• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

نائبه يتوقع زوال دولة جنوب السودان ومجلس الأمن يندد بتصاعد التوتر

البشير: مستعدون للحرب «إذا فرضت علينا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

الخرطوم ، نيويورك (الاتحاد ، وكالات) - قال الرئيس السوداني، عمر حسن البشير إن بلاده مستعدة للحرب مع دولة جنوب السودان التي انفصلت منها العام الماضي. وقال خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة” ضمن برنامج “لقاء خاص”: دولة جنوب السودان هي التي بدأت الحرب ضد الشمال، ونحن مستعدون للحرب إذا فُرضت علينا”. وفي معرض تعليقه على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، قال البشير إنها “مسيسة وعديمة الصدقية”، وقال إن مذكرات الاعتقال التي تصدرها “وسام شرف”. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق وزير الدفاع، عبدالرحيم محمد حسين، بدعوى مشاركته بصورة غير مباشرة في جرائم حرب ضد الإنسانية ارتكبت بحق السكان المدنيين في دارفور في العام 2003.

من جانبه، كشف نائب الرئيس السوداني، الحاج آدم، عن توجيهات بإحكام إغلاق الحدود مع دولة الجنوب التي توقع زوالها قريباً، ووجه انتقادات لاذعة للمعارضة، مستخفاً بوزنها وقدرتها على تحريك الشارع، مفنداً توصيف الوضع بالدولة بالخطير. وتوقع نائب البشير في خطاب بمقر الدفاع الشعبي في مدينة أمدرمان المتاخمة لقلب العاصمة الخرطوم، زوال حكومة جوبا، وأن “ينبرش” الجنوب قريباً، وتلاقي شعبي السودان مجدداً، وعزا الأمر إلى أن شعب الجنوب لن يقبل بالروح العدائية لحكومته مع السودان. وقال نائب البشير، وهو من دارفور، إن الجنوبيين في الدولة الأم سيعاملون معاملة الأجانب بعد المدة المحددة لتعديل أوضاعهم، والتي تنتهي الشهر المقبل. وقال “بعد ذلك ما في جنوبي ينزل في مطار الخرطوم إلا يكون عنده فيزا”، وأضاف “نحن ما بنُكش (نرحل) كل الجنوبيين إلا غير المرغوب فيهم.. أي زول ما دايرنوا يتخارج منذ الآن - أي أي فرد لا نرغب نحن في إبقائه فليغادر منذ الآن”. وأعلن عن توجيه للأجهزة المختصة بحراسة الحدود مع الجنوب بأقصى درجة ممكنة لعدم تهريب المواد الغذائية إلى الجنوب، وقال: “نعلم الجوع الذي يعانيه شعب الجنوب، لكننا لن نسمح بأن يعبر الغذاء إلى الحركة الشعبية التي تستعدي الشمال”. وفي موضوع آخر، قال نائب البشير إن الحكومة وضعت يدها على مخطط بجنوب كردفان تقوده مجموعة عبدالعزيز الحلو الذين وصفهم “بالسكارى والحيارى”، متشكلاً من ثلاثة محاور يبدأ من تلودي وكادوقلي ثم هجليج، وعبره إلى الأبيض، ومنها إلى الخرطوم. وسخر من القوى السياسية المعارضة وثقلها الجماهيري، ووصفها بأنها “أنصاف أحزاب”. وقال إن حديثهم بأن الوضع خطير يعزون به أنفسهم، وأكد عدم مقدرتهم على الخروج للشارع، “الداير يطلع الشارع، يطلع الشارع مفتوح، ولن يستطيع أحد الخروج”، مضيفاً أن الأحزاب ذات الثقل داخل حكومة القاعدة العريضة، وتتحمل المسؤولية مع الوطني.

واستقل جنوب السودان في يوليو من العام الماضي في إطار اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الشمال والجنوب عام 2005، والتي أنهت عقوداً من الحرب الأهلية. وفشل الجانبان في حل قائمة طويلة من القضايا المعلقة، ومن بينها تقاسم عائدات النفط وترسيم الحدود المشتركة بين البلدين. ووبخ مجلس الأمن الدولي السودان وجنوب السودان أمس الأول على الاشتباكات المتكررة عبر الحدود بينهما، والتي تذكي التوترات والخلافات بشأن صادرات النفط والأراضي، وأصبحت “خطراً بالغاً على السلام والأمن الدوليين”. وعبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في بيان عن “القلق الشديد من أنباء عن حوادث عنف متكررة عبر الحدود، بما في ذلك تحركات القوات وتقديم المساندة لقوات بالوكالة وغارات القصف الجوي، وهو يعتبر الوضع خطراً بالغاً على السلام والأمن الدوليين”. وجاء بيان المجلس بعد أن شكا البلدان بعضهما بعضاً لدى مجلس الأمن. ونفى سفيرا البلدين كلاهما أمس الأول ارتكاب أي مخالفات. وطالب مجلس الأمن “ألا تتخذ حكومتا السودان وجنوب السودان أي عمل يقوض الأمن والاستقرار في البلد الآخر، بما في ذلك أي شكل مباشر أو غير مباشر من مساندة مجموعات مسلحة في أراضي البلد الآخر”. وأشادت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس بما قالت إنه بيان “طال انتظاره” وقالت إن واشنطن “تشعر بقلق بالغ للوضع الإنساني المتردي في جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث يتعرض مئات الآلاف للمخاطر اليومية للعنف والمجاعة”. وحدث الانفصال بين الشمال والجنوب الذي ورث معظم احتياطيات السودان المعروفة من النفط من دون أن يتفقا على مقدار الرسوم التي يجب أن يدفعها الجنوب مقابل استخدام خطوط أنابيب النفط ومنشآت التكرير وميناء في الشمال. وأوقفت حكومة جنوب السودان إنتاجها النفطي البالغ 350 ألف برميل يومياً في يناير، بعد أن احتجز الشمال نفطاً للجنوب تزيد قيمته على 800 مليون دولار. وقال بيان مجلس الأمن إنه يؤكد “أن أي عمل منفرد فيما يتصل بقطاع النفط سيضر بالأمن والاستقرار والرخاء في الدولتين”. وأضاف البيان قوله إن الحاجة ملحة لتوصيل معونات إنسانية إلى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانيتين، حيث تدور معارك منذ شهور بين الجيش السوداني ومتمردين يريدون الإطاحة بحكومة الخرطوم. وأجبر القتال في الأشهر الأخيرة نحو 417 ألف شخص على الفرار من ديارهم، أكثر من 80 ألفاً منهم إلى جنوب السودان، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وقال دفع الله الحاج علي عثمان سفير السودان في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء “إن الوضع الإنساني في جنوب كردفان والنيل الأزرق (عادي جدا)”.