعدنا في هذه المناسبة الكريمة أن نتقدم بأصدق التهاني والتبريكات من الأمتين العربية والإسلامية بقرب حلول شهر رمضان المبارك، سائلين الله العلي القدير أن يجعله شهر خير وبركة على الأمتين العربية والإسلامية، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجمع شملنا ويوحد كلمتنا إنّه سميع قريب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا