• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«إيبولا» في أفريقيا.. والحجْر في كوريا الشمالية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مارس 2015

في كوريا الشمالية، لا نهاية لنظريات المؤامرات. فلم يكد العالم ينتهي من تكهناته بشأن الغياب الطويل للزعيم «كيم يونج أون» في الصيف الماضي -وهل كان بسبب داء المفاصل أم بسبب الإفراط في تناول الجبن، أم بسبب كسر في الركبة أم بسبب انقلاب؟- حتى قدمت بيونج يانج معيناً جديداً للتكهنات مع إغلاق حدودها استجابة لظهور وباء «إيبولا» في الخريف الماضي. وأكد بعض مراقبي كوريا الشمالية أن هذا لم يكن سببه بالفعل ظهور مرض «إيبولا» الذي تفشى في الجانب الآخر من العالم في غرب القارة الأفريقية! وقد روج المراقبون لحزمة من النظريات والتفسيرات تراوحت بين عدم الاستقرار السياسي الداخلي، والرغبة في تشديد الرقابة على المعلومات الواردة من الخارج وخاصة تقارير الأمم المتحدة التي تنتقد بشدة انتهاكات بيونج يانج لحقوق الإنسان.

والآن وحتى مع عودة الحياة الطبيعية نسبياً في الدول الأفريقية التي ظهر فيها «إيبولا» في بداية الأمر، فقد عززت «المملكة المنعزلة» -كما يسمي البعض كوريا الشمالية- في المقابل، إجراءات الحماية ضد المرض. وبالإضافة إلى الصرامة في تطبيق حجْر صحي لمدة 21 يوماً على كل من كان خارج البلاد، فقد ألغى نظام «كيم يونج أون» أيضاً «مهرجان أريرانج» لألعاب الجمباز الذي كان مقرراً في أبريل، والذي يجلب عادة معه الدولارات من السياحة. وحظرت أيضاً كوريا الشمالية مشاركة متسابقين أجانب في ماراثون بيونج يانج الذي كان مقرراً، هو الآخر، في أبريل أيضاً. ولطالما جذب هذا السباق في دوراته السابقة متسابقين من أفريقيا، وفي عام 2013 كان الفائز من الرجال في السباق إثيوبياً. كما انتشرت شائعات وسط السكان الأجانب في بيونج يانج بأن ما يعرف باسم «اللجنة القومية غير الدائمة للحماية من الطوارئ -لجنة مكافحة الأوبئة» ستلغي أيضاً معرضاً دولياً للتجارة كان مقرراً في شهر مايو المقبل.

وهنا في «دانج دونج»، البوابة الاقتصادية الصينية إلى كوريا الشمالية، يقول رجال الأعمال إن الإجراءات الخاصة بـ«إيبولا» لها تأثير ملحوظ على التجارة عبر الحدود المتضررة بالفعل في غمرة انخفاض في أسعار السلع عالمياً. وكل الكوريين الشماليين الذين يدخلون الصين يوضعون في حجر صحي عند عودتهم ويحتجزون في إحدى مناطق الحجر الصحي الثلاث في بيونج يانج، وفي منطقة «بيونجان» الشمالية، وفي «شينويجو»، المدينة الواقعة على الجانب الآخر من النهر الذي تقع عليه مدينة «دانج دونج». ويستطيع المرء أن يسمع هنا الكوريين الشماليين وهم يتحدثون عن الحجر الصحي ويقولون إنهم لن يعودوا قبل إلغائه.

ويرى رجل أعمال صيني في «دانج دونج»، اشترط عدم نشر اسمه، أن «ضعف النظام الطبي في كوريا الشمالية بلغ درجة تهتز فيها البلاد بأسرها لمجرد إصابة شخص واحد فقط بالمرض... وكوريا الشمالية تتخذ إجراءات وقائية لأن الصينيين يسافرون حول العالم ولا يعلم أحد أين كان هؤلاء الصينيون». وكذلك ذكر رجال أعمال آخرون أنه في مركز «شينويجو» الجمركي ألقيت أكياس على الأرض وغطيت بمسحوق ويتعين على المركبات أن تمر عبرها كما يجري نفث دخان بين محتويات الشاحنات.

وأضاف رجال الأعمال أن السائقين الكوريين الشماليين الذين ينقلون شحنات البضائع يمكن رؤيتهم وهم يعبرون الجسر إلى الصين كل صباح لا يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم بل يبقون في فندق في «شينويجو». وذكرت تقارير أن حركة السير على الجسر انخفضت إلى النصف. ووجد بعض رجال الأعمال طريقة للالتفاف حول الإجراءات. وفي هذا السياق قال موظف في شركة تصدير كيماويات: «نرسل البضائع إلى مخزن بالقرب من الميناء في كوريا الشمالية ثم يأتي الشريك في كوريا الشمالية ليشحن البضائع ويسلمها إلى مناطق أخرى في البلاد مثل بيونج يانج... إنهم يخضعون للحجر الصحي، أما نحن فلسنا مضطرين لهذا».

ولكن العاملين في السياحة ليسوا سعداء الحظ مثل هؤلاء. و«دانج دونج» تجتذب 20 مليون زائر في العام بسبب قربها من كوريا الشمالية، والصينيون في سن معينة بشكل خاص يحبون القيام بجولات في النهر الذي يفصل البلدين. فقد ألغيت الرحلات إلى «شينويجو» للسياح الصينيين بسبب إجراءات الحجر الصحي. ويشير سكان محليون إلى قلة الوافدين بسبب هذا. وطالما أن كل هذا يتعلق بكوريا الشمالية فلابد أن تكون هناك نظريات ما عن المؤامرات وجميعها يتركز على الجفاء السياسي بين بكين وبيونج يانج منذ تولي «كيم يونج أون» السلطة في كوريا الشمالية قبل ثلاث سنوات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا